الشهيد محمود الأدهم.. ثياب ممزقة وهامة عالية

الشهيد محمود الأدهم.. ثياب ممزقة وهامة عالية
الشهيد محمود الأدهم.. ثياب ممزقة وهامة عالية

الرسالة نت - رشا فرحات

حتما شاهدت صورة الشهيد محمود الأدهم، وحتما لفتت نظرك أكتافه المنتصبة بثبات وثقة فوق جسده المربعاني، وضحكته التي ارتسمت على وجهه وهو مكفن بعد استشهاده، ولكن، لعل أكثر ما سيلفت نظرك هو معطفه الجلدي الممزق في صورة يميزها الثبات والثقة بالنفس، وكأنه يذكرنا بزمن الصديقين والشهداء، أولئك الذين اعتقدنا أن زمانهم ولى إلى غير رجعة.

استشهد الأدهم الخميس الماضي، وهو يباشر عمله ليلا على الثغور، تلك التي يحميها شباب مثله لا نعرفهم ولا يعرفوننا، ولكننا نفاجأ بوجودهم كالنسور وهي تطل علينا من خلال صورهم بعد استشهادهم، لأنهم رجال ببساطة قد عاهدوا الله حتى يلاقوه في هذه اللحظة، ولا تعنيهم تفاصيل الحياة اليومية التي تعنينا، كل همهم ثغور غزة، تلك التي سيسدها بجسده إن لزم الأمر لحماية أرواح أكثر من مليوني مواطن، لو خُيرت (إسرائيل) لأبادتهم جميعا.

لقد كان الأدهم ابن الثمانية والعشرين ربيعا، واحدا من أولئك المرابطين حينما قنصه جندي إسرائيلي بدم بارد فارتقى شهيدا من لحظته تلك، تاركا وراءه طفلا لم يكمل العام وزوجة ثكلى ووالدين يحلمان كل ليلة بعودته سالما إلى ابنه.

محمود الذي عبر والده عن استشهاده بفرحة خاصة حينما رأى ضحكة ابنه أثناء وداعه في المستشفى واصفا وجهه بأنه مليء بالنور قائلا: لمين بتضحك يابا، الله يسهل عليك، والله كسبها".

محمود كان محبا للحياة، متزوجا يحلم ببناء عائلة وتربية أسرة، لكن هم الدفاع عن الوطن كان أكبر لديه من كل شيء. كما قال ابن عمه سعيد الأدهم واصفا مرارة الفقد قائلا: انه فخر لعائلتنا أن نقدم شهيدا فداء للوطن.

ولعل أكثر ما لفت نظر المغردين على شبكات التواصل الاجتماعي، هو ما بدى من قوة وعزيمة وإصرار الشهيد في صورته المتداولة، وهو يرتدي معطفه الممزق، حيث كتب أحد المغردين: "انظر وتأمل في صورة الشهيد وانظر إلى الجاكيت الذي يرتديها بالية قديمة وكالحة، هؤلاء الذين يدافعون عن شرف الأمة، والأمة تهدر الأموال وتنسى غزة".

وغرّد مؤمن الحلبي: "هذا محمود من خط الدفاع الأول عن غزة وعني وعنك!، هذا محمود ابن غزة بزهدها وقهرها وصبرها وألمها! ".

وكتب محمود عياد: "الهيبة يا شهيد يلي في صورتك هيبة الزهد والرجولة والصبر، جاكيتك اختزلت كثيرا من معاني المروءة والعزّة اللي احنا لليوم مش قادرين نتفهّمها، الرقع اللي في جاكيتك معالم نصرنا القريب طول ما في بهالبلد أمثالك".

وعن قصة الصورة التي انتشرت في شبكات التواصل للشهيد الأدهم وهو يرتدي معطفا ممزقا، أخبرتنا زوجة الشهيد المحامية حنان الشناط بأن محمود كان معروفا بزهده على نفسه وكرمه على الناس، ولا تمر مناسبة خاصة إلا ويثبت لي كم كان كريما في حقي وحق ابنه أحمد الذي فقد والده وهو لم يكمل ستة أشهر.

وأضافت: كلما قلت له ألا تشتري ملابس جديدة لنفسك يقول لي: وما أهمية الملابس الجديدة؟!

ولا أذكر أنه اشترى لنفسه ملابس جديدة منذ تزوجته قبل عامين، فلقد كان ما في جيبه من مال لعائلته ولزوجته وللآخرين.

وتذكر حنان أن آخر ما أخبرها به الشهيد محمود قبل يومين من رحيله أنه رأى نفسه في المنام مسافرا إلى مكان جميل، وتضيف: ولقد سافر محمود فعلا إلى المكان الأجمل على الاطلاق.

في السياق، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء الخميس الماضي، أن قوات الجيش لم تتعمد استهداف أحد مجاهدي كتائب القسام، بينما وصف الناطق باسم جيش الاحتلال، ما جرى بأنه "سوء فهم"، قائلاً: "وصل الناشط في القسام لمنطقة السياج بعد رؤيته لشابين كانا قرب السياج وقد رصده الجنود بالخطأ كمقاوم مسلح".

كتائب القسام قالت في بيان لها: "أن العدو الصهيوني تعمد إطلاق النار على أحد مجاهديها أثناء تأديته واجبه في قوة حماة الثغور شمال شرق بيت حانون، مؤكدة أنها لن تمر مرور الكرام وسيتحمل العدو عواقب عمله الإجرامي".