بين العيدين .. أسواق غزة تعيش الكساد الأكبر

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة-محمد شاهين 

في تمام الساعة الواحدة ظهًرا تقترب حركة المواطنين داخل سوق الشيخ رضوان بمدينة غزة من الاختفاء، بينما يقضي الباعة وقتهم بتبادل الحديث الذي يطغى عليه تفسير السبب في انعدام القدرة الشرائية للزبائن والكساد الذي يجتاح سوقهم.
حالة من الإحباط تربعت على قلوب الباعة والتجار الذين التقاهم مراسل "الرسالة"، إذ اجمعوا أن الأسواق تعيش أسوأ ايامها منذ بدأ الحصار (الإسرائيلي) على قطاع غزة عام 2007، موضحين أن عددهم داخل السوق في تناقص إذ تجبر الخسائر المتكررة عدد كبير من الباعة إلى اغلاق مصدر رزقهم. 


التجار في مأزق


ويوضح محمود أبو خاطر تاجر المواد الغذائية والبقوليات، أن الأسواق بعد انقضاء إجازة عيد الفطر السعيد تعيش حالة كساد وركود مقلقة، إذ لم يسبق وأن انخفضت حركة المبيعات لهذا المستوى من قبل، ما يلحق الخسائر المتكررة بمعظم التجار والباعة.
وقال أبو خاطر "للرسالة"، "إنه يحتاج يوميًا إلى 150 شيكل مصاريف تشغيلية من أجرة عمال ومحل ومحروقات، وأحياناً لا يبيع بهذا المبلغ الذي لا يتجاوز ربحه الـ 10 شواكل فقط"، ما دفعه إلى تقليص عدد العمال وساعات العمل التي كانت تستمر لـ 11 ساعة أما الآن لا تتجاوز الـ 7 ساعات".
وبين التاجر، أنه على الرغم من صرف المنحة القطرية إلا أنها لم تظهر أي تحسن في حركة المبيعات داخل السوق، نتيجة الفقر الشديد الذي يعيشه أهالي القطاع والديون المتراكمة عليهم من مصروفات شهر رمضان المبارك وعيد الفطر".
وحذر أبو خاطر من استمرار الوضع على ما هو عليه إذ أن معظم التجار يعيشون كابوس الانكسار والخسارة الثقيلة، كون أرباحهم لا تغطي جزءًا يسيرًا من مصروفاتهم والتزاماتهم التي يجبروا على دفعها.
من جانبه، أوضح بائع الأسماك محمد الحجار أنه وزملائه خيم عليهم الحزن بسبب قلة الحركة وانخفاض البيع بصورة كبيرة.
وأشار الحجار إلى أن صيد الأسماك يشهد تحسنًا ، إلا أن بيعه أصبح العبء الأكبر الملقى على كاهل الباعة، الذين يضطرون بعد مضي منتصف النهار بيعه بسعر التكلفة أو بخسائر قليلة تفاديًا لخسار أكبر.
وأكد البائع "للرسالة"، أن نصف تجار وباعة السمك أوقفوا عملهم داخل السوق ومن يحضر منهم يأتي بكميات خجولة، بعد أن تكبدوا خسائر متكررة.


المواطن يشتكي


وفي ذات السياق يذكر المواطن أحمد الأشقر الموظف بسلطة رام الله، أنه ومنذ تقليص رئيس السلطة محمود عباس راتبه الشهري، تسوء ظروفه المادية بصورة متتالية، إذ أن الراتب لا يكفي لسد رمق أسرته المكونة من 6 أفراد، ما يجبره على التقشف بعملية الشراء والتسوق.
ويبين الأشقر "للرسالة" "أن هذه الأيام هي  الأصعب ماديًا على أسرته، نتيجة المصروفات العالية التي استهلكها عيد الفطر وشهر رمضان المبارك، وعدم تلقيهم راتب شهري بعد انقضائهم، وقال " إن هذا هو السبب الرئيسي الذي جعل السوق أشبه بالفارغ من المواطنين".
كما عبرت أم محمد عاشور عن استيائها من الظروف الاقتصادية التي تمر بها عائلتها، وأكدت أنها الأصعب على كاهل اسرتها طيلة فترة حصار قطاع غزة، وبينت أن أبناءها يكابدون من أجل توفير لقمة عيشهم بعد عدم توفر فرص عمل منظمة لهم.
وقالت صاحبة الـ 62 عامًا إنها "تضطر إلى التسوق لأبنائها واحفادها وطهي الطعام بشكلٍ جماعي لهم حتى يوفرا في المصروفات قدر المستطاع، بينما في الفترات الماضية كانوا أبنائها الأربعة وأسرهم يعتمدون على أنفسهم في التسوق وطبخ الطعام".
وطالب عاشور في حديثها مع "الرسالة"، "فصائل المقاومة بمواصلة العمل والضغط على الاحتلال من أجل كسر الحصار (الإسرائيلي)، وتغير الوضع الراهن في قطاع غزة.