في العيد .. خريج جامعي مهرج بــــ 25 شيكلا

المهرج عبود
المهرج عبود

الرسالة نت - محمد أبو قمر

أمام أحد محال بيع المثلجات، يقفز المهرج "عبود" بين الأطفال بحركاته البهلوانية السريعة، محاولا جذبهم بملابسه التي تجبرك أن تلتفت إليها، وإلى الألوان الزاهية المرسومة على وجهه.

في ذلك المكان الذي يقع شمال قطاع غزة كل شيء ثابت الا "عبود" الذي ينعش المنطقة بحركته ويضفي على العيد بهجته.

يقضي "عبود" أيام العيد متنقلا من متجر لآخر بحثا عن رزقه من وراء ضحكات الأطفال وبهجتهم بالعيد.

وهو يداعب الأطفال ويمسك بأيديهم يعتبر المهرج العيد فرصة للرزق، لأن عمله يقتصر على المواسم فقط.

خلف ضحكات "عبود" وألوان ملابسه الوردية، تتوارى معاناة الشاب "عبد الله أسامة" ابن الخمسة وعشرين عاما، الذي أنهى دراسته الجامعية قبل ثلاث سنوات في مجال السكرتاريا الطبية، ولم يجد فرصة عمل.    

عبد الله واحد من 254 ألف عاطل عن العمل في قطاع غزة حسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء، ولجأ لتعلم "مهنة موسمية" لتوفير بعض من مصروفاته.

بين ست الى ثماني ساعات يقضيها المهرج الشاب تحت أشعة الشمس، مجتهدا في جلب الأطفال والزبائن لشراء ما هو معروض داخل المحال.

يلجأ "عبود" للاستراحة لدقائق معدودة بعدما ينهي ثلاث ساعات متواصلة من الحركة، كي يستعيد نشاطه ويستكمل مهمته.

بكلامه الممزوج بين الهزل المصطنع بحكم عمله، والجد الذي أجبرته عليه الظروف الصعبة، يكشف المهرج عبد الله عن تلقيه ما بين 25-30 شيقلا يوميا (7 دولارات) مقابل عمله الذي يصفه بالشاق.

ملابس ملونة من النايلون، وألوان لرسم أشكال مضحكة، هي الاحتياجات الظاهرة للمهرج، لكن يصعب على أي شاب أن يتقنها لاعتمادها على "خفة الدم" وقوة التحمل وتقبل ضغط الأطفال، والحركات الاستعراضية.

تحت أشعة الشمس، ومحاولة إعادة رسم وجهه بالألوان التي بددتها حرارة الشمس يقول "عبود": "عمل المهرج خاص بالأعياد وحفلات الأطفال وافتتاح المحلات، وبالكاد أعمل ثلاثة أيام في الشهر".

ووجد "عبود" في "التهريج"، ضالته لتدبير القليل من أموره الحياتية، لكنه يقول" لجأت للتهريج كي أقنع نفسي أنني أعمل، لكن هذا لا يفي بأدنى احتياجات أي شاب من المفترض أنه مقبل على الزواج وبناء حياته المستقلة".

المهرج أحد الشباب الذين تقع أعمارهم بين (19- 29 سنة) الأكثر معاناة من البطالة كما تؤكد التقارير الرسمية، التي وصلت نسبتها 53% بين صفوف الغزيين بناء على معلومات صادرة عن الأونروا.

"رضينا بالهم، والهم ما رضي فينا"، يقول "عبود" الذي اعتاد على التعامل مع مواقف محرجة خلال عمله كالسقوط أثناء تراقصه، وتعرضه للضرب من الأطفال، وأحيانا تمزق ملابسه".

يعيش "عبود" أجواء الأطفال بحركاته وضحكاته عندما يرتدي ملابس المهرج، وينفصل قليلا عن حياته الخاصة وواقعه المرير، متناسيا أن العمر يمضي به بعيدا عن طفولته، لكن ذلك لم ينسه أنه في غزة المحاصرة.

ينهي "عبود" استعراضه بقفزة كبيرة في الهواء، ليست بعيدة عن قفزة البطالة في صفوف خريجي الجامعات بغزة التي تجاوزت حاجز الـــــ68%، لتسجل النسبة الأعلى في العالم.