بعد أن قضت عليها (إسرائيل) وفرضت واقع جديد

عباس يهدد بإلغاء اتفاقيات لم تعد موجودة

غزة- شيماء مرزوق  

خلال العقدين الماضيين قضت (إسرائيل) على كل الاتفاقيات الموقعة بينها وبين منظمة التحرير بموجب اتفاق أوسلو الموقع عام 1994، رغم تمسك السلطة الفلسطينية بالاتفاقات والعمل على تقديم أكثر مما هو مطلوب منها إلا أن الاحتلال استمر بسياسة ممنهجة تهدف للقضاء على الاتفاق وخلق واقع جديد يمهد الطريق نحو الحلول الأحادية.

وفي الوقت الذي أنهت (إسرائيل) الاتفاقيات وفرضت رؤية جديدة وفق أجندتها القائمة على تصفية الحقوق الفلسطينية وإنهاء حل الدولتين والسيطرة على أراضي الضفة الغربية وتماهي ذلك مع رؤية الإدارة الأمريكية بتطبيق صفقة القرن، وأمام كل الواقع ما زال رئيس السلطة محمود عباس يواجه الأزمة الوجودية التي تهدد المشروع الوطني الفلسطيني بالتهديد بإلغاء اتفاقيات لم يعد لها وجود على الأرض.

في آخر لقاءاته الإعلامية قبل يومين حذّر عباس أنّه إذا استمرّت (إسرائيل) في نقض الاتفاقات المبرمة مع الفلسطينيين “فنحن أيضاً لن نلتزم بهذه الاتفاقات”، مؤكّداً من جهة ثانية أنّ “صفقة القرن انتهت”.

وأضاف “منذ أبرم اتفاق أوسلو و(إسرائيل) تعمل على تدميره، وقد نقضت كلّ الاتفاقات المكتوبة بيننا وبينهم”، مجدّداً رفضه استلام أموال الضرائب التي تجبيها (إسرائيل) لصالح السلطة الفلسطينية في حال كانت منقوصة.

الكاتب والمحلل السياسي حسن عصفور قال إن عباس لم يخالف المتوقع بأنه لا يملك رؤية سياسية تصلح كمخرج من أزمة تضرب جوهر المشروع الوطني، وأعلن رفضه لخطة ترامب، وأن الخطة لن تنفذ ما دام قد رفضها الفلسطينيون.

وتابع في مقال له "خطاب بلا رؤية وفاقد لرسم عناصر الخروج من الأزمة العميقة، وهروب غريب من التعامل مع كيفية وضع نهاية للانقسام، بتكرار حديث مملل خارج النص العام".

ويرى أن الملفت في الخطاب الهروبي، أنه بعد الحملة اللفظية "شتما" ضد كوشنير وأمريكا، كشف أنه يحتفظ بعلاقة معها وفق مبدأ جديد أسماه "الباب الموارب".

ورغم أنه لم يحدد طبيعة القضايا التي يمكن لها أن تدخل عبر هذا الباب، لكنه كشف أن الجوهري الآن تلك "الشراكة الأمنية في التحالف ضد الإرهاب".

وأشار إلى أن سلطة تحت الاحتلال منتهكة بكل أشكال الانتهاك من أمريكا ودولة الكيان، يتفاخر رئيسها بأنه "شريك" في محاربة الإرهاب، دون أن يحدد ما هو الإرهاب، وما هي الخدمات التي تقدمها أجهزته الأمنية للمخابرات الأمريكية في سياق هذا "التحالف".

وقال "هل يعلم رئيس السلطة، بأن تعريف الإرهابي وفقا للإدارة الأمريكية يشمل غالبية قوى الشعب الفلسطيني، وآخرهم رئيس حماس إسماعيل هنية.

اللافت أن عباس يحارب كل التحديات التي تواجه القضية بالشتم والخطابات التي ينتهج فيها أسلوب التصعيد الكلامي بينما على الأرض يحافظ على شراكته الأمنية والاقتصادية مع الاحتلال، وحتى الولايات المتحدة التي زارها عدة مسؤولين في السلطة منهم ماجد فرج وصائب عريقات في الوقت الذي تدعي فيه السلطة المقاطعة.

من ناحيته استهجن الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري تهديد الرئيس عباس بأنه إذا لم تلتزم (إسرائيل) بالاتفاقات فلن نلتزم بها، متسائلاً "هل أصلا تلتزم (إسرائيل) بها؟ وكم مرة سيهدد؟

واعتبر أن هناك قرارات صادرة عن المجلس الوطني وقبله المجلس المركزي بهذا الخصوص وكان الأولى بالرئيس أن ينفذها بدلا من التلويح والتهديد بها مراراً، قائلاً "إذا كنا لا نستطيع أن نلتزم بما نهدد به، لماذا نستمر بالتهديد بدون تنفيذ؟ ألا يقضي هذا على ما تبقى من مصداقية للسلطة؟