إعادة الانتخابات يربك الاقتصاد (الإسرائيلي) ويكلفه المليارات

الرسالة نت– أحمد أبو قمر

ألقى قرار إعادة الانتخابات (الإسرائيلية) في سبتمبر المقبل، بثقله سلبيا على الاقتصاد (الإسرائيلي)، الذي ينتابه القلق بعد سنوات أخيرة من الانتعاش الاقتصادي.

ويبدو أن تكلفة اعادة الانتخابات وحدها وما يصحبها من نفقات الناخبين ورواتب أعضاء الكنيست التي تستمر مدى الحياة، ليست العبء الاقتصادي الوحيد على دولة الاحتلال، فالتبعات غير المباشرة ستكلف الاحتلال خسائر اقتصادية أضعاف التبعات المباشرة.

وكانت وزارة الاقتصاد (الإسرائيلي)، ذكرت أن تكلفة الانتخابات المعادة في (إسرائيل) ستصل إلى 600 مليون شيكل، وبالإضافة إلى 1.1 مليار شيكل سيتحملها الاقتصاد في (إسرائيل).

وتجدر الاشارة إلى أن تكلفة دعم الأحزاب تصل إلى 195 مليون شيكل، وأيضا تقدر ميزانية لجنة الانتخابات بـ255 مليون شيكل.

ارباك اقتصادي

ومن جهتها، قالت مديرة لجنة الانتخابات أرولي عداس، إنه سيكون من الصعب عليها تجنيد ألف موظف لصالح الانتخابات كما أنه لا توجد ميزانية كافية لتغطية نفقات الانتخابات.

وفي تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت" قالت فيه: "الانتخابات الجديدة ستشكل عبئا اقتصاديا، حيث تقدر تكلفتها الإجمالية بنحو 5 مليارات شيكل، تشمل تراجع الإنتاج في الاقتصاد، وتكلفة الأجر الإضافي للأجيرين، خاصة وأن يوم الانتخابات هو يوم عطلة مدفوع".

ومع إعادة الانتخابات، لم يتم التوقيع على اتفاق المساعدات الأميركية لـ(إسرائيل)، حيث لم يتم التوقيع على صفقات بالمليارات بسبب الانتخابات الأخيرة وتعيين رئيس أركان جديد للجيش.

ومن جانب آخر، أصبح التعامل مع الخطط الاقتصادية المزمع تطبيقها خلال الأشهر المقبلة، أكثر صعوبة ومن المتوقع تعليق الكثير منها.

كما أن القلق يزداد في أوساط (الإسرائيليين) في الوقت الذي لا ترغب فيه الحكومة الانتقالية -التي تستمر حتى الانتخابات- في خفض الانفاق والتقليل من العجز في المصاريف.

وبموجب قانون يتطلب من وزارة المالية (الإسرائيلية) تقديم توقعات مالية متعددة السنوات للحكومة في يونيو ونوفمبر من كل عام، قدمت الوزارة توقعاتها المحدثة إلى الحكومة أمس الأحد.

وأظهر التحديث مزيدا من التدهور في العجز المالي المتوقع لعام 2019، بعجز نسبته 3.5٪ في يناير، مقارنةً مع هدف قدره 2.9٪.

ومنذ بداية العام، بدأ الضعف في إيرادات ضرائب دولة الاحتلال، في حين استمر الإنفاق من الوزارات الحكومية في الارتفاع المذهل، بما يتجاوز خطة الميزانية.

ويرى الاقتصاديون على نحو متزايد أنه سيتعين على الحكومة المقبلة اتخاذ تدابير غير مسبوقة لكبح جماح الإنفاق وزيادة الإيرادات بأكثر من 20 مليار شيكل.

وبدون مثل هذه التدابير، ستواجه البلاد خطر تخفيض تصنيفها الائتماني (بعد أن رفعتها S&P منذ عام واحد فقط إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق) وفقدان الثقة في الاقتصاد الإسرائيلي من جانب الأسواق المالية الذي تم بناؤه في عملية تعود إلى ما يقرب من 20 عاما إلى الأزمة المالية لعام 2002.

ورغم أنه لا يُتوقع أن يؤدي قرار إجراء انتخابات جديدة إلى خفض التصنيف الائتماني، إلا أن إعادة الانتخابات تعد تطورا يثير القلق بالنسبة للاقتصاد (الإسرائيلي).

وفي الوقت الحالي، يستمر السوق في التمسك بالشعور الإيجابي تجاه (إسرائيل) والاعتقاد بأن تكرار الانتخابات سيؤخر استعداد الحكومة لإجراءات تشديد القيود الاقتصادية الصارمة.

وتبقى الحكومة (الإسرائيلية) أمام سيناريوهين، أولهما السيناريو المتفائل، الذي يتم فيه تشكيل حكومة جديدة تعمل بكامل طاقتها وبأسرع وقت -قبل بداية شهر نوفمبر المقبل- مع اعتماد ميزانية 2020 فقط في مارس من العام المقبل.

وتجدر الإشارة إلى أن القانون (الإسرائيلي) ينص على حل الكنيست إذا لم يقر ميزانية في ثلاث قراءات بنهاية شهر مارس، وبالتالي سيتم إقرار ميزانية 2020 تحت ضغط زمني، مما يلزم وزارة المالية باتخاذ إجراءات بسيطة لا تكون بالضرورة مرغوبا فيها من الناحية الاقتصادية، مثل رفع معدل ضريبة القيمة المضافة بنسبة واحد أو اثنين في المئة، وإجراء تخفيضات عميقة شاملة في الميزانيات الوزارية، بعد نفاد نفقاتها.

في حين تتمثل الحالة الأسوأ بأن تسود حالة عدم اليقين في الاقتصاد لفترة طويلة، وفي أسوأ الحالات، ستتخلى الحكومة المستقبلية عن المسؤولية المالية التي ميزت الحكومات (الإسرائيلية) السابقة وتؤدي بالنهاية إلى انهيار اقتصادي.