"سوا بيتش".. حلم يتحقق لذوي الإعاقة

"سوا بيتش".. حلم يتحقق لذوي الإعاقة
"سوا بيتش".. حلم يتحقق لذوي الإعاقة

غزة- رشا فرحات

 تعاني فئة ذوي الاحتياجات الخاصة في قطاع غزة من عدم توفر المرافق الخاصة التي تتواءم مع أوضاعهم الصحية في المتنزهات والأماكن العامة، لذلك تراهم مترددين في الخروج للتنزه لعدم تمكنهم من التحرك بحرية.

ولكن في غزة التي تضج بأنواع الاعاقات المختلفة سهل عليهم المسألة ظريف الغرة رئيس نادي السلام الرياضي لذوي الإعاقة وذلك بتحقيق حلم افتتاح استراحة سوا بيتش على شاطئ البحر والمزودة بإمكانيات وتسهيلات لتحقيق أكبر متعة من الاستجمام.

وحينما يدخل المعاق بكرسيه المتحرك يمكنه أن يكمل الطريق إلى شاطئ البحر دون أن تعيقه أكوام رمال البحر التي كانت سابقا، فهنا يوجد طريق ممهد يصل به إلى الشاطئ مباشرة ليجلس بين الأمواج ويغسل قدميه بمياه البحر المالحة حتى أن بعضهم اعتبر ذلك حلما وقد تحقق لأنه لا يستطيع أن يمشي حتى الشاطئ.

ولأن صاحب الألم يشعر به أكثر من غيره فقد شعر الغرة بآلام المعاقين نظرا لمعاناته من إعاقة حركية تسببت بها رصاصة إسرائيلية قبل أعوام جعلته يبدأ في انشاء هذا المشروع الذي يقدم خدماته المجانية لذوي الإعاقة.

ويقول الغرة لـ "الرسالة" أن المشروع بدأ بمبادرة "وائم شط البحر" وهي محاولة لتكيف شط البحر ليسهل على المعاق الوصول إليه من باب الضغط على البلديات للتعاون مع الفريق، وقد وافقت أخيرا بشرط مساعدتها للحصول على تمويل وقد كان التمويل ناجحا.

ويضيف الغرة: وصلنا تمويل كبير بلغ 200 ألف يورو أتاح لنا احضار خبير إيطالي لتنفيذ المشروع الأول من نوعه لأن غزة تفتقر إلى مهندسين مخصصين لمواءمة البحار لذوي الاحتياجات الخاصة.

ويقول الغرة لقد راعينا وصول الأشخاص ذوي الإعاقة الى شاطئ البحر دون طلب المساعدة من أحد بجميع أنواع التسهيلات للإعاقات الجسدية والسمعية والبصرية.

وينوه الغرة إلى أن المشروع امتد حتى المواءمة المعلوماتية، مضيفا: بدأنا بمسابقة لطلاب الهندسة لإتاحة استخدام التكنلوجيا لخدمة المعاقين، وبذلك يستطيع المعاق الدخول إلى المكان ومعرفة كل الأماكن والوصول اليها عن طريق التكنولوجيا والعثور على كل المرافق بسهولة عن طريق خريطة مكانية توضح المرافق العامة في المكان.

المشروع بدأ بكراج خاص لعربات ذوي الإعاقة وملعب رياضي مخصص إلى جانب ممر طويل يصل بهم إلى شاطئ البحر بكل سهولة، بالإضافة إلى حمامات بمواصفات متقدمة وكافتيريا ومطبخ وجلسات عائلية على مساحة 500 متر وجميعها على شاطئ البحر ويستطيع المعاق الوصول اليها بسهولة.

ويطالب الغرة بأن يكون المجتمع كله موائم لذوي الإعاقة فلا يصح أن يكون مجتمع بدون أي مرافق وتسهيلات لذوي الإعاقة لأن من حقهم الحياة كغيرهم، وقد رأى متأثرا فرحة ذوي الإعاقة ممن حرموا من الوصول إلى البحر لسنوات طويلة، فهناك الكثير من كبار السن ممن رأى دموعهم تذرف لأن أقدامهم قد وصلت الى مياه الشاطئ بعد سنوات من الحرمان.

يقضي الغرة ساعات طويلة مع أطفاله الثلاثة وهو يشاهد حلمه يكبر يوما بعد يوم، ويتمنى أن يستمر ويبقى لخدمته وخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة، ويشعر أن "سوا بيتش" هو حلمه الذي تحقق.

وقد أشارت البيانات الإحصائية الأخيرة الى أن أعداد ذوي الإعاقة وصلت إلى حوالي 113 ألف فرد، أي 2.7% من مجمل السكان منهم 75 ألف في الضفة الغربية، يشكلون 2.9% من مجمل السكان في الضفة الغربية، وحوالي 38 ألف في قطاع غزة، أي 2.4% من مجمل السكان في قطاع غزة، كما بلغت نسبة الإعاقة بين الذكور 2.9% مقابل 2.5% بين الإناث.

كما أن 1.5% من الأطفال (0-17) سنة هم من ذوي الإعاقة، منهم 1.6% من مجمل أطفال الضفة الغربية، في حين بلغت النسبة 1.4% بين أطفال قطاع غزة، كما بلغت نسبة الإعاقة بين الأطفال الذكور 1.8% مقابل 1.3% بين الإناث.