موازنة 2019 حبيسة الأدراج وخطة الطوارئ استمرار لإهدار المال العام

عباس واشتية
عباس واشتية

الرسالة- شيماء مرزوق

علامات تساؤل كبيرة تُطرح سنوياً حول الموازنة العامة للسلطة الفلسطينية والسياسات المالية التي تتبعها في إدارة المال العام، تبقى دون إجابات في ظل سياسة التعتيم وحجب المعلومات.

ورغم انطواء أكثر من نصف العام 2019 إلا أن موازنته لم تطرح ولم تناقش ولم تقر، وبقيت حبيسة الأدراج كسابقاتها، فيما يبدو أنه بات نهجاً لدى وزارة المالية حجب المعلومات عن المجتمع الفلسطيني.

وجر عدم إقرار الموازنة موجة انتقادات واسعة ضدّ الحكومة برام الله من مؤسّسات المجتمع المدنيّ، التي وصفت عدم إقرارها بغير المبرّر.

وينصّ قانون تنظيم الموازنة العامّة والشؤون الماليّة رقم (7) لعام 1998 في مادّته رقم (3) على: “يقدّم مجلس الوزراء مشروع قانون الموازنة العامّة إلى المجلس التشريعيّ قبل شهرين على الأقلّ من بداية السنة الماليّة”، مع العلم أنّ المادّة رقم (1) من القانون ذاته ذكرت أنّ السنة الماليّة تبدأ في الأول من يناير وتنتهي في الـ 31 من ديسمبر من كلّ سنة ميلاديّة، فيما أعطت المادّة رقم (4) من القانون ذاته مهلة 3 أشهر بعد الموعد المحدّد إذا لم يتيسّر إقرار الموازنة بداية السنة الماليّة.

 موازنة طوارئ

وقد جرت العادة منذ الانقسام الفلسطيني أن تعد وزارة المالية الموازنة العامة وتعرضها على مجلس الوزراء الذي بدوره يصادق عليها ويرفعها للرئيس للمصادقة عليها أيضاً، دون عرضها على المجلس التشريعي.

وفي ظل حكومة التوافق التي تشكلت في العام 2014 لم يجر أي تغيير رغم اتفاق المصالحة، واستمرت الحكومة في مخالفة القانون.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية وفا عن وزير الماليّة شكري بشارة قوله في مؤتمر صحافيّ عقده في العاشر من مارس الماضي: “إنّ وزارة الماليّة أعدّت الموازنة الأساسيّة كالمعتاد، وفقاً لمعطيات عام 2018، وكنّا في الطريق الصحيح، لكنّنا وضعنا نقطة، وتوقّفنا ودخلنا في مرحلة جيّدة سنعمل فيها بموجب موازنة طوارئ”.

 

 

بلغ حجم الديون على السلطة حالياً 3 مليارات دولار نتيجة الاقتراض البنكي، ويتراوح شهرياً من 40 إلى 50 مليون دولار، ترتبط بفوائد البنوك نفسها

 

 

وجاء ذلك بعد اقتطاع (إسرائيل) في 17 فبراير الماضي، مبلغ 502 مليون شيكل (138 مليون دولار) من إيرادات المقاصّة الفلسطينيّة، بزعم أن المبلغ المقتطع هو قيمة ما دفعته منظّمة التحرير الفلسطينية خلال عام 2018 كرواتب للأسرى الفلسطينيّين في السجون الإسرائيليّة وأهالي الشهداء.

وأضاف بشارة حينذاك: “اجتمع الرئيس عبّاس في التاسع من مارس بطاقم ضمّ كلاًّ من نائب رئيس حركة “فتح” محمود العالول، وأمين سرّ اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير صائب عريقات، ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج، ورئيس الهيئة العامّة للشؤون المدنيّة حسين الشيخ، ووزير الخارجيّة رياض المالكي، ونائب رئيس الوزراء زياد أبو عمرو، وتبنّى مبدأ موازنة مبنيّة على التقنيين النقديّ، وهو ما يعني صرف الموجود من النقد”.

