خطط "السلام الاقتصادي".. طبخة قديمة بنكهة جديدة

غزة – أحمد أبو قمر

لم تتوانَ السلطة في استخدام البوابة الاقتصادية كمدخل لأي حل سياسي تريد الوصول إليه، بعد أن أرقتها الطرق السياسية في الوصول إلى تنازلات إضافية.

وترى (إسرائيل) في مشوارها الطويل مع أمريكا لاحتلال مساحة أكبر من الأراضي الفلسطينية، بالإغراءات الاقتصادية، أسهل الطرق وأقصرها للوصول إلى الحلول التي تريدها، وهو ما شاهدناه باتفاقيات كامب ديفيد ومؤتمر مدريد وباريس الاقتصادي وما صاحبه من اتفاقية "أوسلو"، وغيرها من الاتفاقيات.

وتحاول أمريكا و(إسرائيل) إغراء الفلسطينيين بالاستثمار والانفتاح الاقتصادي عبر مؤتمرها في البحرين الذي ستسميه "من السلام إلى الازدهار"، في محاولة منها للوصول إلى الحل السياسي للصفقة.

** دس السم بالعسل

ويرى مختصون أن معادلة نتنياهو واضحة وبسيطة، وهي أنه كلما تحسن الوضع الاقتصادي لدى الفلسطينيين كلما انخفض منسوب "العنف والضغط"، وبالتالي القدرة على البحث عن حلول مستقبلية على الأرض بعيدا عن الاملاءات من فوق وبعيدا عن الحلول التقليدية.

في حين يعتقد آخرون أن رؤية الوصول إلى حلول سياسية عبر "السلام الاقتصادي" والاغراءات غير قابلة للتطبيق كونها تتعارض من الأيديولوجيا العقلية للفلسطينيين، وهو ما يرونه واضحا خلال تاريخ الصراع الفلسطيني (الإسرائيلي).

كما يرون أن تبسيط الصراع في المجال الاقتصادي مجرد سذاجة وهروب من الاستحقاقات، وهو ما يشير إلى استمرار الفلسطينيين في مقاومتهم رغم الانتعاش الاقتصادي الذي تبع اتفاقية "أوسلو".

وسابقا نصت خطة للسلام الاقتصادي على إقامة مناطق تجارة حرة مشتركة ولبرلة الاقتصاد الفلسطيني وتطويره بشكل كبير وفتح أسواق حرة، وكان مشروط بضمانات وسيطرة امنية اسرائيلية على الأرض، إلا أنه سرعان ما كتب للخطة الاندثار.

ولطالما نوت (إسرائيل) من خطط "السلام الاقتصادي" منع حدوث تصعيد مع الفلسطينيين، إلا أن الخطط تصطدم دوما بمطالبات الفلسطينيين بحقوقهم والتصعيد لعمليات مقاومة.

المختص في الشأن الاقتصادي الدكتور نائل موسى قال إن أمريكا و(إسرائيل) تحاولان من القمة الاقتصادية في البحرين تقديم إغراءات اقتصادية، في محاولة منهم لقبول الفلسطينيين للصفقة.

وأوضح موسى في حديث لـ "الرسالة" أن مؤتمر البحرين، يعيد إلى أذهاننا خطة "السلام الاقتصادي" التي تحدثت عنها (إسرائيل) قبل سنوات وحاولت تطبيقها ولم تنجح.

ويتوقع فشل صفقة القرن لأن الفلسطينيين يرفضون ذلك، "ولا يمكن أن تمر دون موافقتهم"، مؤكدا أن السلام الاقتصادي الذي لم ينجح منذ 25 عاما مع توقيع اتفاقية "أوسلو"، لن ينجح خلال الفترة الحالية.

ولعل المشاريع الاقتصادية الموجودة في "صفقة القرن" والبالغ حجمها 50 مليار دولار، إنما تعكس مقترحات سابقة تعثرت جراء الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وتدعو الخطة، التي يقودها جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إلى إنشاء صندوق استثمار عالمي لدعم الاقتصاد الفلسطيني واقتصاد الدول العربية المجاورة بنحو 179 مشروعا في مجالي البنية الأساسية والأعمال.

بدوره، علّق "مفاوض السلام" الإسرائيلي السابق شاؤول أرييلي إن كثيرا من أوجه هذه الخطوة ليس بالجديد.

وقال أرييلي، الذي يعمل الآن محللا في مؤسسة التعاون الاقتصادي التي تدافع عن حل الدولتين للصراع الفلسطيني الإسرائيلي: "معظم الخطط طُرحت بالفعل في عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما".

وأضاف في حديث لـ "رويترز": "كوشنر قال سابقا إن واضعي الخطة بحثوا لماذا فشلت جهود السلام السابقة في صياغة مبادرة جديدة، وحاولنا أخذ الأشياء الجيدة التي فعلوها ثم خرجنا بمقاربة جديدة لمحاولة دفع ذلك قدما".

وينعقد مؤتمر البحرين يومي الثلاثاء والأربعاء، وسط مقاطعة فلسطينية، واضراب شامل يعم الأراضي الفلسطينية، في وقت يتردد أن المؤتمر ينص على إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لصالح (إسرائيل)، خاصة بشأن وضع مدينة القدس وحق عودة اللاجئين.