الوضع الاقتصادي يهدد مستقبل المئات من خريجي الثانوية العامة

غزة/لميس الهمص             

تشكو المئات من العائلات في قطاع غزة من عدم قدرتها على إلحاق أبنائها خريجي الثانوية العامة بالجامعات بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية في القطاع، في ظل استمرار الخصومات التي تطال موظفي السلطة، في وقت كانوا هم الأقدر على دفع الرسوم الجامعية سابقا.

ورغم ارتفاع معدلات النجاح لهذا العام إلا أن كثيرا من الطلبة لن يكونوا قادرين على دراسة تخصصات يرغبونها، في محاولة للبحث عن الجامعات والتخصصات الأقل تكلفة.

وبسبب تردي الأوضاع اضطرت الطالبة روان جمال عن التخلي عن حلمها بدراسة طب الأسنان رغم حصولها على معدل 95% بسبب تكاليفه الباهظة ورسومه المرتفعة فقررت اختيار تخصص اللغة الإنجليزية كبديل.

وتقول والدة روان أن وضعهم المالي لا يسمح بدفع الرسوم وشراء احتياجات التخصص الشهرية من أجهزة ومستلزمات طبية باهظة الثمن.

بدورها حذرت الحملة الوطنية للمطالبة بتخفيض الرسوم الجامعية من عدم قدرة المئات من الطلبة الالتحاق بالجامعات والكليات بسبب الأوضاع الاقتصادية الكارثية التي يمر بها شعبنا الفلسطيني، نتيجة استمرار الاحتلال والحصار وإجراءاته، وإقدام حكومة الاحتلال مؤخراً على اقتطاع وقرصنة أموال المقاصة إضافة لأزمة قطع وخصم وتأخير مواعيد صرف رواتب الموظفين العموميين بالسلطة.

وبينت أن الإحصائيات تتحدث عن أن 35% من طلبة جامعات قطاع غزة قد أجلوا دراستهم الجامعية حسب منظمة التعاون.

وطالب رامي محسن المتحدث باسم الحملة الرئيس "محمود عباس" والحكومة الفلسطينية لإصدار توجيهاته الفورية والواضحة، بضرورة إقرار صندوق وطني لدعم الطالب الجامعي، وبتحييد التعليم والمؤسسات التعليمية عن الانقسام السياسي، وبزيادة دعمها لموازنات مؤسسات التعليم العالي التي خفضتها منذ عام 2007.

ويعاني قطاع غزة من ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي وصلت إلى نسبة 68%، فيما بلغت البطالة أكثر من 53%، وتصل في صفوف الشباب لحوالي 70%، خلال العام 2018، بحسب تقارير محلية ودولية.

الدكتور معين محمد رجب، أستاذ الاقتصاد وعميد كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية الأسبق في جامعة الأزهر اعتبر أن الوضع الاقتصادي الذي يزداد ترديا يوما بعد آخر انعكس على ناجحي الثانوية العامة والذين هم في حيرة على مستقبلهم بسبب البطالة، موضحا أنهم في نفق عاجزين عن تحديد متطلبات السوق وكذلك غير قادرين على سداد الاقساط الجامعية.

وأشار إلى أن الأسر تعاني القلق لعدم قدرتها على إيجاد أي فرصة للاقتراض أو بيع مقتنيات هي غير موجودة بالأساس، وكذلك التوجه لمؤسسات الإقراضية في ظل انعدام الدخل.

ووفق رجب فإن الوضع يتطلب جهودا كبيرة وخاصة من السلطة للتخفيف عن تلك العائلات ودعم الجامعات لكونها الأقدر على ذلك باعتبارها قمة الهرم وصاحبة قرار ومسؤوليات، داعيا إلى زيادة نسبة الصرف لغزة والتي هي الأكثر تضررا من قرارات السلطة.

ودعا الحكومة في غزة للسماح بدفع رسوم أقارب الدرجة الثانية كذلك من مستحقات الموظفين للمساهمة في حل الأزمة.

ومنذ أيام عقد فريق من الجامعات الفلسطينية العامة في قطاع غزة والمكون من الجامعة الإسلامية وجامعة الأزهر والكلية الجامعية للعلوم التطبيقية ورشة عمل لمناقشة تداعيات الأزمة المالية الخانقة التي تعصف بكبرى مؤسسات التعليم العالي العامة العاملة في غزة بسبب الظروف الاقتصادية.

وأكد رئيس جامعة الأزهر عبد الخالق الفرا أن الأزمة الكارثية التي تمر بها جامعات القطاع لا تخفى على أحد، خاصة بعد وصولها إلى مرحلة غير مسبوقة من التردي، الأمر الذي يتطلب تدخلا عاجلا وفوريا من الجهات كافة وعلى مختلف الصعد لإنقاذ مصير آلاف الطلبة الغزيين، الأمر الذي يهدد السلم المجتمعي في قطاع غزة وكذلك مصير الآلاف من العاملين في الحقل الأكاديمي.

من ناحيته، ذكر رئيس الجامعة الإسلامية ناصر فرحات أن الواقع الاقتصادي الصعب حرم الآلاف من خريجي الثانوية العامة من الالتحاق بالتعليم الجامعي لعجزهم الكامل عن دفع الرسوم الجامعية.

ودعا المؤسسات المانحة إلى التدخل الفوري والعاجل لإنقاذ مستقبل التعليم الجامعي في قطاع غزة من خلال تقديم المقترحات والحلول المتاحة، مشيرا إلى الآثار المهولة المترتبة على توقف عمل المؤسسات الأكاديمية في القطاع وهجرة العقول والكفاءات العلمية والمهنية إلى الخارج.

وتتراوح الموازنة السنوية للجامعات العامة الفلسطينية ما بين 20 مليون و70 مليون دولار تقريبًا. وتقدر نسبة العجز في الموازنة ما بين 20- 50%.

وأشار تقرير صادر عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان إلى أن أسباب الأزمة المالية التي تعاني منها الجامعات الفلسطينية، وبشكل متفاوت، تتمثل في: سوء الوضع الاقتصادي بشكل عام، وتراكم العجز المالي في موازناتها، وقلة المخصصات المالية التي تقدمها الحكومة لهذه الجامعات وعدم انتظامها، وعدم كفاية العائد من الأقساط الجامعية، والارتفاع المستمر في التكاليف التشغيلية والتعليمية، وعدم وجود استثمارات وعوائد مادية ذاتية للجامعات.

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير