لغة التهديد تتصاعد.. غزة تعود لبازار الانتخابات الإسرائيلية

غزة_محمد عطاالله

تصاعدت تهديدات قيادة الاحتلال الإسرائيلي في الآونة الأخيرة ضد قطاع غزة والتلويح بفرض عقوبات قاسية على السكان والذهاب للتصعيد العسكري مع فصائل المقاومة بعد فترة هدوء هشة لم تدم طويلا.
وهدد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أيام، بشن عملية عسكرية جديدة على قطاع غزة، في حال استمرار التدهور الأمني. 
وقال نتنياهو خلال كلمته بافتتاح الجلسة الحكومية الأسبوعية، إننا "نفهم ضائقة الإسرائيليين الموجودين في مناطق غلاف غزة، لذلك قد نضطر للخروج في عملية عسكرية ضد القطاع، لكن وفقا للتطورات"، دون التطرق لتفاصيل هذه العملية.
وأشار إلى أنه فرض الأسبوع الماضي ما أسماها "عقوبات قاسية على غزة"، بسبب إطلاق البالونات الحارقة من القطاع، وما تسببت به من حرائق في المستوطنات المحيطة بغزة، مضيفا أنه "إذا ما احتجنا فسنمارس ضغوطا كبيرة عليهم"، وفق قوله.
اللافت أن لغة التهديد من قادة الاحتلال عادت تطفو على السطح مجددا على ضوء التجهيز لإعادة الانتخابات الإسرائيلية خلال الثلاثة أشهر القليلة المقبلة، وحمى التصارع الانتخابي بين الأحزاب اليمينية وما يرافقها عادة من تصعيد لكسب أصوات الناخبين.
ظهر ذلك من خلال لغة التهديد والوعيد التي تحدث بها خصيم نتنياهو في الانتخابات السابقة، رئيس تحالف أزرق وأبيض بيني غانتس، الذي هدد بسحق فصائل المقاومة في قطاع غزة والعودة إلى سياسية الاغتيالات واستعادة "الردع" في حال فوزه في الانتخابات المقبلة.
وحسب القناة العبرية السابعة، أضاف غانتس خلال مؤتمر في هرتسيليا: إن (إسرائيل) استبدلت أسلوب الردع تجاه غزة بالتلعثم، وهذا السلوك يؤثر بشكل كبير عن الأمن "لقد أدت سياسة نتنياهو في العامين الماضيين إلى تآكل الردع في قطاع غزة".
ويعتقد الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي أكرم عطا الله أن أجواء الحرب على لسان الجنرالات في (إسرائيل) آخذة بالتسخين "فكل يوم تصريح جديد عن صيف ملتهب وأن المواجهة مع غزة تقترب وأن الحرب القادمة ستكون الأكثر قسوة لدرجة الشعور أنه تم تشغيل الدبابات".
ويوضح عطا الله في مقال له أن التصعيد لا ينسجم مع رغبة ومصلحة رئيس الوزراء رغم المزاودات التي يتعرض لها من حزب الجنرالات "أرزق أبيض" وكذلك ليبرمان الذي لا يكف عن مناكفة نتنياهو.
ويشير إلى أن (إسرائيل) معنية ببقاء الوضع في غزة كما هو، وما يجري من تهديدات تكون مع تكرار مناخات قبل الانتخابات بعيداً عن الحرب "فالأمور تسير كما تريد (تل أبيب) بدون رصاصة واحدة وإذا كانت تسير كما هو مرسوم فلا ضرورة للحرب، الأمر تكرار للأشهر السابقة ليس أكثر رغم جعجعة الجنرالات".
ويرى الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب أن التهديدات عادت مجددا في ظل التنافس الانتخابي، وخاصة بعد عودة باراك إلى الحياة السياسية وتشكيل تحالف يميني وسطي يهدد بإسقاط نتنياهو، إلى جانب الصراع مع حزب أبيض أزرق.
وعلى عكس سابقه، فإن حبيب بيّن أن التهديدات قد تأخذ طابع الجدية على خلاف الأشهر الماضية كون أن إمكانية سقوط نتنياهو في الانتخابات المقبلة باتت تتزايد وبالتالي قد يدفعه ذلك إلى الذهاب لحرب مع القطاع من أجل رفع أسهمه الانتخابية.
وفي نهاية المطاف تبقى الأيام القليلة المقبلة كفيلة بكشف نوايا الاحتلال وتهديداته تجاه غزة، الأمر الذي يتطلب من المقاومة أن تأخذ تلك التهديدات بجدية؛ كي تأمن مكر وغدر قيادة الاحتلال.