الاقصى في عين العاصفة

الاقصى في عين العاصفة
الاقصى في عين العاصفة

محمود مرداوي

خطة السيطرة على المسجد الأقصى ونوايا هدمه لإقامة المعبد على أنقاضه مستمرة لا تتوقف...

ونداء شيخ الأقصى رائد صلاح الأقصى في خطر لم يكن صدى صوت في فراغ، انما استشراف يُترجم عملياً في الواقع ،لكن يُلحظ قبل الانتخابات تتكثف الاقتحامات والانتهاكات للأقصى، ففي شهري فبراير ومارس أثناء التسخين للدعاية الانتخابية للكنيست المحلول تعرض المسجد لطفرة في حجم الاقتحامات وأعداد المشتركين، فهذا يُظهر استراتيجية التفكير لدى المؤسسة الرسمية والشعبية تجاه القدس والاقصى وهي مشاهد تتكرر مرة أخرى قبيل الدخول في رسم التحالفات وبناء أسس الدعايات الانتخابية للأحزاب ؛ فعندما يصر نتنياهو على تشكيل حكومة يمين قوية بقيادة الليكود يُرسل رسالة واضحة أنه يبلور ويكثف كل أهداف وتطلعات اليمين والتي يقف في مركزها مكانة القدس والسيطرة على الأقصى .

غلاة المستوطنين المحميين من الشرطة بقرار الحكومة يفككون الشيفرة ويحللون الخطاب اليميني ويعيثون في الأرض فساداً تلبية للنداء وتحقيقاً للغاية، فلن يعود اليمين إلى الحكم إلا بعصا غليظة وفكر فاشي يعتمد العنصرية ويستخدم القوة من خلال القتل والاعتقال والمصادرة والتهويد والاستيطان والاقتحام .

قبيل الانتخابات الماضية تحرُّك المقدسيين وفلسطينيو ال48 في القدس ومن تمكن من الوصول ومن تضامن من الفلسطينيين والعرب والمسلمين واحرار العالم في كل مكان ردع نتنياهو وأُجبر على التوازن بين التمايز في الخطاب والتطرف بالممارسة الذي توازيه ردة فعل تضر فرص الفوز في الانتخابات فارتدع في معركة باب الرحمة ومن قبلها معركة البوابات، والآن المشهد يتكرر؛ فإن لم يُردع نتنياهو ويفهم أن محاولة اللعب بقضايا حساسة تمس عصب الفلسطينيين والعرب والمسلمين تكون عاقبتها عكس النتائج التي يرجوها سيستمر ويتمادى .

 

نتنياهو واليمين ينحون غزة عن المشهد قبيل الانتخابات ليس كرماً منهم ولا رحمةً فيها، إنما لأنها لا تنتظر ولا تساوم على الرد، فروح التطرف قبيل الانتخابات تطفو فتعمي الأبصار وتؤثر على العقل في التفكير لدى الصهاينة الناحون باستمرار باتجاه التطرف والاستعلاء الموهوم بقوة الخطاب الديني المشوَّه "شعب الله المختار"

لن تتراجع الاقتحامات وتتوقف الانتهاكات في مشروع السيطرة على القدس وهدم الأقصى، فهذه عقيدة وسياسة استراتيجية معتمدة من كل الأحزاب الوازنة، ووجه الخلاف الكيفية والآلية وليس الفكرة والمبدأ، فلا مجال للتندر أن يتوقف وينتهي هذا الطموح إلا من خلال المواجهة والتصدي في القدس، والمقاومة في كل مكان تحت هذا الشعار وهذا العنوان .

فمئات آلاف الفلسطينيين الذين أموا المسجد الأقصى ليلة القدر أظهروا حباً وانتماءً لمسجدهم، فلم تثنهم الاجراءات التي اتخذها العدو على أسوار القدس وما حولها من خلال الغطرسة والقتل والحواجز ونشر آلاف مؤلفة من الشرطة والجنود ورجال الأمن، يجعلنا نتساءل لماذا لا تُستَغل وتُترك هذه الجماهير المؤمنة لتحمي أقصاها من الخطر الشديد الذي يتعرض له باستمرار؟

 في الوقت الذي نؤكد فيه ( ولا تزر وازرة وزر أخرى) ولن يُعفي المدرك الواعي منع الجاهل المتخاذل من تحمل المسؤولية؛ فهذه فلسطين وقلبها النابض القدس وعروس المدائن ومسجدها الأقصى أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين يستصرخكم يناديكم، ما قيمة الحياة وهو يُدَنّس على طريق الاستيلاء والهدم وبناء المعبد .

فيا أيها الفلسطينيون كل الأعذار تسقط على بوابات القدس وأسوار الأقصى وهو يتعرض للخطر .

فقاوموا ولا تترددوا، واعلموا يقيناً أنه لا يحدث في ملك الله إلا ما أراد الله .