المصالحة وإعادة النظر بشكل المواجهة

مرداوي
مرداوي

محمود مرداوي

استحقاقان يفرضان على حركة فتح بشكل بارز تحد يقتضي إعادة النظر بهما سريعاً، ولم يعد التلكؤ وتخير البدائل حلاً ممكناً على حساب أضرار جسيمة تتحملها الحقوق الفلسطينية وتقع على القضية ؛ المصالحة وإعادة النظر بشكل مواجهة الاحتلال في الضفة الغربية .
لم يعد مقنعاً ولا مبرَّراً إبقاء ملف المصالحة عهدة لدى عباس ، وهو يتبنى موقفاً مسبقاً أصبح عقيدة لن يُشكل أي فرصة لإعادة حد معين من التوافق وإصلاح ذات البين ، الإصرار على تطبيق اتفاق 2017 في ظل تجاهل الأسباب التي حالت دون تنفيذه والهمة عالية والقاطرة تسير بدفع هجوم المصالحة الذي تبنته حركة حماس يجعله طريقاً مسدوداً ومسوغاً غير مقبول للجمود السياسي.

الإصرار على إعادة اللحمة مبدأ ثابت ومدخل لا بديل عنه، لكن الشكل والطريقة أدوات نبحث عن أفضلها وأقصرها للوصول والاقتراب من الهدف .
لا ينبغي التعويم والتسطيح للمشاكل والعقبات، كما لا ينبغي القفز عنها والتهوين بها، إنما يجب مواجهتها والبحث عن الحلول والأدوات الصالحة لتحقيقها، أو السير في الطريق الأقرب نحوها، نبحث عن الإحساس بصدق النوايا من خلال الممارسة. نبحث عن الثقة الغائبة وتحول كلمة تحمل في ثناياها قيم عليا تؤصل رسالة السماء، وقيم الأخوة ومضامين مشتركات الشعب الواحد .
أما تحويل الوسائل لمقدسات يطوف حولها الطائفون استسلاماً لصاحب العهدة ونزولاً عند رغبته وعدم القدرة على تجاوز قدسية موقفه، لا يحركنا من مكاننا ولا يوصلنا لهدف، فالمصالحة تحتاج قراراً من حركة فتح واستعداد من حركة حماس، وموقف إيجابي من الفصائل مجرد عن المصالح والسير على حبل دقيق بتوازن .
كلمة الحق مطلوبة والموقف الواضح ضرورة حتى نتمكن من تجاوز هذه الحقبة والوطن يتعرض للمخاطر .
فلا يكفي الرفض إن لم يوازيه عمل لفرض الواقع الفلسطيني بقوة الموقف والبرنامج السياسي والميداني .
أما مواجهة الاحتلال ونحن ملتزمون باتفاق أوسلو واشتراطاته الأمنية والسياسية قولوا بربكم أيها الإخوة الفتحاويون كيف يستقيم هذا بذاك، خاصة أن إصرارنا على الالتزام بأوسلو لاعتبارات مدرَكة لكن النتائج مهلكة جعلنا أدوات لصنع واقع أسوأ من مآلات صفقة القرن .

إن ترسيخ الرؤية الصهيونية بطريقة غير مباشرة وفق التغييرات الجيوسياسية الخاصة بنتنياهو والمفروضة بدفع اليمين وضغطه لإنهاء فرص أية تسوية يضني الشعب الفلسطيني ويكلفه أثماناً غالية .
إن البحث عن الطريق الأسهل الذي يمكننا من قول لا لكنه لا يمنع المآلات ولا يتصدى للتهويد والضم والمصادرة والاستيطان يجعل الاحتلال احتلالاً سهلاً غير مكلف ما علمنا في تاريخ الاحتلالات المتعاقبة أن احتلالاً عاد لرشده وتخلى عن طموحاته الاحتلالية إلا بالضغط والنضال الإيجابي والسلبي.
إن التأجيل وقطع حبل الوصال الكفاحي في مواجهة الاحتلال تحت مبرر الانتظار واقتناص الفرصة المؤاتية مع احتلال يشكل اللجان بشكل دائم لدراسة المستجدات واستخلاص العبر، ويملك كل الموارد والإمكانات وتنفيذ التوصيات وهو يملك فائضاً من القوة و يستغل حالة التردد والانتظار لصالحه ويمنع فرصة استغلالها لتحسين شروط المواجهة، ويُعمق ارتباط الشعب بموانع إنجاح الثورة سلوك سياسي خاطئ ينبغي التراجع عنه، فالوحدة وتطوير وتحسين أشكال المواجهة قاعدة أساسية للحفاظ على الحقوق والسعي لاستعادتها.