محاولات لإنعاش المصالحة تصطدم بشروط فتحاوية

الرسالة-محمود هنية           

اصطدمت الجهود المصرية في ملف المصالحة، بتعنت رئيس السلطة محمود عباس وفريقه، طبقا لما سربه القائمون على الملف لـقيادات فلسطينية وازنة.

الحديث عن عودة مصرية مجددة لرعاية الملف، لا يحمل في طياته مضامين وأفكارا جديدة، بل محفوف بكثير من الإحباط، كما ذكر المصريون لأكثر من طرف فلسطيني خلال الفترات القليلة الماضية.

وطبقا لمتابعين في الملف تحدثوا لـ"الرسالة" فإن حالة الإحباط هي السائدة لدى المصريين في رعاية الملف، بينما تتقدم لديهم أولوية العناية بملف التهدئة الذي يسير ببطء شديد.

وفد حركة فتح برئاسة الأحمد الذي زار القاهرة قبل شهرين، حمل ما أسماها "المبادرة" التي تتضمن شروطًا لـعودة المصالحة تشمل ما أسمته تنفيذ اتفاق 2017، الذي يقضي بتمكين حكومة التوافق بغزة، واجراء انتخابات تشريعية فقط!.

وقالت فتح إنها سلمت مصر مبادرة لتحملها إلى حركة حماس والحصول على رد منها، بينما تفيد المصادر أن مصر لم تحمل أي مبادرة لعدم قناعتها بهذه الشروط المتكررة.

وحلّت فتح عمليا حكومة التوافق وشكلت حكومة خاصة بها يترأسها محمد اشتيه عضو مركزية فتح.

وتبعا لمصادر عديدة، فإن المصريين يفضلون تشكيل حكومة وحدة وطنية تشرع بإجراء انتخابات، غير أن السلطة تصر على إجرائها حصرا في التشريعي دون البلديات والرئاسة.

الحديث عن عودة الوفد المصري، مرتبط تبعا لمصادر عليمة، بملف التهدئة من حيث المبدأ، إضافة إلى محاولة لاستكشاف مجموعة من الآراء المتعلقة بملف المصالحة.

الفصائل الفلسطينية أكدّت أن إجراء حوار وطني شامل يعقبه تشكيل حكومة وحدة وطنية لفترة انتقالية وصولا الى اجراء انتخابات شاملة للرئاسة والمجلسين الوطني والتشريعي، تشكل المدخل الحقيقي لعملية المصالحة.

وشددت الفصائل على أن عقد الإطار الوطني المؤقت الذي يضم الامناء العامون للفصائل وأعضاء تنفيذية المنظمة، يشكل مدخلا لإعادة تفعيل المنظمة على نسق جديد وضمن منهجية وطنية تضمن إعادة تعزيز دورها.

وأمام تعنت عباس، فإن فرص الوصول الى مصالحة حقيقية تتضاءل لدى الوسيط المصري، الذي يعتقد باستحالة حصول تغيير على موقف عباس من ملفات المصالحة.

تعنت عباس، مع أبناء شعبه يتناقض تماما مع موقفه المتواصل مع الاحتلال، خاصة بعد برقية التعزية الأخيرة التي أرسلها لرئيس الكيان بوفاة زوجته، إذ يواصل عباس قطع مخصصات حوالي 3 آلاف شهيد وجريح واسير في قطاع غزة والضفة المحتلة.

ويعزم الأسرى بخوض إضراب مفتوح عن الطعام في الخامس عشر من الشهر الجاري، احتجاجًا على قطع رواتبهم من السلطة.

وطبقا لهيئة شؤون الأسرى فإن عدد المقطوعة رواتبهم داخل السجون حوالي 124 أسيرا.

وكانت مجموعة من الفلسطينيين أغلقت مكاتب مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى، في 7 يناير من العام الجاري؛ احتجاجا على قطع رواتب ما يزيد عن 300 أسير محرر من قطاع غزة.

وقطعت السلطة رواتب نحو 1100 جريح و400 أسير و1668 شهيدًا منذ أكثر من شهرين جميعهم في قطاع غزة.

وكان رئيس وزراء فتح محمد اشتية أعلن أنه سيتم صرف راتب كامل لأسر الشهداء والأسرى لا يشمل الأسر التي قُطِعت رواتبها، وما نسبته 60% من رواتب الموظفين العموميين في السلطة الفلسطينية.