صحيفة عبرية تفتح ملف العلاقات "الإسرائيلية" الإماراتية

صورة "أرشيفية"
صورة "أرشيفية"

القدس المحتلة- الرسالة نت

كشف خبير أمني "إسرائيلي" إن "العلاقات السرية الخاصة بين إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة دخلت مجال الاستخبارات وصفقات الأسلحة، لكن تواتر الأنباء عن علاقاتهما سلطت مزيدا من الضوء على اتصالاتهما، التي كشفت أن محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي حول بلاده خلال ربع القرن الأخير إلى قوة إقليمية ذات تأثير كبير، وفي الوقت ذاته جعلت منها منطقة غير مستقرة".

وأضاف يوسي ميلمان في تحقيقه المطول بصحيفة معاريف، أن "تل أبيب باعت أبو ظبي معدات استخبارية وطائرات مقاتلة من طراز إف16، ويبدو واضحا أن الدافع لتعاونهما هو العداء المشترك لإيران والإخوان المسلمين، وقد سعى ابن زايد خلال السنوات العشرين الماضية لحيازة أكبر كميات من الأسلحة بمئات مليارات الدولارات من الولايات المتحدة، وعلى هذه الخلفية نشأت علاقاته مع إسرائيل".

وأوضح أنه "مع مرور الوقت نشأ تحالف وثيق ربط الإمارات مع مصر برئاسة عبد الفتاح السيسي، الذي يعتبر الإخوان المسلمين عدوا مريرا، ومع السعودية بمستوى أقل، ومع إسرائيل التي تجد نفسها في مواجهة مع حماس، الفرع الفلسطيني للإخوان المسلمين، وكان لافتا أن شركة "ألبيت" للصناعات العسكرية الإسرائيلية تبيع معداتها القتالية لدولة عربية لا تقيم مع إسرائيل علاقات دبلوماسية".

وأشار أن "وزارة الحرب الإسرائيلية وافقت على صفقة بيع الطائرات لإمارة أبو ظبي من خلال شركتين أجنبيتين في كولومبيا وكرواتيا، لكن الصفقة ألغيت في اللحظات الأخيرة بسبب معارضة الولايات المتحدة، مع أنه كان متوقعا أن توافق واشنطن التي يرأسها دونالد ترامب الصديق القريب من MBZ على هذه الصفقة".

وانتقل ميلمان، وثيق الصلة بكبار الجنرالات الإسرائيليين، للحديث عن العلاقات الأمنية والاستخبارية، بالقول أن "شركة NSO الموجودة في مدينة هرتسيليا باعت أبو ظبي منظومة باغسوس للتنصت على الهواتف المحمولة، بهدف اختراق هواتف معارضيها السياسيين، والحصول على معلومات، دون خشية من اتهامها بانتهاك حقوق الإنسان".

وأكد أن "شركة NSO معروفة بعلاقاتها مع العديد من الأنظمة القمعية في العالم، ومنها ميانمار، مما يجعلها تقرن اسم إسرائيل بكل سيء وشرير، رغم أنها تحظى بغطاء من وزارة الحرب التي تسهل لها معاملاتها الأمنية".

وأوضح أن "شركة أخرى باعت أبو ظبي وسائل استخباريةVerint  التي تنتج معدات للتنصت والتجسس، ويمكن القول أن علاقات أبو ظبي مع هذه الشركة نشأت قبل عقد ونصف من الزمن برعاية المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي فرضت حاجزا من السرية والغموض حولها، لكن من كشف الاتصالات ماتي كوخافي رجل الأعمال الإسرائيلي عبر محاضرة في سنغافورة".

وأضاف أن كوخافي تفاخر بأنه حاز على عقود تجارية من أبو ظبي لتزويدها بمعدات أمنية ووسائل حماية لمواقع النفط والغاز، وعمل معه عدد من كبار رجالات الأمن الإسرائيلي بينهم الجنرال عاموس مالكا الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات العسكرية "أمان" وقائد سلاح الجو الأسبق الجنرال إيتان بن إلياهو".

وأشار أن "العشرات من كبار الضباط الإسرائيليين سافروا إلى أبو ظبي من خلال قبرص، حيث يزاولون أعمالهم في أحد أحياء الفيلات الراقية، وعملوا هناك لمدد تتراوح بين أسبوع وأسبوعين".

وكشف أن "كوخافي بعد ان جمع ثروة كبيرة من أعماله في أبو ظبي تراجعت مكانته بنظر عائلة ابن زايد، ليحل محله رجل الأعمال الإسرائيلي آفي ليئومي مؤسس شركة الطائرات المسيرة إيروناتيكس التي تعمل في قبرص، ورجل الموساد البارز ديفيد ميدان ممثل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في صفقة تبادل الأسرى مع حماس في 2011".

وأوضح أن "ميدان هو الرئيس السابق لوحدة "تيفيل" المسؤولة عن ترتيب العلاقات مع الدول العربية والإسلامية التي لا تقيم مع إسرائيل علاقات دبلوماسية، اليوم يعمل ليئومي وميدان مندوبين للصناعات الجوية الإسرائيلية في أبو ظبي".

وأشار إلى أن "نقطة أخرى في التعاون الإماراتي الإسرائيلي يتعلق بنشاط سلاح جو أبو ظبي في سيناء لمساعدة السيسي في حربه ضد الجماعات المسلحة، كما تقوم إسرائيل أيضا بمساعدته بتقديم المعلومات الأمنية ومهاجمة الطائرات المقاتلة، كما يساعد طيران الإمارات نظيره المصري في الحرب الليبية لمساعدة الجنرال حفتر الذي التقى ممثلوه مع نظرائه الإسرائيليين في وقت سابق".

وخلص الكاتب في تحقيقه المطول إلى أن "العلاقات المتنامية بين إسرائيل وأبو ظبي أحد دوافع تفاخر نتنياهو بين حين وآخر عن قدرته على تحقيق اختراق في العالم العربي مع الدول المعتدلة، التي تعتبر الإمارات جزءا منها، بجانب السعودية والبحرين والمغرب ومصر والأردن، لكن جوهر العلاقات تكمن في المجال الأمني والاستخباري وصفقات الأسلحة، وتحصل داخل الغرف المغلقة".

وختم بالقول أن "إمكانية أن تتطور هذه العلاقات كي تصبح مكشوفة وعلنية ما زالت منخفضة، طالما أنه لا يوجد تقدم في العلاقات مع الشعب الفلسطيني، لكن هذه الدول مقابل ما تحصل عليه من إسرائيل من معلومات أمنية وأسلحة، فإنها أهملت القضية الفلسطينية، ومنحت إسرائيل ضوءا أخضر لعمل ما يحلو لها في الملف الفلسطيني".

عربي21