المقاطعة الدولية لإسرائيل تتسع.. جهود مضنية لوقفها

صورة "أرشيفية"
صورة "أرشيفية"

مدريد- الرسالة نت

نشرت صحيفة "بوبليكو" الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن نمو حركة مقاطعة إسرائيل، وسحب الاستثمارات، وفرض العقوبات بشكل ملحوظ منذ تأسيسها قبل 14 عاما، واكتسابها تأييدا متزايدا في الأوساط الفنية والأكاديمية والشعبية، رغم مساعي دولة الاحتلال لتشويه صورتها ومهاجمة أنصارها في الغرب وترهيبهم.

وقالت الصحيفة، في تقريرها، إن إسرائيل خلال هذه الفترة ضاعفت من تحركاتها ضد حملة المقاطعة، حيث رصدت الحكومة الإسرائيلية ميزانيات سرية، وتعاونت مع العديد من المنظمات المرتبطة بها، لشن حملة شعواء ضد كل الأطراف التي تطالب بتطبيق القرارات الدولية ووضع حد للاحتلال العسكري القمعي للشعب الفلسطيني.

وأضافت الصحيفة أن المذيع التلفزي أفري جلعاد، الذي يتمتع بشعبية كبيرة بين صفوف الشباب الإسرائيلي، ظهر على شاشة التلفزيون قبل أسابيع قليلة، خلال وقت ذروة المشاهدة في الثامنة مساء، ليقدم رأيه في حركة مقاطعة إسرائيل التي تأسست سنة 2005 للتنديد بالاحتلال. وقد استخدم هذا المذيع حججا من أجل الربط بين حركة المقاطعة والإرهاب، وهو الموقف الرسمي لدولة إسرائيل. ولكن تغافل جلعاد عن معاناة ملايين الفلسطينيين تحت الاحتلال العسكري، ولم يشر إلى استمرار سرقة أراضيهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن الخريطة التي ظهرت وراء المذيع في التلفزيون الإسرائيلي كانت أيضا مثيرة للانتباه، حيث إنها تظهر خارطة ما تسمى "إسرائيل الكبرى"، التي كانت منذ سنوات قليلة شعارا يرفعه فقط أكثر المستوطنين اليهود تعصبا وتطرفا، ولكن يبدو أنها أصبحت الآن أمرا طبيعيا تتبناه حتى الدولة الإسرائيلية. وتضم حدود إسرائيل في هذه الخريطة الجولان السوري وكامل الضفة الغربية وحتى قطاع غزة.

وذكرت الصحيفة أن الحملة التي تقوم بها إسرائيل للتصدي لحركة المقاطعة، تضمنت توزيع عنوان بريد إلكتروني على الشباب، لدعوتهم للاتصال بوزارة الشؤون الاستراتيجية، حتى يصبحوا عملاء ويتم تجنيدهم لخدمة الدعاية والبروباغندا الإسرائيلية. ويمكن لكل شاب يحسن استخدام الكمبيوتر ويتحدث لغات أجنبية، المشاركة في ترويج المغالطات على شبكة الإنترنت، خاصة في الدول الغربية، من أجل مهاجمة أنصار حركة المقاطعة، وصرف الأنظار عن وحشية الاحتلال.

وأكدت الصحيفة أن هؤلاء العملاء الإسرائيليين النشطين على شبكة الإنترنت، يعملون بلا كلل ولا ملل على مهاجمة أي صفحة تنتقد إسرائيل أو تدافع عن حركة المقاطعة. ومن أبرز ضحايا هذه الممارسات، مؤخرا، البروفيسورة الأمريكية رباب عبد الهادي، التي قارنت بين الصهيونية والعنصرية، ودعت لمقاطعة إسرائيل. ومباشرة أطلق ما لا يقل عن 80 من عناصر البروباغندا الإسرائيلية هجوما كاسحا على رباب عبد الهادي، ونشروا رسائل سخرية منها.

وذكرت الصحيفة أن المنظمات المرتبطة بإسرائيل في الولايات المتحدة تخصص ملايين الدولارات كل سنة للتشويش على حركة المقاطعة، وهي ميزانية يتم تخصيصها لعمليات التشويه والبروباغندا التي تتم في فضاء الإنترنت. وعلى الرغم من أن حركة المقاطعة تواصل إحراز تقدم على الميدان، إلا أنها تواجه أيضا صعوبات من حين لآخر، مثلما حدث مؤخرا في ألمانيا، عندما أصبح البوندستاغ أول برلمان أوروبي يدعو إلى مقاطعة ما أسماها "الحركات المعادية للسامية".

وأوضحت الصحيفة أن هذه المبادرة، التي تقدم بها حزب المستشارة أنجيلا ميركل، تصف حركة المقاطعة بأنها معادية للسامية، وأقامت رابطا بين أنشطتها وعمليات اضطهاد اليهود إبان الحقبة النازية، متغافلة في المقابل معاناة الملايين من الفلسطينيين. ورغم هذه العمليات، تمكنت حركة المقاطعة من تعزيز قاعدة أنصارها في الدول الغربية، خاصة في الدوائر الأكاديمية والثقافية، وفي أوساط النقابات العمالية، والمنظمات المدنية، وفي الأوساط الشعبية.

في هذا السياق، رفض عدد من الفنانين، من بينهم المغنية الأمريكية لانا ديل راي، المشاركة في مهرجان في إسرائيل، كما أن المئات من المبدعين في مجالات السينما والتلفزيون والمسرح والأدب والموسيقى، وقّعوا على رسالة تدعم حركة المقاطعة.

وأشارت الصحيفة إلى أن تعدد نجاحات حركة المقاطعة دفع بإسرائيل وحلفائها إلى مضاعفة جهودهم على كل الواجهات، وذلك من خلال زيادة حجم الميزانية المخصصة لهذا الغرض، داخل إسرائيل وفي الدول الغربية. وكلما اتسعت رقعة حملة المقاطعة، زادت عدوانية التحركات الإسرائيلية، التي تدار من داخل دولة الاحتلال بالتعاون مع عدة أطراف في الولايات المتحدة وأوروبا.

ونوهت الصحيفة إلى أنه على الرغم من هذه الجهود المحمومة، إلا أن العديد من الأكاديميين من عدة دول يصرون على أن مبادئ حركة مقاطعة إسرائيل تنضوي تحت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وقوانين الاتحاد الأوروبي، التي تنص بوضوح على "الحق في المقاطعة".

عربي21