شهر رمضان شهر رمضان

أسواق غزة: تخفيضات كبيرة وأموال قليلة ومحاولات للفرح

أسواق غزة: تخفيضات كبيرة وأموال قليلة ومحاولات للفرح
أسواق غزة: تخفيضات كبيرة وأموال قليلة ومحاولات للفرح

الرسالة نت - رشا فرحات

رغم كل شيء ها هو العيد يأتي، كما أتى رمضان، الذي كان باب ستر على كثير من البيوت، منها من نام أهلها على شبع، ومنهم من ناموا جائعين لان ما لديهم لا يسد الرمق، وفي مشهد آخر أتت نهاية رمضان لترسم مشهدا آخر لتحضيرات العيد، لا يخلو أيضا من التناقضات.

فغزة المتخمة بالوجع تستحق أن تكون كل أيامها مزدحمة بمحاولات الفرح كما هي الآن، حيث يخرج الناس إلى الشوارع محاولين شراء أي قطعة بأقل سعر لإدخال فرحة العيد على قلوب أطفالهم، التي لو لم تدخل الآن، لن يراها أو يسمع بها بقية العام.

الصورة في الشوارع والأسواق مزدحمة بالباعة، هم أيضا يستغلون هذا الموسم لتحقيق ربح قبل أن يأتي الركود بعد رمضان وتخلو الأسواق من روادها.

على الجانب الأيمن من أحد النقاط في شارع النصر محل فاره، يعرض ملابس للأطفال بأسعار باهظة، يجلس صاحب المتجر على مكتبه يحسب عدد الزبائن الداخلين والخارجين بدون شراء، فالرواتب لم تحول للبنوك حتى الآن، والأوضاع لا تسمح لأم بأن تلبس ابنها قطعة سعرها مائة شيكل أو أكثر.

وعلى الرضيف المقابل، زقاق مغلق بالباعة، يصرخون مدللين على بضائعهم البسيطة: "فرح ابنك بخمسة شيكل، البلوزة بخمسة، البنطلون بعشرة".

أم تجر وراءها خمسة أطفال وتحمل سادسهم، أكبرهم لا يتجاوز السبع سنوات، يمسكون بظهور بعضهم البعض ويسيرون بانتظام ملتصقين بأمهم خوفا من الضياع وسط الزحام، وأعينهم على يديها التي تقلب البضائع، وتختار الألوان، لستة أطفال، تحسب الحسبة بعقلها وتصفن في المجهول، هل سيكفي ما معها من مال لكسوتهم جميعا؟! يحدق الأطفال في تفاصيل وجهها، يرعبهم تردد أمهم الذي يمكنه أن يضطر أحدهم للتنازل عن حصته في كسوة هذا العيد.

وأنا أحدق فيهم، لأتأكد من اكتمال تفاصيل فرحتهم، تلك الفتاة الكبرى التي حصلت على بلوزة زرقاء مزينة بأزهار بنفسجية، كانت فرحة حينما التقطتها لتضعها على صدرها وتفردها على الكتفين.

أما أخوها فيمسك ببلوزته الصفراء، وأخذوا يتبادلون الآراء، ويساعدون أخوتهم الأصغر على اختيار قياساتهم الصحيحة، بينما تحاول الأم تهدئة الرضيع الذي يتحمله بين يديها، حتى اكتمل التسوق وكان لكل منهم نصيب من الفرح.

على البسطة المقابلة ينادي البائع:" البكلة بشيكل، الجربان بشيكل، العطور بشيكل، بكيت المحارم المعطر بشيكل، تعال بس وخد أي قطعة أواعي جديدة بعشرة شيكل".

اقتربت "الرسالة" من أحد أصحاب المحالات الشعبية للسؤال عن جدوى هذا الموسم في ظل هذه الأوضاع غير المسبوقة في القطاع، فيرد قائلا:" والله لم تصل الأسعار إلى أقل من ذلك في أي سنة من السنوات، جميع المحلات فيها تخفيضات غير مسبوقة، ورغم ذلك فإن حركة الشراء ضعيفة جدا، فماذا يفعل صاحب العائلة الذي لم يأخذ حتى نصف راتب حتى الآن؟ أكيد سيجلس في بيته ويعفي نفسه وأبناءه حسرة المشاهدة دون القدرة على الشراء!"

ورغم كل شيء، هناك ازدحام في الأزقة، وفيض من البضائع ذات الأسعار المناسبة، التي تجعلك تتساءل، من هذا الذي يأتي إلى السوق رغم الأوضاع المؤسفة؟! ويرد عليك أحد الآباء الواقف بجانب بسطة للأحذية يختار لطفله حذاء العيد ويقول:" الموظفون يعيشون بالدين، دين من البقال، دين من السوق، دين من الصيدلية، دين من المكتبة، جميعنا نعرف أوضاع بعضنا البعض، وجميعنا نعذر بعضنا، وأنا تداينت مبلغا من المال من والدي لأدخل الفرحة على قلب أطفالي، فلا أقبل أن يمر العيد دون فرحة أطفالي.