بالمال.. الإدارة الأمريكية تسعى لتصفية القضية الفلسطينية

5b3a5f364ec0e021008b4650-1920-بالمال.. الإدارة الأمريكية تسعى لتصفية القضية الفلسطينية.jpg
5b3a5f364ec0e021008b4650-1920-بالمال.. الإدارة الأمريكية تسعى لتصفية القضية الفلسطينية.jpg

الرسالة نت - لميس الهمص

تتبع الإدارة الأمريكية مع الفلسطينيين نظام " طعمي الفم بتستحي العين" لذا قدمت الشق الاقتصادي على السياسي من صفقة القرن، معتقدة أن المال هو مفتاح الحل للقضية الفلسطينية السياسية بالأساس.

وقبل أيام من مؤتمر البحرين التنموي كشف البيت الأبيض عن تفاصيل "خطة السلام في الشرق الأوسط" المعروفة إعلاميا بـ "صفقة القرن"، بشأن الوضع الاقتصادي في فلسطين.

وذكرت وكالة رويترز نقلا عن مسؤولين أمريكيين، وكذلك اعتمادا على وثائق اطلعت عليها، أن خطة إدارة الرئيس دونالد ترامب الاقتصادية للسلام في الشرق الأوسط، التي يبلغ حجمها 50 مليار دولار تدعو لإقامة صندوق استثمار عالمي لدعم اقتصاديات الفلسطينيين والدول العربية المجاورة وبناء ممر بين الضفة الغربية وقطاع غزة بتكلفة خمسة مليارات دولار.

وأظهرت الوثائق أن خطة "السلام من أجل الازدهار" تشمل 179 مشروعا للبنية الأساسية وقطاع الأعمال.

ومن المقرر أن يقدم جاريد كوشنر، صهر ترامب، الخطة خلال مؤتمر دولي في البحرين هذا الأسبوع، لكن الخطة الاقتصادية الطموحة لا تطبق إلا بعد أن يقدم الفلسطينيون تنازلات ترضي (إسرائيل) تماما، حسب مصادر مطلعة عليها.

وحسب التسريبات، سيتم إنفاق أكثر من نصف الخمسين مليار دولار في الأراضي الفلسطينية المتعثرة اقتصاديا على مدى عشر سنوات في حين سيتم تقسيم المبلغ المتبقي بين مصر ولبنان والأردن.

وسيتم إقامة بعض المشروعات في شبه جزيرة سيناء المصرية التي يمكن أن تفيد الاستثمارات فيها الفلسطينيين في قطاع غزة.

وتقترح الخطة أيضا نحو مليار دولار لبناء قطاع السياحة الفلسطيني وهي فكرة تبدو غير عملية في الوقت الحالي في ضوء الاعتداءات المتكررة من الاحتلال على غزة، والأمن الهش في الضفة الغربية المحتلة.

وقال كوشنر لرويترز إن إدارة ترامب تأمل بأن تغطي دول أخرى، وبشكل أساسي دول الخليج الغنية، ومستثمرو القطاع الخاص قدرا كبيرا من هذه الميزانية.

وفي السياق يعتبر الكاتب واستاذ العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية الدكتور تيسير محيسن أن الخطوط العريضة التي قرأت منذ الإعلان عن ورشة البحرين الاقتصادية تبين من تحليل مضامينها أن الهدف منها إيجاد تمويل من الأطراف المشاركة بالورشة لإنجاح صفقة القرن في شقها الاقتصادي.

ولفت إلى أن الورشة ستجيب على سؤال من سيدفع؟ وكيف سيتم جمع المبالغ المقدرة بــ50 مليار دولار؟ كما طرح في وسائل الإعلام، موضحا أن الفلسطينيين حتى لو رفضوا مخرجات الورشة فإن باقي الأطراف ستقوم بدورها وتنفيذه على الأرض.

ووفق محيسن فإن الأطراف المهمة في تطبيق الصفقة هي الفلسطينيون والإسرائيليون، بالإضافة للأردن ومصر بحكم الجغرافيا والديموغرافيا.

