مجلة فرنسية: إسرائيل والسلام مع الخليج.. دون فلسطين

صورة "أرشيفية"
صورة "أرشيفية"

باريس- الرسالة نت

نشرت مجلة "لوبوان" الفرنسية تقريرا سلطت فيه الضوء على الغياب الواضح للفلسطينيين عن خطة السلام في الشرق الأوسط التي اقترحها البيت الأبيض، والتي لا تحمل أية إحالة على حل سياسي للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقالت المجلة في تقريرها، إنه في البحرين، تشارك إسرائيل والمملكة العربية السعودية في مؤتمر حول خطة ترامب للشرق الأوسط في ظل غياب الفلسطينيين، في الواقع، يعد ذلك لحظة تاريخية. فلأول مرة، تطأ أقدام الصحفيين الإسرائيليين تراب دولة البحرين لحضور المؤتمر المسمى "من السلام إلى الازدهار".

ويهدف الاجتماع الذي تشترك المنامة وواشنطن في تنظيمه إلى تقديم الجانب الاقتصادي من "صفقة القرن" لدونالد ترامب حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

 وعموما، تنص الخطة الأمريكية، التي نُشرت يوم السبت، على جمع 50 مليار دولار على مدى 10 سنوات من أجل تحسين حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وبمبادرة من صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره الخاص جاريد كوشنر و"المفاوض الدولي" جيسون غرينبلات، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، تدعو هذه الخطة إلى بعث استثمارات أجنبية كبرى، مصدرها أساسا دول الخليج العربية.

وذكرت المجلة أن الخطة تسعى أيضا لتحسين إنتاج الكهرباء وتوفير المياه الصالحة للشرب وبناء طرق حديثة وخلق أكثر من مليون فرصة عمل للفلسطينيين. لكن، لا تذكر هذه الخطة، حتى هذه اللحظة، أي اتفاق سياسي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والذي كان من المفترض أن يتم الكشف عنه في أعقاب ذلك، قبل تأجيله بسبب المناداة بعقد انتخابات برلمانية جديدة في إسرائيل يوم 17 أيلول/ سبتمبر القادم.

 وبالإضافة إلى الوفد الإسرائيلي، من المتوقع أن تضم القمة وزراء مالية دول الخليج العربية ووزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاجارد. كما سيحضر ممثلون ورجال أعمال من الأردن ومصر والمغرب.

 ومن جهته، قال جبريل الرجوب، وهو عضو اللجنة التنفيذية لحركة فتح والمقرب من رئيس السلطة الفلسطينية: "لم يتحدث أحد عن هذه الخطة مع الفلسطينيين. تهدف قمة المنامة إلى مناقشة طريقة تحسين حياة الفلسطينيين دون ذكر حقهم في تقرير مصيرهم وتطلعاتهم الوطنية وبالتالي حقهم في دولة، في حين أن هذه المطالب تستند إلى الشرعية الدولية".

وبينت المجلة أن الشك ساد بين صفوف العديد من خبراء هذا الصراع القديم الذي تجاوز سبعة عقود. ومن جانبه، قال هيو لوفات، الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية لمنطقة المغرب العربي والشرق الأوسط: "انطلق مؤتمر البحرين بشكل سيئ للغاية وليس من المرجح أن ينتج عنه أمر يُذكر".

وتجدر الإشارة إلى أن فكرة مساعدة الفلسطينيين اقتصاديًا قبل أي اتفاق سياسي قد ظهرت بالفعل في أوائل التسعينيات، ثم في الألفينيات، وفي كل مرة، كان مآلها الفشل.

وأورد الباحث أن "الكثير من الدول التي ستشارك في هذا الاجتماع ستحضر فقط حتى لا تثير غضب واشنطن، عوض التأمل في أن يؤدي المؤتمر إلى نتائج إيجابية بالفعل.

 وقد مرت سنتان منذ أن اتخذت الإدارة الأمريكية قرارات تتعارض مع حل الدولتين".

 وأردفت المجلة أنه منذ توليه منصبه في كانون الثاني/يناير سنة 2017، عمل دونالد ترامب على تقويض الأسس الرئيسية لما يسمى بحل الدولتين، أي دولة إسرائيلية ودولة فلسطينية تعيشان جنبًا إلى جنب في سلام.

وفي شباط / فبراير سنة 2017، خالف ترامب المبدأ المقدس المتمثل في "دولتين لشعبين"، الذي يحظى بالتوافق بين المجتمع الدولي باعتباره النتيجة الوحيدة لتحقيق سلام "عادل ودائم" بين المعسكرين.

وفي كانون الأول / ديسمبر من السنة ذاتها، انتقل الرئيس الأمريكي من الأقوال إلى الأفعال، منتهكًا مبدأ آخر للدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط.

فقد اعترف دونالد ترامب بشكل أحادي الجانب بالقدس عاصمة لإسرائيل، مما أدى إلى إزالة إحدى أبرز نقاط الصراع الشائكة من "صفقة القرن"، الأمر الذي أحدث قطيعة بينه وبين الجانب الفلسطيني.

ووفقا لتحليل الباحث هيو لوفات، "من خلال إضفاء الشرعية على سياسة اليمين الإسرائيلي تجاه الأراضي الفلسطينية، أظهرت إدارة ترامب انسجامها التام مع رؤية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي تتمثل الأولوية بالنسبة له في اتفاقية إقليمية مع دول الخليج قبل التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين". ولا تعد هذه الفكرة، التي ساندها رئيس الوزراء الإسرائيلي شخصيًا، حديثة العهد، لكن لم يؤمن بها أحد قبل ترامب، سواء في أوروبا أو في الولايات المتحدة.

ومما لا شك فيه أن وجود وفود من دول الخليج إلى جانب إسرائيل يعد بمثابة انقلاب دبلوماسي جديد يقوم به نتنياهو، الذي لن يتأخر في استخدامه في حملته الانتخابية الجديدة التي بدأها بالفعل.

وفي الختام، تطرقت المجلة إلى أن العلاقة الشخصية التي تربط صهر الرئيس جاريد كوشنر برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المقرب منه، وولي عهد المملكة العربية السعودية محمد بن سلمان، ساهمت في تقريب وجهات النظر بشكل كبير بين إسرائيل ودول الخليج العربي.

 ولم يتردد محمد بن سلمان قبل سنة في الإعلان أمام منظمات يهودية أمريكية أن "الوقت قد حان لقبول الفلسطينيين المقترحات (الأمريكية) والعودة إلى طاولة المفاوضات أو التزام الصمت والتوقف عن الشكوى"، وفقًا لمراسل موقع أكسيوس الأمريكي في إسرائيل، باراك رافيد.

عربي21