لماذا تبالغ (إسرائيل) في شروطها بشأن مستقبل سوريا؟

د.صالح النعامي

كشفت قناة التلفزة الإسرائيلية (13) الأسبوع الماضي النقاب عن أن كلا من الولايات المتحدة و(إسرائيل) تشترطان التوصل لتسوية مع روسيا بشأن مستقبل سوريا ليس فقط بإلزام إيران بسحب قواتها من هناك، بل أيضا لإنهاء وجودها العسكري في كل من لبنان والعراق.

وحسب القناة، فإنه خلال الاجتماع الذي عقد الشهر الماضي في (تل أبيب)، وضم مستشاري الأمن القومي الأمريكي والروسي والإسرائيلي، طالبت كل من واشنطن و(تل أبيب) بتفكيك الوجود العسكري الإيراني في العراق وضمان التزام طهران بوقف جهودها الهادفة لتعزيز القوة العسكرية لحزب الله عبر بناء مصانع لإنتاج صواريخ ذات دقة عالية.

وإن كان بالإمكان تفهم أن تطالب واشنطن و(تل أبيب) موسكو بالعمل على إخراج القوات الإيرانية من سوريا بسبب نفوذها الطاغي هناك، فإن مطالبة الولايات المتحدة و(إسرائيل) بدور روسي في إنهاء الوجود العسكري الإيراني في لبنان والعراق، يبدو لأول وهلة مستهجنا، على اعتبار أن النفوذ الروسي في لبنان محدود، في حين أن النفوذ الأمريكي في العراق أقوى بكثير من نفوذ موسكو هناك.

وعلى الرغم من أن القناة لم توضح آليات التحرك الروسي، التي ترى كل من (إسرائيل) والولايات المتحدة أنها يمكن أن تسهم في تقليص النفوذ الإيراني في لبنان والعراق، إلا أنه يمكن الافتراض أن (تل أبيب) وواشنطن تراهنان على دعم موسكو مشاريع قرار في مجلس الأمن تلزم إيران بتقليص نفوذها العسكري في الدولتين، إلى جانب أن هذه القرارات يمكن أن تلزم الحكومتين في كل من بغداد وبيروت بإجراءات تسهم في تقليص النفوذ الإيراني.

ومع أنه يبدو أن سقف التوقعات الأمريكية الإسرائيلية من روسيا مبالغ فيه، سيما في كل ما يتعلق بتجنيد موسكو لإخراج إيران من العراق ولبنان، إلا أن كلا من واشنطن و(تل أبيب) معنيتان باستغلال حاجة موسكو لتسوية سياسية للصراع في سوريا تمكنهما من استغلال الطاقة الاقتصادية الكامنة في مشاريع إعادة الإعمار هناك؛ حيث أن روسيا تعي تماما أن هذه المشاريع لن ترى النور إلا في حال حصلت على مباركة أمريكية، سيما وأن واشنطن تحتفظ بتأثير كبير على الدول العربية التي يمكن أن تسهم ماليا في هذه المشاريع.

ويبدو أن الشرط الأمريكي الإسرائيلي يمثل جزءا من تحرك أوسع ضد نفوذ إيران في المنطقة وحضور التنظيمات الحليفة لها.

وتندرج في هذا الإطار العقوبات التي فرضتها مؤخرا الولايات المتحدة ضد حزب الله وقيادات فيه، إلى جانب رزمة الإجراءات التي فرضت لتقليص قدرة الحزب على استخدام النظام المصرفي اللبناني في جلب الدعم المادي.

ويمكن في هذا الإطار الإشارة إلى محاولات واشنطن التوسط بين لبنان و(إسرائيل) لحل الخلاف على ترسيم الحدود المائية، على اعتبار أن انجاز هذا الهدف يقلص من قدرة الحزب على الاحتفاظ بنفوذه الداخلي، ويفسح المجال أمام تحولات داخلية لبنانية.

وعلى الصعيد العراقي، يمكن النظر إلى قرار حكومة عادل عبد الهادي بتأطير مليشيات الحشد الشعبي، المتهمة بأنها ذراع لإيران، ضمن القوات العسكرية والأمنية العراقية، على أنه جزء من الضغوط التي تمارسها واشنطن لإيجاد بيئة تقلص من النفوذ الإيراني هناك.

وإن كانت (إسرائيل) دوما تنظر إلى مراكمة حزب الله القوة العسكرية كتهديد إستراتيجي لعمقها وجبهتها الداخلية، فإن (تل أبيب) باتت تنظر بكثير من القلق إلى تعاظم النفوذ الإيراني في العراق، حيث كشفت وسائل الإعلام الإسرائيلية مؤخرا أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية باتت تركز بشكل كبير على جمع المعلومات عن الوجود الإيراني في العراق، انطلاقا من افتراض مفاده أن طهران يمكن أن تحول منطقة غرب العراق إلى منطلق لتنفيذ هجمات صاروخية ضد العمق الإسرائيلي، تماما كما فعل صدام حسين خلال حرب الخليج الأولى.

وفي المقابل، فإنه بالاستناد إلى جملة المواقف التي عبر عنها مستشار الأمن القومي نيكالو بتروشيف، خلال لقائه بنظيريه الإسرائيلي مئير بن شابات والأمريكي جون بولتون، فانه يمكن القول إن فرص استجابة روسيا لهذه الشروط متدنية. فدفاع بتروشيف، خلال اللقاء عن الدور الإيراني في المنطقة دلل على أن موسكو غير جاهزة لدفع الثمن الذي تطلبه كل من واشنطن و(تل أبيب)، سيما وأن الأمريكيين لم يتطرقوا لمسألة العقوبات التي فرضوها على روسيا في أعقاب احتلال شبه جزيرة القرم.