مسؤول في وزارة الماليّة الفلسطينيّة، رفض الكشف عن اسمه، قال إنّ الموازنة العامّة لـ 2019، التي صاغتها الوزارة ستعتمدها الحكومة بعد انتهاء أزمة أموال المقاصة.

 

 

موازنة 2019 استمرار لموازنة 2018 مع تخفيض النفقات بنسبة 20%

 

 

وأكد أن موازنة الطوارئ التي يجري العمل وفقها حالياً تقوم على أساس خفض النفقات وتقنينها، ويشمل ذلك وقف التعيينات والترقيات في الوظيفة العموميّة ووقف استملاك العقارات واستبدال السيّارات الحكوميّة القديمة بأخرى جديدة.

اللافت أن وزارة المالية لم تفصح عن أية أرقام أو بيانات مالية سواء لموازنة 2019 التي تجمدت أو موازنة الطوارئ التي يجري العمل بها، كما أوقفت الوزارة سابقاً نشر أي تقارير سواء شهرية أو سنوية حول الموازنة.

وتعتمد السلطة على ثلاثة مصادر لتمويل نفقاتها؛ أولها الضرائب المحلية بأنواعها المختلفة (وتشمل بالأساس ضريبة الدخل، وضريبة القيمة المضافة، وضريبة الملكية)، وتشكل حوالي 25% من الإيرادات الكلية للسلطة، وتقدر بنحو 1.1 مليار دولار سنويا.

والمصدر الثاني إيرادات المقاصة، وهي الضرائب على الواردات السلعية التي تحولها سلطات الاحتلال الإسرائيلي شهريا للسلطة، وفقا لبروتوكول باريس الاقتصادي الموقع بينهما سنة 1994، وتشكل حصيلتها النقدية حوالي 50% من الإيرادات الكلية للسلطة، وتبلغ 2.5 مليار دولار سنويا.

أما المصدر الثالث لتمويل الموازنة، فهو المساعدات الخارجية، وتشكل نحو 25% من تمويل الموازنة، بقيمة إجمالية تقدر بنحو 1.2 مليار دولار.

وزاد مجموع مساعدات المانحين للسلطة عن 30 مليار دولار منذ توقيع اتفاقية أوسلو سنة 1993.

حجب المعلومات

"الرسالة" حاولت البحث والحصول على نسخة من الموازنة الطارئة التي تعمل وفقها وزارة المالية حالياً، لكنها لم تحصل عليها من وزارة المالية بشكل رسمي نتيجة تعليمات صارمة من وزير المالية بعدم الإفصاح عن أي بيانات، لكنها وصلت إلى أرقام حول الموازنة الطارئة التي لم تعرض أو تعتمد من مجلس الوزراء أو الرئيس ولم تظهر للرأي العام ولا يوجد من يراقب عملها.

ووفق المعلومات التي تمكنت "الرسالة" من الوصول إليها فإن الإيرادات المحلية الشهرية دون المقاصة من بداية 2019 عبارة عن 401 مليون شيكل، يعادل ما نسبته 81% من إجمالي فاتورة الرواتب الشهرية التي تدفعها السلطة حالياً، وهي 60% من الرواتب للضفة، و40% لغزة، بينما كانت المقاصة تغطي 63% من الإيرادات لكنها متوقفة نتيجة حجزها، والتي تقدر بـــ 670 مليون شيكل شهريا.

 

 

خلال الشهريين الماضيين خسرت خزينة السلطة 140 مليون دولار لصالح شريكة أوريدو عبر تسهيلات وإعفاءات ضريبية

 

 

ووصلت للسلطة منذ بداية عام 2019 مساعدات 232 مليون شيكل شهرياً،

وفيما يخص الرواتب في حال دفعت كاملة تبلغ 495 مليون شيكل شهرياً، ويدفع منها حالياً 324 مليون شيكل كمدفوعات حقيقية للرواتب، إضافة إلى نفقات تشغيلية 174 مليون شيكل، ومساهمات مجتمعية 48 مليون شيكل.

