هاني خميس.. شاب غزي ينجح في مشروع لخدمة ذوي الإعاقة

غزة- رشا فرحات    

شاب من غزة، متزوج وأب لأربعة أبناء يبدأ حياته الآن ويقرر أن يدرس في قسم تكنلوجيا المعلومات في جامعة القدس المفتوحة، في ظل ظروف مادية صعبة بينما هو أب ومسؤول عن عائلة.

إلى هنا والقصة تبدو عادية، لكن هاني خميس أبدع في الحصول على براءة اختراع لجهاز التحكم الذكي في المنزل عن طريق الأوامر الصوتية والذي يخدم في الأساس ذوي الاحتياجات الخاصة ويمكنهم عن طريق البلوتوث أو الموجات تحت الحمراء أو الانترنت أو شركات جوجل التي طوعها لمشروعه لأول مرة وجعل المشروع متفرد.

يستخدم خميس" جوجل أسستن" لتميز مشروعه الذي يعطي ذوي الاعاقات الحركية والبصرية فرصة للحديث مع الموبايل حيث تحول شركة جوجل الصوت الى أوامر برمجية لتوصيل الرسالة أو إعطاء الأمر من خلال الحديث فقط.

ويستطيع النظام التحكم في أجهزة التكييف والتلفزيون وجميع الأجهزة المتصلة به في البيت الواحد، وهو ينتظر الآن حصوله على براءة الاختراع حيث يتمنى هاني أن تكون تلك بداية لوصول مشروعه الى العالمية، رغم أنه لا يعلم كيف سيتعاطى العالم مع شاب تكنولوجي مقيم ومحاصر في غزة.

ولم يكن هذا هو المشروع الأول الذي أنجزه خلال دراسته في الجامعة وحصوله على المركز الأول بعد تخرجه ولكنه كان يسعى ما قبل ذلك إلى الانتهاء من مشروع طبي آخر وهو عبارة عن نظام عناية مركزة يستطيع التنبؤ بجلطات القلب مبكرا من خلال جهاز يقرأ ذلك بعد فحص المريض ويرسل رسالة إلى الطبيب لتنبيهه، ولكن المشروع توقف حسب هاني لاحتياجه بعض الأجهزة الطبية عالية التكلفة.

ومن الملفت للنظر أن معظم مشاريع وأفكار هاني هي طبية إلى حد كبير وهو ما فسره خميس قائلا: لقد درست الطب في ألمانيا واضطررت للعودة في السنة الأخيرة دون اكمال دراستي لظروف عائلية قاهرة، وبعد هذه السنوات أنا مصر على إكمال أحلامي ومشاريعي التي تتعلق في معظمها بالصحة والطب.

ولم يحصل هاني بشكل رسمي على دعم أي جمعية تكنلوجية داخلية أو خارجية بسبب انشغاله في الدراسة ولكنه حصل على بعض المكالمات من مؤسسة روابط العلم، ومؤسسة " بكتي" للتواصل والمتابعة وما زالت جهوده الحثيثة متواصلة مع رؤساء الأقسام والجامعات خاصة في المعدات الطبية والاتصالات في جامعة فلسطين والأزهر، ولكنه يرى أن الإمكانيات في الجامعات محدودة جدا.

جمع هاني ما بين خبرته في الطب والاتصالات والالكترونيات للخروج بأفكار لإفادة المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة وهو في عمر السابعة والثلاثين، وأب لأربعة أبناء يسكن في غرفة واحدة في بيت العائلة المتواضع، ومن هناك بدأ يحلم ويرسم خطوطا عريضة لتحقيق أحلامه، ويتمنى أن يصل إلى مرحلة التدريس في الجامعات، فهو الطالب النجيب الذي حصل على منح تفوق طوال سنوات دراسته، وعرف بين زملائه بإبداعه.

كما يحتاج إلى حاضنة تكنولوجية لتطبيق مشروع التحكم الذكي في المنزل والذي سيكون نقلة في خدمة ذوي الاحتياجات الخاصة، والذي يرى خميس أنه إلى جانب ما يقدمه لذوي الاحتياجات الخاصة فهو أيضا لا يكلف صاحبه أكثر من ألف دولار.

خميس واحد من مئات الشباب المبدعين والمخترعين والذين يحملون في عقولهم أفكاره التي تزداد يوما بعد يوم وتطبخ على نار هادئة، نار الإرادة وحب العطاء.