" الخوَّاص" سليمان المنايعة صناعة توشك على الاندثار

" الخوَّاص" سليمان المنايعة صناعة توشك على الاندثار.jpg
" الخوَّاص" سليمان المنايعة صناعة توشك على الاندثار.jpg

غزة- رشا فرحات

"الخوَّاص" مهنة ورثها عن والدته، يقضي في صناعته اليدوية المرهقة ساعات طوالا، وهو يصنع بواسطة سعف النخيل سلالا جميلة ملونة، محتفظا بتراث قديم أوشك على الاندثار، بل يكاد أن يكون الوحيد في قطاع غزة الذي ما زال يعمل في هذه الصناعة اليدوية.

يسكن سليمان المنايعة في بيت ساحلي بالقرب من مدينة دير البلح، التي تشتهر بزراعة النخيل في المنطقة الوسطى من القطاع، ويجتهد في الحفاظ على صناعته التراثية، فيبدأ يومه بشراء سعف النخيل الذي يأخذ وقتا طويلا في الشمس حتى يصفر لونه، ووقتا أطول في الماء حتى يلين ليتمكن من تشكيله قبل أن يستخدمه المنايعه في نسج سلاله.

وتعد صناعة الخوص من الحرف اليدوية الشعبية، التي تميزت بها النساء قديماً في فلسطين، حيث كن يصنعن احتياجاتهن الشخصية من الخوص، وقد انتشرت في دير البلح، لكثرة انتشار شجر النخيل فيها.

يبيع المنايعة قطعه الخوصية التي يصنعها بأسعار تبدأ ب10 دولارات وتصل إلى 30 دولارا  للقطعة الواحدة، واستطاع إنتاج أشكال عدة بينها "الحصير"، و"القفة"، و"المهفة" وهي مروحة يدوية لتحريك الهواء بغرض تلطيف الجو، و"السرود" التي تشبه مفارش تقديم الطعام.

وقد تطور عمل المنايعة البالغ من العمر سبعة وثلاثين عاما حتى أصبح مدربا لفن مشغولات الخوص وسعف النخيل، التي يرى فيها دخلا يستر العائلة ولكنه لا يوفر حياة كما يتمناها، رغم أنه بدأ المشاركة في معارض داخلية عديدة وقد كان الطلب على بضاعته جيدا، لذلك فهو يحتاج لإمكانيات كثيرة لتطوير عمله من أجل الاستمرارية.

وتحدث المنايعة الذي يعمل منذ سبعة عشر عاما بعد أن علمته والدته وشقيقه مهنة ورثتها عن أمها، عن المراحل التي تمر فيها القطعة الواحدة لكي تظهر إلى النور بدءا من شراء "جوالب النخل" بالإضافة إلى حاجته للألوان والشرائط لتزيين القطع ومستلزمات أخرى كالأصباغ واللاصق والخيوط، وتحتاج صناعة سلة واحدة يومين أو ثلاثة حتى تصبح جاهزة.

ويرى المنايعة أن عمله يحتاج أعصابا هادئة وصبرا طويلا، ويقول: أحيانا أنتهي من عمل سلة واحدة في يوم واحد وأحيانا تستغرق مني يومين أو ثلاثة.

ولعل صناعة الخوص في القطاع قد شارفت على الاندثار أكثر منها في الضفة الغربية، بسبب الحصار المفروض على القطاع، وضعف المشاركة في المعارض الخارجية، فقلما نرى عروضا على قطع مصنوعة من الخوص، وحتى في المعارض التراثية قلما نجد هذه الصناعة.

ويتمنى سليمان أن تصل بضائعه إلى العالم وأن تتواصل معه غرفة الصناعة والتجارة أو أي أحد من المسؤولين عن دعم الصناعات اليدوية وتصديرها إلى الخارج ومساعدته للترويج لبضائعه وصناعته.

وتسمى الأدوات المشغولة من سعف النخيل بـ”الخوص”، ولها مسميات أخرى كثيرة منها “السعفيات” و”صناعة النخيل”، كذلك يصطلح بعض الباحثين على تسميتها بـ”صناعة المنسوجات النباتية”، أما التسمية العربية القديمة فهي “الخواصة”.