ما الذي يقلق (إسرائيل) مما يجري في السودان والجزائر

ما الذي يقلق (إسرائيل) مما يجري في السودان والجزائر
ما الذي يقلق (إسرائيل) مما يجري في السودان والجزائر

د.صالح النعامي

تنطلق محافل التقدير الاستراتيجي في (تل أبيب) من افتراض مفاده أن تفجر الهبات الشعبية المطالبة بالتحول الديموقراطي في الجزائر والسودان يدلل على أن الصراع على المستقبل في العالم العربي، الذي تفجر عام 2011 لم يحسم بعد.

وعلى الرغم من أن البعد الجغرافي الكبير بين كل من الجزائر والسودان وفلسطين، إلا أن دوائر صنع القرار في (تل أبيب) تخشى أن تصل شرارة الثورة إلى الدول المحيطة بالكيان الصهيوني، والتي يمثل استقرار نظم الحكم فيها مصلحة قوية لهذا الكيان؛ وهذا ما يزيد من منسوب القلق لدى الصهاينة.

وحسب هذه المحافل، فإن الموارد الكبيرة والجهود الهائلة التي استثمرتها نظم الحكم التي ترعى الثورات المضادة في دعم النظم القديمة والنخب العسكرية لم تفلح في وقف التحولات التي بدأت مع اندلاع الثورات العربية في عام 2011.

ومما يثير الإحباط في الدوائر الرسمية في (تل أبيب) حقيقة أنها باتت تلمس أن هامش المناورة المتاح أمام العسكر في العالم العربي يتقلص بشكل كبير، حيث أشار أكثر من مركز تفكير صهيوني إلى أن قوى التغيير في العالم العربي تعلمت درسا مهما من تجربة 2011 يتمثل في عدم الثقة بالقيادات العسكرية حتى عندما تتظاهر بأنها تؤيد مطالب الثوار.

وتشير هذه المحافل إلى أن الجماهير العربية قررت عدم التنازل عن التظاهر في الشارع حتى يتم الاستجابة لكل مطالبهم بالكامل، لافتة إلى أن ما يعكس انعدام الثقة في القيادات العسكرية حقيقة أن المتظاهرين يتجنبون ترديد شعار "الشعب والجيش يد واحدة"، والتركيز بدلا من ذلك على الشعارات التي تؤكد على الحق في الحرية والرهان على الثورة.

ولا خلاف في (تل أبيب) على أن الهبتين الشعبيتين في كل من السودان والجزائر "دخلتا حاليا الدائرة الحرجة، على اعتبار أن القيادات العسكرية في البلدين باتت تخشى أن يتم محاسبتها على سنين طويلة من الفساد وسوء إدارة الموارد العامة والقمع".

وحسب التقديرات الصهيونية فإن النجاح الأولي الذي حققته الهبتان في كل من الجزائر والسودان والمتمثل في التخلص من رأس النظام أفضى إلى المرحلة الصعبة من المواجهة بين الشارع والقيادات العسكرية في البلدين المرتبطة بعلاقات وثيقة بكل من الدول العربية الغنية التي ترعى الثورات المضادة.

وحسب هذه التقديرات، فإن لكل من (تل أبيب) والدول التي ترعى الثورات المضادة في العالم العربي مصلحة مؤكدة في عدم تحول الدول التي تشهد حاليا هبات شعبية إلى رمز لسيادة الإرادة الشعبية ولهزيمة الاستبداد.

وتستدرك المحافل الصهيونية بأن القيادات العسكرية في كل من الجزائر والسودان باتت تعي أن قواعد اللعبة التي اعتادت عليها لم تعد قادرة على توفير النتائج المطلوبة.

ولا خلاف في (تل أبيب) على أنه على الرغم من الانقلاب الذي قاده عبد الفتاح السيسي في مصر، والذي أحبط التحولات التي جاءت بها ثورة 25 يناير، إلا أن الرغبة في التغيير لازالت قوية.

وترصد المحافل الصهيونية حقيقة أن نظام السيسي عجز عن قمع النقد الواسع، الذي تفجر في أعقاب تمرير التعديلات الدستورية، التي تضمن إطالة حكم الرئيس، مشيرا إلى أن 320 ألف شخصية مصرية وقعت على عريضة ضد التعديلات.

وتوسع المحافل الصهيونية من دائرة ملاحظاتها، فترى أن الدعم الذي يحظى به خليفة حفتر في ليبيا من دول الخليج ونظام السيسي يدلل على طابع الصراع القائم في العالم العربي.

ولا تكتفي بذلك، بل تتوقف أيضا عند أزمة نقص الوقود في سوريا وما كشفت عنه من مظاهر فساد دفعت إلى حركة احتجاج واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي حتى في مناطق تقع تحت السيطرة الكاملة لنظام عائلة الأسد.

قصارى القول، الصهاينة يتحسبون لموجة ثانية من الربيع العربي، في حين تعيش نظم الحكم العربية حالة إنكار.