عصيان مدني بالسودان الأحد.. و"العسكري" يجدد رغبته في الحوار

وكالات- الرسالة نت

دعت الحركة الاحتجاجية في السودان إلى "عصيان مدني" اعتبارا من يوم الأحد على أن يستمر حتى تسليم المجلس العسكري الانتقالي السلطة لحكومة مدنية.


وأعلن تجمّع المهنيين السودانيين الذي أطلق الحركة الاحتجاجية في السودان "العصيان المدني" اعتبارا من يوم الأحد على ألّا ينتهي إلا بقيام حكومة مدنية بإذاعة "إعلان بيان تسلم السلطة" عبر التلفزيون السوداني.

وقالت قوى وتجمعات مهنية بالسودان، السبت، إنها ستشارك في العصيان المدني، أبرزها
(لجنة المعلمين، شبكة الصحفيين، تجمع المهندسين، رابطة الأطباء البيطريين، التحالف الديمقراطي للمحامين، واللجنة المركزية للصيادلة).

ومن ناحيته، أدان حزب الأمة القومي السوداني، مساء السبت، "حملة الاعتقالات" التي طالت أحد قياداته، مطالباً المجلس العسكري الانتقالي بإطلاق سراح جميع المعتقلين.


جاء ذلك في بيان للحزب (أحد أكبر الأحزاب المعارضة بالسودان)، على خلفية تأزم الأوضاع السياسية والأمنية في السودان منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع عمر البشير، وفض اعتصام الخرطوم الإثنين الماضي. 


وطالب الحزب بـ"الإفراج عن جميع المعتقلين"، محملاً المجلس العسكري "حالة الانسداد السياسي والانفلات الأمني".


كما اتهم المجلس العسكري بـ"المراوغة والتصرفات القمعية الرعناء التي أدت إلى حالةٍ من الانفلات الأمني، وترويع رهيب للمواطنين، وإذلال واستهداف السياسيين".


وندد البيان بـ "اعتقال عادل المفتي عضو المكتب السياسي للحزب، وآخرين من بينهم ياسر عرمان (نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان/ معارضة)".


وحذَّر من أن استمرار احتجاز السياسيين لن يؤدي إلا إلى مزيدٍ من الانسداد، وعليه يجب إطلاق سراحهم فوراً بلا استثناء.


وفي وقت سابق السبت، جدد المجلس العسكري رغبته في استئناف التفاوض مع "قوى إعلان الحرية والتغيير" (الإطار الجامع للقوى المنظمة للاحتجاجات) فيما قدمت الأخيرة حزمة شروط إلى رئيس وزراء إثيوبيا، آبي أحمد علي، الذي زار الخرطوم الجمعة. 


وتتهم قوى التغيير المجلس بالرغبة في الهيمنة على عضوية ورئاسة مجلس السيادة، بينما يتهم المجلس قوى التغيير برفض وجود شركاء حقيقيين لها.

 

ووجه المجلس العسكري الشكر لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، لجهوده في "تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية".

جاء ذلك في بيان للمجلس في ختام زيارة أجراها آبي أحمد للعاصمة الخرطوم، للوساطة بين المجلس وقوى التغيير، التي تقود الحراك الاحتجاجي في السودان، حسب الوكالة السودانية الرسمية للأنباء.

وأعرب المجلس عن "الانفتاح والحرص على التفاوض للوصول إلى تفاهمات مرضية تقود إلى تحقيق التوافق الوطني، والعبور بالفترة الانتقالية إلى بر الأمان".

وشدد على ضرورة "التأسيس للتحول الديمقراطي، الذي هو هدف التغيير والتداول السلمي للسلطة في البلاد".

وهذا هو ثاني إعلان من المجلس، خلال أقل من 24 ساعة، عن حرصه على التفاوض، في ظل رفض قوى التغيير الاجتماع معه؛ منذ أن فضت قوات الأمن الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش، في الخرطوم الإثنين الماضي.

وأفادت قوى التغيير بسقوط 113 قتيلا في عملية الفض، بينما تقدر السلطات عدد القتلى بـ61.

وقالت قوى التغيير، في بيان، إنها تقبل بالوساطة الإثيوبية شريطة أن يعترف المجلس العسكري بارتكاب جريمة فض الاعتصام.

وأضافت أن شروطا قدمتها إلى آبي أحمد تتضمن أيضا: تشكيل لجنة تحقيق دولية لبحث ملابسات فض الاعتصام، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وكل المحكومين على خلفية معارضة النظام السابق.

كما تشترط: إتاحة الحريات العامة وحرية الإعلام، وسحب المظاهر العسكرية من الشوارع، ورفع الحظر عن خدمة الإنترنت.

ويقول المجلس العسكري إنه لم يستهدف فض الاعتصام، وإنما استهدف "بؤرة إجرامية" بجوار مقر الاعتصام، قبل أن تتطور الأحداث ويسقط قتلى من المعتصمين.

ووصل آبي أحمد إلى الخرطوم، الجمعة، في زيارة استغرقت يوما واحدا، أجرى خلاله لقاءين مع المجلس العسكري ووفد من قوى التغيير.

وجاءت زيارة آبي أحمد بعد يوم من تعليق الاتحاد الإفريقي، ومقره إثيوبيا، عضوية السودان في المنظمة القارية.

وقبل فض الاعتصام، أخفق المجلس العسكري وقوى التغيير في بلوغ اتفاق نهائي بشأن نسب التمثيل في أجهزة السلطة المقترحة خلال المرحلة الانتقالية.

وتتهم قوى التغيير المجلس بالرغبة في الهيمنة على عضوية ورئاسة مجلس السيادة، بينما يتهم المجلس قوى التغيير برفض وجود شركاء حقيقيين لها.

وبدأ الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش في 6 أبريل/ نيسان الجاري، للضغط من أجل رحيل عمر البشير، ثم استمر للضغط على المجلس العسكري، لتسليم السلطة إلى المدنيين، في ظل مخاوف من التفاف الجيش على مطالب الحراك الشعبي، كما حدث في دول عربية أخرى، بحسب المحتجين.

وعزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل/ نيسان الماضي، البشير من الرئاسة، بعد ثلاثين عاما في الحكم، تحت وطأة احتجاجات شعبية، انطلقت أواخر العام الماضي؛ بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية.