كيف يسهم مؤتمر البحرين في دعم اليمين الصهيوني؟

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة-د. صالح النعامي

بغض النظر عن طابع النتائج العملية التي يمكن أن ينتهي إليها المؤتمر الاقتصادي الذي سيعقد في البحرين هذا الشهر، حيث ستعلن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلاله رسميا عن خطتها لتسوية الصراع، المعروفة بـ "صفقة القرن"، فإن كل المؤشرات تدلل على أن التئامه سيسهم بشكل جذري في إضفاء المزيد من المصداقية على الخطاب السياسي لليمين المتطرف الحاكم في (تل أبيب).

فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيحاجج بأن تركيز المؤتمر على تحسين الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين وتجاهل معالجة القضايا السياسية الرئيسة والقفز على حل الدولتين، يدلل على أن هناك إسنادا عربيا رسميا لتصوره الأيديولوجي لحل الصراع الذي ينادي بـ "السلام الاقتصادي"، والذي يقوم على تسليم الفلسطينيين بسيادة (إسرائيل) على الأرض مقابل إحداث تحول إيجابي على واقعهم المعيشي والحياتي.

وإن كانت أحزاب "الوسط" و"اليسار" والكثير من النخب في (إسرائيل) ظلت، على مدى سنين، تشكك بجدوى فكرة "السلام الاقتصادي" على اعتبار أنها غير قابلة للتطبيق بسبب موقف الفلسطينيين الرافض لها؛ فإن احتضان عاصمة دول عربية لمؤتمر يتبنى الفكرة سيجعل هذه الأحزاب تعيد حساباتها وسيجبرها على لجم انتقاداتها لخطاب اليمين الأيديولوجي والسياسي.

إلى جانب ذلك، فإن تركيز وسائل الإعلام الإسرائيلية والعالمية على حضور وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون وعدد كبير من رجال الأعمال والصحافيين الإسرائيليين في المؤتمر سيكرس انطباعا لدى الرأي العام الإسرائيلي بأن المخاطر التي يمكن أن تنجم عن أي قرار بضم التجمعات الاستيطانية لـ(إسرائيل)، كما وعد نتنياهو عشية الانتخابات الأخيرة، ستكون محدودة، على اعتبار أن تعهد نتنياهو هذا لم يؤثر على دافعية دولة عربية على استضافة المؤتمر والاحتفاء بوزير يمثل حكومة اليمين التي يفترض أن تنفذ قرارات الضم، وهذا ما سيدفع الحكومة لاتخاذ المزيد من القرارات الهادفة إلى حسم مصير الأراضي الفلسطينية المحتلة.

في الوقت ذاته، يسهم مؤتمر البحرين بشكل مثالي في تمكين نتنياهو من إقناع الرأي العام الإسرائيلي بصدقية تشديده خلال العامين الماضيين على أن تحولات دراماتيكية قد طرأت على طابع العلاقة بين (إسرائيل) وعدد من الدول العربية، سيما الخليجية وأن الشراكات الاستراتيجية مع هذه الدول لا تتأثر بأنماط السياسات التي تتبعها حكومته في التعاطي مع القضية الفلسطينية.

المفارقة أن مؤتمر البحرين سينظم بعد حوالي أسبوع على تنفيذ ام4لتيار الديني في (إسرائيل)، وبمشاركة أحزاب من الائتلاف الحاكم أكبر عملية اجتياح للمسجد الأقصى والبلدة القديمة من القدس، حيث سيتم إغراق الحرم القدسي بعشرات آلاف المستوطنين، الذين سيقتحمونه بمناسبة مرور 52 عاما على احتلال المدينة المقدسة.

وتقول يهوديت أوفنهيمر، مديرة جمعية "عير عميم" ذات التوجه اليساري، في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت" أن المخطط الذي سينفذه التيار الديني في (إسرائيل) بدعم حكومي يهدف إلى إيصال رسالة للعالم الإسلامي بأسره مفادها أن اليهود سيقتحمون المسجد الأقصى و"سيغرسون أصابعهم في عيون المسلمين" لكي يكون هذا المشهد مألوفا.

ومن الواضح أن مشاركة وزير في حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف التي تمنح الغطاء لهذا الاستفزاز، يوصل رسالة للجمهور الإسرائيلي مفادها بأنه بالإمكان مواصلة هذا النمط من السياسات الهادفة إلى تغيير الوضع القائم في المسجد دون أن تكون هناك ردة فعل عربية وإسلامية ذات قيمة؛ وهذا ما سيشجع حكومة نتنياهو على اتخاذ المزيد من الخطوات الهادفة لتهويد الأقصى والقدس.

ونظرا لأنه لا خلاف بين المراقبين في (إسرائيل) على أن تنظيم مؤتمر البحرين يعكس حجم نفوذ نتنياهو الطاغي وتأثيره الهائل على إدارة ترامب، وأنه سيتم توظيفه من اليمين الإسرائيلي في التدليل على أنه الأقدر على الحفاظ على مصالح (إسرائيل) الاستراتيجية، على اعتبار أن بناء علاقة وثيقة مع واشنطن تقع على رأس قائمة هذه المصالح.

وإزاء كل ما تقدم، فإن إسهام مؤتمر البحرين في تحسين مكانة اليمين الإسرائيلي بشقيه العلماني والديني ودوره في تكريس مصداقيته أمام الرأي العام الداخلي سيعزز من قدرة اليمين على تحقيق انتصارات انتخابية والبقاء في الحكم إلى أمد بعيد.