الاتفاق الذي دفنته فتح وتبكي على أطلاله!

كواليس وأسرار تفاهمات 2017.. هكذا دمرت فتح الاتفاق!

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة – محمود هنية  

تتمسك حركة فتح بما تسميه تطبيق تفاهمات 2017، كمدخل لتنفيذ التفاهمات مع حركة حماس، وإنهاء الانقسام، رغم تخليها عن أهم البنود التي تنادي بتطبيقها في الاتفاق بعد حلها لحكومة رامي الحمد الله.

حركة حماس اعتبرت الاتفاق ميتا، في ضوء حلّ فتح لحكومة الحمد الله، المسؤولة عن تطبيق الاتفاق، وما جرى الحديث بشأنه من تمكين وتولي لصلاحياتها في القطاع.

أما فتح فتقول إن جوهر ما تنادي تطبيق اتفاق 2017 فقط الذي تعتبره ناسخا لما قبله كونه "يعبر عن آليات وتفسير للتفاهمات السابقة".

ما لم تشر إليه فتح أن تفاهمات 2017 لا تتضمن لا من قريب ولا من بعيد أي مسائل مرتبطة بمنظمة التحرير وسبل تفعيلها.

أما يشير لتفعيل دور المنظمة من تفاهمات بيروت عام 2017، ففتح تعتبره غير ملزم كونه لم يحمل ردا أو موافقة من محمود عباس عليه، رغم دعوته الصريحة لتشكيل لجان تحضيرية لعقد مجلس وطني توحيدي، وهو ما تخلت عنه الحركة وشرعت بتنظيم مجلسين مركزي ووطني خارج التوافق الفصائلي.

فتح الرافضة لتفاهمات بيروت، هي ذاتها التي رأت في تفاهمات 2011، منسوخة باتفاق 2017، إذ تعتبر الحركة أن التفاهمات الأولى وقعت في بيئة سياسية غير موائمة لها، وفي ظل اندلاع الربيع العربي الذي شكل بيئة سياسية موائمة للإسلام السياسي التي تنتمي إليه حماس.

أما حماس وعلى لسان مسؤول علاقاتها الوطنية د. صلاح البردويل، فأكدّ أن الاتفاق 2017 جاء بحرص من حركته، وقدمت خطوات إضافية عليه من قبيل تسليم كامل للمعابر، تلك الخطوات التي قابلتها فتح بالإجحاف والرفض.

"الرسالة" وللمرة الأولى تستعرض بعض الأسرار حول مسار تنفيذ الاتفاق وما رافقها من محاولات لإفشال عملية التطبيق منذ اليوم الأول لبدء الاتفاق.

توقف اتفاق 2017 عند حادثة محاولة استهداف رامي الحمد الله كما تقول فتح، وهي المحاولة التي كشفت حماس كل تفاصيلها وطالبت اللواء محمد منصور وكيل وزارة الداخلية في رام الله للقدوم لغزة وتشكيل وفد أمنى عربي أو فلسطيني للتحقيق بالحدث، ورفضت فتح الخطوة.

كما أن فتح لم ترسل وفدا أمنيا للبدء في ترتيبات الآمن المشترك بين الطرفين، طبقا لما نصت عليه التفاهمات.

مصادر عليمة داخل حركة فتح، كشفت لـ"الرسالة" للمرة الأولى عن لقاء جمع محمود الهباش بأحد القيادات الفلسطينية البارزة في موسم الحج من العام الماضي، اقرّ فيه الهباش بانزعاج شديد مما اسماه "هجوم السنوار على المصالحة".

كما قال الهباش، فإن عباس اتصل به إلى جانب زياد أبو عمر، ليلة توجه حكومة الحمد الله لزيارة غزة، وبدأ بالصراخ والشتم على حركة حماس، بسبب موقفها من إنجاز المصالحة "هدول انجنوا" كان توصيف الرئيس لموقف الحركة.

وأثناء اللقاء، عقدت لميس الحديدي المذيعة المصرية المعروفة، لقاءً صحفيا مع عباس، الذي قال فيه نصه الشهير "مش مستعجل"، ليقول أحد المسؤولين في حكومة رام الله "اتصلنا لنسأل عن غضب الرئيس، فأجاب أحد مدراء مكتبه، كان عنده الهباش، فعرفنا السر"!

الهباش أقرّ أنّ الحديث كان صاخبا، وطلب عباس منه ومن زياد أبو عمرو خطة حول إمكانية مجابهة خطوة حماس، "يومها كنا نقول لعل حماس تناور لكن مع خطوات تسليم المعابر وغيرها أيقن عباس، أنها جادة في المصالحة لحصاره وصولا للقضاء عليه سياسيا عبر دفعه لإجراء الانتخابات".

في الطريق لتنفيذ الاتفاق، أرسل عباس ماجد فرج ليطرح على حماس أسئلة ثلاثة، حول سلاح المقاومة وإمكانية استعماله في الشؤون المدنية، أو استخدامه لإحراج السلطة، وهنا طمأنت الحركة فرج أنه لن يستعمل لشيء مدني، ولن يستخدم ضد الاحتلال إلا لدفع عدوان وضمن توافق وطني بعد ترتيبات منظمة التحرير.

راقت لفرج إجابة حماس، وأبدى عباس إعجابه بها، وقال "سيروا بالمصالحة حتى آخر الطريق"، كما نقل فرج إجابة السؤال لحماس.

كان ذلك على الطاولة، أما تحتها فكشفت حماس سيارة أمنية تابعة لأمن ماجد فرج، مرافقة لوفد رامي الحمد الله، كانت تتضمن صواريخ دقيقة لا تستخدم عادة في تأمين المواكب، مشهد حصلت عليه حماس وتركت سؤالها لدى الوسيط المصري الذي واجه فرج بها.

وعندما علم فرج اكتشاف حماس للسيارة، غادر ليلتها إلى جانب حسين الشيخ قطاع غزة عبر معبر بيت حانون، وكان الاثنان الوحيدان اللذان لم يبيتا في القطاع آنذاك.

من يقف خلف محاولة اغتيال رامي الحمد الله، سؤال طرح على الهباش، ليجيب "لست مندوبا لحماس كي أخبرها من هو"، والناقل هنا قيادي فلسطيني وازن يفضل حاليا ألا يذكر اسمه.

ما نشر سابقا هو نزر يسير من تفاصيل وكواليس بدأت بالملف الأمني، ولم تنته عند طلب ماجد فرج من يحيى السنوار رئيس حركة حماس في غزة، عدم التوجه إلى القاهرة لعقد لقاء فصائلي وقال له: "احنا بنتفق مع بعض بلاش يكونوا حاضرين"، لكن السنوار رفض العرض.

وأصر السنوار حينها على عقد لقاء فصائلي وإشراك الحالة الوطنية بكل ما يجري في كواليس التفاهمات، فكانت النتيجة رفضا فتحاويا لمناقشة ملف المصالحة بالقاهرة، وفشل المباحثات تماما.

الأهم من ذلك لم ترفع فتح أيا من عقوباتها على القطاع كما وعدت، لتعود اليوم بطرح "مكنوا حكومة اشتيه ثم ندرس بعدها كل الخيارات"، فهل يعود عواد؟!