"انستغراب" كشف الحقيقة في خمس دقائق 

غزة- رشا فرحات             

بخمس دقائق يمكنك أن تضع يديك على حل لغز ما أو الإجابة على سؤال تاريخي أو قانوني يدور في ذهنك، تلخصها لك" انستغراب"، وهي حلقات توك شو يقدمها الشاب أحمد شحادة من غزة.

"انستغراب" ليست مجرد فكرة وإنما هي علامة استفهام كبرى يطرحها مقدم الفكرة ومعدها ويضعها بين يدي جمهوره بطريقة لافتة وجذابة وبمؤثرات صوت ودقة عالية في التصوير، وبتنوع لعناوين الحلقات، ففي كل مرة يعرض عليك "انستغرابا" مختلفا.

ولكن، من هو فريق استغراب الذي خرج بست حلقات حتى الآن، وفي كل حلقة يطرح تساؤلا لا يعرفه كثيرون أو حقيقة شوهت عبر الزمن، ليكشفها من خلال التحقيق والبحث في الكتب والمراجع من مقدم البرنامج أحمد شحادة الذي كان متحفظا في الحديث معنا لأنه كان يتمنى أن يعرف وجهة نظر العالم بالمحتوى قبل أن يعرف أن صاحبه هو فريق من غزة، يقدم هذا الابداع بإمكانيات شخصية بسيطة دون دعم من أحد.

يقول شحادة: الهدف الأساسي من انستغراب أن نترك وراءنا علما ينتفع به بعد موتنا، لذلك كان اظهار المحتوى أهم من ظهورنا كأشخاص، وأنا حاولت أن أتهرب قدر الإمكان من شخصنة الفكرة، وهذا لن يمنعنا من الخروج بحلقة في نهاية الموسم لنكشف أسماءنا وكواليسنا.

الفريق يضم مساعدين في التصوير والإخراج والتصميم، لكن المادة والمحتوى من إعداد شحادة الذي لا يكتفي بإعطائك جل ما جمعه من معلومات عبر حلقته وإنما يكتب لك أيضا أسماء المراجع التي لجأ إليها في إعداد الحلقة إذا ما أحب المشاهد أن يستزيد أكثر، بعد نشر حلقته على صفحة البرنامج في فيس بوك.

شحاته مؤلف أيضا وكاتب لمسرحيات ومسلسلات، فقد أصدر سابقا كتاب 180 درجة إلى الماضي عن دار خطى للنشر وبالإضافة إلى كتاب صادر عن مؤسسة تامر بعنوان موسى خان، الذي حصل على جائزة سابقا.

ويسعى شحاته إلى التقليب في المعلومات التي مرت علينا ونحن نعتقد أنها صحيحة، ولنا فيها وجهة نظر أخرى كمسلمين وعرب، ويريد من خلال فكرته أن يكشف الحقائق التاريخية التي ربما كان بعضها مسلما من وجهتنا نظرنا لأننا تعودنا عليه، أو درسناه في المدارس، فيضيف لنا شحادة معلومة جديدة تكشف أو تعدل بعض المعلومات على حد قوله.

وعن ديكورات الحلقات والأماكن التي يتم فيها التصوير يقول شحادة أن التصوير يتم في بيته، وتلك الغرفة المليئة بالصور والكتب هي إحدى غرفه، بالإضافة إلى بعض المشاهد التي صورت في أحد المقاهي.

هذا "التوك شو" الغزي يسعى للوصول إلى العالمية وعرض حلقاته في قنوات فضائية مشهورة من خلال محتوى ثقافي وحضور جيد لصاحب الفكرة والاهتمام بالتفاصيل والزوايا الدقيقة والتي يلفت إليها شحادة في مقابلته قائلا: هناك الكثير من الحلقات التي أنجزت وألقيناها في سلة المهملات، فقد كنا نسعى لتجانس في الفريق الواحد وخلق كيمياء للتآلف وفهم بعضنا البعض.

أحمد شحادة خريج كلية القانون، بالإضافة إلى أنه ممثل سابق فقد مثل بطولة مسلسل الروح الذي انتجته قناة الأقصى، وبطولة فيلم جسد فيه شخصية الشهيد بهاء عليان ويرى أن التمثيل أسهل كثيرا من فكرة" التوك شو" لأنه لا يتطلب منك التركيز مع الكاميرا، بعكس التوك شو الذي يلزمه الحضور بالإضافة إلى حفظ المعلومات كما يقول.

ولا يرى شحادة أن الحصار على غزة يمكنه أن يكون حاجزا في وجه حلمه، وإنما المحتوى القوي يدفع الحلم قدما للوصول الى العالمية، فهو لم يتوقع أن يتابع العشرات حلقاته بهذه السرعة، بالإضافة إلى أن معظم المتابعين ليسوا من غزة وهذا يدل على أن نجاح العمل يعود إلى جودة المحتوى وأهمية المعلومات المعروضة فيه، وليس تعاطفا مع حصار غزة فقط.

ويتمنى شحادة أن يعرض صورة جميلة عن الشباب الفلسطيني العربي المسلم بطابع جميل ومتحضر ولافت للنظر، يستهدف من خلال حلقاته الشباب غير المسلمين، ولكن بشكل غير مباشر، فهو لا يريد أن يدخل في جدل سياسي أو ديني من خلال ما يعرض.