زملاء الشهيد الجديلي: " قلنا له ارجع ولم يسمع صرخاتنا "

زملاء الشهيد الجديلي: " قلنا له ارجع ولم يسمع صرخاتنا "
زملاء الشهيد الجديلي: " قلنا له ارجع ولم يسمع صرخاتنا "

الرسالة نت – رشا فرحات

رصاصة في الأنف، تخترق الجمجمة، فيرحل محمد الجديلي سريعا، تاركا وراءه أربعة أطفال، ثم يضاف اسمه إلى ثلاثة سبقوه منذ بداية مسيرات العودة، ثلاثة مسعفين وهو الرابع، تغتالهم (إسرائيل) بكل دم بارد ووقاحة ليس لها نظير، وهم يرتدون ملابسهم الرسمية، وهي تعلم تماما أنهم أحد الطواقم الطبية في الميدان.

اخترقت الرصاصة الرأس قبل شهر، ولكن محمد استشهد يوم الاثنين الماضي، وبين اليوم واليوم مسافة وجع حملها أطفاله وزوجته وكل عائلته، وهم ينتظرون خبرا يعيد محمد إليهم من جديد.

محمد حمل على الأكتاف في مشهد تقشعر له الأبدان، حينما وقف ابنه الذي لم يتجاوز العشر سنوات فوق ظهور الرجال يصرخ مترحما على والده، فتسمع صوت القهر في كل صرخة .

ما الذي حدث في ذلك اليوم يقول أحد زملاءه إن الرصاصة الأولى دخلت في كتفه وكان الاحتلال يطلق الرصاص على كل من يحاول انقاذ محمد ويصرخون من بعيد ارجع يا محمد، ولكنه كان مصرا على انقاذ طفل مصاب الى جانبه قبل أن يعود أدراجه فأطلق الاحتلال عليه رصاصته القاتلة.

محمد الذي كان يقول لزوجته الخائفة عليه في كل جمعة: لا تخافي وظيفتي هي انقاذ الأرواح، ولن اتراجع أبدا، ولن أتغيب جمعة واحدة.

في زاوية في البيت جلست زوجته الشابة تتوشح سوادها وتردد: لم يكن هناك أحن من محمد، يحب أولاده، يحلم بان يضمن لهم مستقبلا يليق بأحلامه، ولكنه رحل قبل أن يحقق لهم شيء، تاركا صرخاتهم تعلو في أرجاء المنزل وبين أقدام السائرين في جنازة والدهم.

وقد شيع آلاف الغزيين يوم الثلاثاء المسعف الجسور رافعين أطفاله على أكتافهم بعد معاناة جراء اصابته لعشرة أيام متتابعة قبل الإعلان عن استشهاده، ومواراته الثرى في مخيم البريج للاجئين وسط القطاع حيث يقيم وأسرته.

وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، في بيان صحفي الاثنين، استشهاد الجديلي متأثرا بإصابته برصاصة معدنية في الأنف؛ ما أدى إلى كسور بالجمجمة.

واتهمت وزيرة الصحة الفلسطينية، مي كيلة، في بيان لها يوم الاثنين، الجيش الإسرائيلي بتعمده قنص الطواقم الطبية والمسعفين في مسيرات العودة محاولين عرقلة عملهم الإنساني.

وقالت كيلة: إن "إطلاق الاحتلال النار على ضابط الإسعاف وإصابته بجروح بالغة في وجهه، هي جريمة حرب متكاملة، وكذلك تعمد بإطلاق النار على المسعفين ومتطوعي الإسعاف الذين يؤدون واجبهم الإنساني".

وطالبت جميع المؤسسات والمنظمات الدولية الحقوقية والمجتمع الدولي، بالتحرك العاجل "لحماية المواطنين العزل في كافة المدن الفلسطينية، الذين يتعرضون لمختلف أشكال القتل برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي".

وحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، فإن القوات الإسرائيلية قتلت حتى الآن  4 من الطواقم الطبية، منهم مسعفة، وأصابت 685 بجروح مختلفة أثناء عملهم في تقديم خدمات الإسعاف خلال مسيرات "العودة وكسر الحصار"، التي انطلقت 30 آذار/مارس 2018، وما زالت مستمرة .