بدوره يرى الكاتب راسم عبيات أن البعض يعتقد أن إعلان الإدارة الأمريكية عن انطلاق الشق الاقتصادي لما يعرف بصفقة القرن الأمريكية سيكون المقدمة من أجل طرح الشق السياسي من تلك الصفقة، مبينا أنهم يوهمون العالم والعرب والفلسطينيين، بأن نجاح هذا الشق سيفتح الآفاق أمام حل سياسي للقضية الفلسطينية.

وحول السبب في تأجيل الإعلان عن الشقق السياسي والبدء بالشق الاقتصادي يرى محيسن أن الشق الاقتصادي هو جوهر الشق السياسي لأنه طالما لم يجر إلهاء التجمعات الفلسطينية بالمشاريع ومستلزمات الحياة والانتعاش ستبقى القضية السياسية قائمة.

وبين أن الهدف إلهاء الفلسطيني بالحياة ومساراتها وهو ما سيحققه الجانب الاقتصادي كمدخل استراتيجي لإنهاء المشروع الوطني الفلسطيني.

من جانبه يشير عبيات إلى أن هناك من يقول بأنه حتى اللحظة لم يتم إعلان الشق السياسي من الصفقة ولكن كل المعطيات والوقائع تقول إن الخطوات والقرارات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية وترجمتها الى أفعال على الأرض هي خطوات سياسية.

وتساءل في مقال له: أليس تغيير المرجعيات الدولية الخاصة بالصراع الفلسطيني مع دولة الاحتلال، وما يتصل بها من قرارات دولية متعلقة بالقضية الفلسطينية، ليستعاض عنها بمرجعية أمريكية تشطب وتلغي تلك القرارات، هي خطوات سياسية؟

ويقول: ماذا نسمي نقل السفارة الأمريكية من (تل أبيب) إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لدولة الاحتلال، وقبر حل الدولتين وتشريع ضم المستوطنات، وأجزاء واسعة من الضفة الغربية، وشطب وتصفية قضية اللاجئين.

وعن المطلوب فلسطينيا يؤكد محيسن أن الإرادة السياسية المتوفرة حاليا للقيادة الفلسطينية لا تؤهلها لاتخاذ اجراء وسياسات ميدانية لتصنع عراقيل ومطبات لمخرجات الصفقة، مبينا أن السلطة الفلسطينية ملتزمة بالتزامات أخطر بألف مرة من التصريح العلني بأنها تقبل الصفقة.

وبين أن السلطة لو أرادت تستطيع أن تصفع الإدارة الأمريكية و(إسرائيل) وتضع الخنجر في خاصرتها فهي تمتلك أدوات ووسائل كفيلة بذلك لكن القيادة تفتقر للإرادة رغم أنها المعترف بها دوليا، كما أن الفصائل يمكن أن تسند الموقف الذي من المفترض أن تتخذه القيادة.

وأكد محيسن أن كل ما يجري من رفض من خلال التصريحات هو ذر رماد في العين ولا يسمن ولا يغني من جوع.

بينما يرى عبيات أن القيادة الفلسطينية والقوى والفصائل والجماهير الشعبية تبدي ممانعة ورفضاً لما يسمى بصفقة القرن الأمريكي، وهي العامل الرئيسي في إنجاحها ورفضها، ولكن الرفض لوحده لا يكفي.

وذكر أننا بحاجة الى بديل سياسي اقتصادي أمني تنظيمي كفاحي بديل يقوم على تجاوز مرحلة أوسلو والخروج من هذا المسار بشكل نهائي، بما يوقف التنسيق الأمني ويلغي اتفاقية باريس الاقتصادية ويسحب الاعتراف بدولة الاحتلال.

ويأتي الكشف عن الخطة الاقتصادية بعد مناقشات استمرت عامين وتأخير الكشف عن خطة أوسع للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ويرفض الفلسطينيون الذين يقاطعون مؤتمر البحرين التحدث مع إدارة ترامب منذ اعترافها بالقدس عاصمة لـ(إسرائيل) في أواخر 2017.