السلطة تلتف على الشهداء والجرحى باتفاق مالي مع الاحتلال

غزة- شيماء مرزوق  

طوال الشهور الماضية التي عاشت فيها السلطة الفلسطينية أزمة مالية خانقة عقب خصم الاحتلال الإسرائيلي مبلغ 500 مليون شيكل من عوائد المقاصة، المخصصة لرواتب الشهداء والأسرى، ما دفع السلطة لرفض استلامها، تحاول (إسرائيل) إيجاد صيغة لحل أزمة السلطة ومنع انهيارها المالي.

عدة لقاءات عقدت بين مسؤولين من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي كان الهدف منها إيجاد حل وسط بين الطرفين بحيث تستعيد السلطة أموال الضرائب وتعوض ما تخصمه (إسرائيل) دون أن تضطر الأخيرة للتراجع عن قرارها خصم أموال الشهداء والجرحى.

ويبدو أن حالة التماهي وتبادل الأدوار بين الطرفين وصلت مرحلة غير مسبوقة بحيث توصل الطرفان لمقترح يقضي بتخلي (إسرائيل) عن 200 مليون شيكل شهريًا لصالح السلطة، وهو المبلغ الذي كانت تجمعه (إسرائيل) عن ضريبة البلو على الوقود الذي تشتريه السلطة من (إسرائيل).

وقد أوردت قناة "كان" العبرية أن وزير المالية الإسرائيلية موشيه كحلون، طرح في لقائه الأخير مع وزير المالية الفلسطيني شكري بشارة، ووزير الشؤون المدنية حسين الشيخ، مقترحًا لتخفيف الأزمة المالية بتعويض أموال الضرائب التي تخصمها (إسرائيل).

وقالت القناة إن (إسرائيل) تهدف من وراء المقترح للتخفيف من الأزمة المالية المتفاقمة لدى السلطة.

ونقلت عن مسؤول فلسطيني أنه في حال جرى تطبيق المقترح فإن ذلك سيساعد في الحد من عجز الميزانية لدى السلطة إلى الثلث، وستنخفض الأزمة من 600 إلى 400 مليون شيكل شهريًا، لكنه اعتبر أن ذلك ليس حلًا للأزمة، وإنما تعويض جزئي، والحل يكمن فقط في إعادة الأموال كاملة.

وبموجب هذا الاتفاق سوف توقف (إسرائيل) ضريبة البلو التي تجنيها من السلطة مقابل توريد المحروقات للأراضي الفلسطينية وقيمتها 100% من السعر الأصلي بمعنى أن لتر المحروقات يبلغ سعره ـدولارا واحدا ويجبى عليه ضريبة 1 دولار، مما تسبب بارتفاع أسعار المحروقات في الأراضي الفلسطينية، وفي الوقت ذاته ستستمر السلطة في جباية الضريبة من المواطنين الفلسطينيين.

الاتفاق الجديد يؤكد أن السلطة تستسلم للاحتلال وتحل أزمة الضرائب والمقاصة عبر حلول التفافية، الهدف منها تحصيل الأموال بأي طريقة حتى لو كانت على حساب الثوابت الوطنية وضريبة قضية الشهداء والجرحى.

ويعكس الاتفاق أن السلطة التي قطعت رواتب آلاف الشهداء والجرحى خلال العام الأخير، لم يغضبها مسألة وقف دفع رواتب الشهداء والأسرى وإنما طريقة الاحتلال وقراره خصم المبالغ من طرف واحد، ما اعتبرته السلطة تعديا على دورها على اعتبار أنها هي المخولة وصاحبة الحق بقطع مخصصاتهم وليس الاحتلال، وحالياً تقبل بحل التفافي تعيد به الأموال من الاحتلال دون ان يتراجع عن قراره بخصم الأموال.

المسألة الأبرز في الاتفاق أن السلطة التي يساهم المواطن الفلسطيني بنسبة 85% من موازنتها عبر الضرائب التي يدفعها، تحل أزمتها المالية على حسابه عبر جني ضريبة البلو منه وتحويلها لخزينتها رغم إعفائها من الاحتلال.

الطرح السابق يؤكد ان السياسة المالية التي تعمل بها السلطة هي إرهاق جيوب المواطنين وتحميلهم كل الأزمات والتبعات المالية رغم كل ما يعانيه من فقر وبطالة وغلاء وخصومات على الرواتب، بينما يتنعم كبار الشخصيات وقيادات السلطة بأموال طائلة حصلوا عليها عبر الفساد واستغلال المال العام.

ووفقاً للمعطيات الحالية بدلاً من أن تلجأ السلطة لسياسة تقشفية في معالجة الأزمة كما أعلنت عدة مرات، تصدر الأزمة باتجاه الفئات الضعيفة والمهمشة بحيث تتطبق التقشف على الفئات الأكثر فقراً من خلال تقليص أموال الشئون الاجتماعية التي تصرف للأسر الفقيرة، وتخصم ما نسبته 50% من رواتب موظفيها وتحيل الآلاف للتقاعد المبكر في غزة، في حين لا تتأثر رواتب كبار الموظفين والنفقات التشغيلية والنثريات الممنوحة لتلك الفئات من سفريات وغيره.