"حد السيف" تُطيح بكبار قيادات جيش الاحتلال وتعزز قوة المقاومة

غزة- محمد عطا الله             

تواصل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة قطف ثمار العملية التي تُعد الأعقد في تاريخ الصراع مع الاحتلال والتي نفذتها كتائب القسام في نوفمبر العام الماضي، بعد أن فكت خيوط اللغز الأمني الأكثر خطورة عقب كشف المقاومة للقوة الإسرائيلية الخاصة في مدينة خانيونس.

واشتبكت عناصر من كتائب القسام في نوفمبر 2018 مع قوة إسرائيلية خاصة شرقي المدينة، ما أدّى لمقتل قائدها وإصابة آخرين بحسب اعتراف جيش الاحتلال، قبل أن تتمكن المقاتلات الإسرائيلية من إخلاء الوحدة وإنقاذ باقي أعضائها باستخدام غطاء ناري كثيف وقصف جوّي عنيف للمنطقة.

وتتوالى تباعا الهزائم الفادحة التي تكبدها جيش الاحتلال الإسرائيلي في معركة صراع الأدمغة والحرب الأمنية والاستخبارية، فقد قدّم قائد العمليات الخاصة في شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي الخميس الماضي استقالته من منصبه، على خلفية فشل عملية التسلّل التي نفذتها قوة الاحتلال الخاصة بخان يونس جنوب قطاع غزة في نوفمبر الماضي.

وقالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، إن استقالة العميد "ج"، جاءت بشكل غاضب، وذلك بعد أن طلب رئيس الأركان أفيف كوخافي، استبدال العميد "ج" بسابقه العميد "أ"، مشيرة إلى أن رئيس الأركان أراد إجراء إصلاحات بقسم العمليات الخاصة بشعبة الاستخبارات، وذلك بعد فشل العملية الخاصة، في مدينة خانيونس.

وأضافت الصحيفة، أن كوخافي طلب قبل شهرين، من القائد السابق لقسم العمليات الخاصة بأمان، أن يحل بدلا من العميد "ج"، الذي لم يرضى عن ذلك، واستقال بشكل غاضب، فيما تمت الموافقة على استقال العميد "ج"، والذي سينهي خدمته العسكرية في الأول من شهر أغسطس القادم، والتي كانت من المفترض أن تنتهي بشهر مارس العام القادم.

ولفتت الصحيفة إلى أن العميد "أ"، الذي شغل بالسابق، قائد قسم العمليات الخاصة بشعبة الاستخبارات العسكرية، تم استدعائه عدة مرات بالسابق، من أجل إصلاح الإخفاقات بالوحدة الاستخباراتية الخاصة.

ومن المهم ذكره أن استقالة قائد العمليات الخاصة في شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي لم تكن الأولى، فقد سبقها استقالة وانسحاب قائد الوحدة الخاصة بالجيش، التابعة مباشرة لهيئة الأركان "سيرت متكال".

وهي المرة الأولى منذ 23 عامًا التي يقدم ضابط بهذا المستوى في هذه الوحدة تحديدًا على الاستقالة من منصبه بنفسه، بدلًا من انتظار إكمال الفترة المحددة له في الخدمة العسكرية.

******تبعات الفشل

ويؤكد الكاتب والمختص في الشأن العسكري رامي أبو زبيدة أن تلك الاستقالة تأتي استمرارا لتبعات الفشل العسكري الاستخباري لجيش الاحتلال، بعد أن تحولت العملية من تهديد تكتيكي هدفه استجلاب بعض المعلومات إلى فشل استراتيجي وإخفاق ميداني ساحق.

ويوضح أبو زبيدة في حديثه لـ"الرسالة" أن هذا الفشل خلق حالة من الزعزعة لدى استخبارات الاحتلال وما صاحبه من تشويش جمع المعلومات وكشف شبكات التجسس الموجودة داخل القطاع وتجفيف منابع بنك أهداف الاحتلال الاستخبارية.

ويُبين أن الأمر يرجع إلى حيازة المقاومة وعلى رأسها القسام لبنك معلومات وكنز استخباري ثمين، مكنها من الحصول على المعلومات الحساسة وما يدور داخل أروقة الجيش، واستغلالها بشكل مضاد.

وبحسب المختص بالشأن العسكري فإن المقاومة تمكنت من خلال العملية تحقيق 3 أهداف رئيسية تكمن أولاها في أن هذه المعلومات والإنجاز الأمني الذي تلا الإنجاز العملي في خانيونس حقق أهدافا كبيرة ومثل كنزا معلوماتيا باتت المقاومة تستخدمه كغرض دفاعي وتتجهز لأي مكر يدبره جيش الاحتلال لها.

ويشير إلى أن الهدف الثاني هو أن أجهزة استخبارات العدو باتت مكشوفة واستطاعت المقاومة احباط أعمالها واستخدام الأدوات التي استخدمتها في عمليتها والاستفادة منها.

وأخيرا وفق أبو زبيدة فإن المقاومة بعد العملية تواصل رفع درجة الجهوزية وترميم قواها الاستخبارية ومراقبة أعمال الاحتلال، ولديها معرفة جزئية بما ينوي العدو القيام به، وبالتالي معركة حد السيف انتهت على غير ما يشتهي قادة الاحتلال.

إلى جانب ذلك أحدثت تغيرات كبيرة في المنظومة الإسرائيلية وجعلت أجهزة الاستخبارات أضحوكة في العالم وتقف عاجزة أمام قدرات المقاومة البسيطة في غزة والتي فرملت اندفاعها اتجاه القيام باي عمل عسكري في قطاع غزة.

من ناحيته، قال المتحدث باسم حماس حازم قاسم إن استقالة رئيس قسم العمليات في استخبارات جيش الاحتلال بعد الفشل المدوي في عملية خانيونس؛ يؤكد حجم الهزة التي تعرض لها قادة جيش الاحتلال من فشل هذه العملية.

وأضاف " مرة أخرى تثبت المقاومة قدرتها على إرباك الاحتلال وجيشه، وبعثرة أوراقه، ومنعه من تحقيق أهدافه، واستمرار هذه المقاومة، هو الذي سيضع حداً نهائياً لهذا الاحتلال وعدوانه.

ونوه إلى أن يقظة مقاتلي القسام، وقدرة استخباراته على كشف عناصر الوحدة الخاصة، وفضح أسمائهم وصورهم، والرد الموحد والقوي للمقاومة في معركة "حد السيف"، والالتفاف والاحتضان الشعبي لها، شكلت مقومات الانتصار في المعركة.

وفي نهاية المطاف يمُكن القول إن الأيام المُقبلة قد تكون حُبلى بالمفاجئات التي خلفتها عملية "حد السيف" وكشف المزيد من الإنجاز الذي تم تحقيقه خلال وعقب العملية.