وعلمت "الرسالة" من مصادرها أن موازنة 2019 هي موازنة 2018 ذاتها لكن مع تخفيض النفقات العامة بحوالي 20% عبر التقاعد الإجباري الذي فرض على قطاع غزة، إضافة إلى التركيز على تخفيض النفقات التشغيلية والرأسمالية والتنموية.

وبلغت قيمة الموازنة للعام 2018 حوالي 5 مليارات دولار، بحيث بلغ إجمالي الإيرادات 3.8 مليار دولار، فيما بلغ التمويل الخارجي لدعم الموازنة وتمويل النفقات التطويرية 775 مليون دولار، وبلغت النفقات الجارية وصافي الإقراض 4.5 مليار دولار، كما بلغت النفقات التطويرية 530 مليون دولار، وبلغت الفجوة التمويلية 498 مليون دولار بمعدل شهري حوالي 40 مليون دولار.

وفيما يتعلق بالقروض فقد زاد حجم الديون على السلطة حتى وصلت حالياً 3 مليارات دولار خاصة أنها تمول جزءا من رواتب موظفيها عبر الاقتراض البنكي الذي يتراوح من 40 إلى 50 مليون دولار شهرياً، ترتبط بفوائد تتبع البنوك نفسها وهي بنوك عربية ودولية وليست فلسطينية وتعمل بسعر الفائدة المحدد لها في دولتها ولا يمكن تغييره.

وتشكل الفائدة إشكالية كبيرة تتحمل السلطة نسبة مرتفعة منها تصل في بعض الأحيان إلى 7% وهذا سيؤثر على الموازنة في المستقبل لأن قدرتها على السداد ستكون منخفضة جدا.

وما زالت السلطة تمتنع عن نشر الحسابات الختامية وهو ما يشجع الفساد وإهدار المال العام بشكل ملحوظ، مع العلم أن آخر حساب ختامي نشر في العام 2015.

ومنذ العام 2015 تدعي الحكومة أنها تعمل وفق سياسة تقشف الهدف منها تقليل النفقات وزيادة الإيرادات لتجاوز الأزمة المالية التي تعاني منها نتيجة انخفاض المنح الخارجية بحوالي 70% إلا أن الآلية التي استخدمت في التقشف هي وقف التحويلات الطبية للجانب الإسرائيلي وله إيجابيات من حيث تخفيض فاتورة التحويلات المرتفعة جدا وكانت في أغلبها غير دقيقة.

 

 

السلطة خفضت الضريبة على الشركات الكبرى من 20% إلى 15% العام الجاري نتيجة العلاقات والمصالح المتبادلة بين السلطة والقطاع الخاص

 

ووفق مصادر الرسالة فقد جرى تعديل وتخفيض محدود جداً على بند السفريات الخارجية لكبار الشخصيات التي كانت تكلف مبالغ طائلة وما زالت.

وتشير المصادر إلى أن الإشكالية الكبيرة التي تجري الآن في عملية الاتفاقيات الباطنية التي تتم بين السلطة والقطاع الخاص وأخطرها تم مؤخرا عندما أعلن وزير المالية عن سياسة تخفيض الضريبة للشركات الكبرى من 20% إلى 15% وبالتالي الشركات الكبرى التي كانت تجبي ملايين الدولارات كأرباح مثل شركات الاتصال والبنوك ستراكم المزيد من الأرباح، فيما تخسر خزينة السلطة مبالغ طائلة وذلك نتيجة العلاقات الخاصة والمصالح المشتركة بين السلطة وتلك الشركات.

سياسة السلطة المالية نحو الشركات الكبرى تشير إلى شبهات فساد وتضارب مصالح خاصة في ظل الأزمة التي من المفترض ألا تقلل وزارة المالية من إيراداتها المحلية لكنها قامت ممثلة بالوزير بشارة بمنح تسهيلات عالية جداً لشركة الاتصالات أوريدو وإعفائها من حوالي 140 مليون دولار خلال الشهرين الماضيين وهي خسارة كبيرة لخزينة السلطة.

تباطؤ النمو

عدم إقرار الموازنة لم يكن مفاجئاً في ظل المعطيات الاقتصادية الفلسطينيّة لعام 2019، إذ أظهر تقرير الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ، الذي نشر في ديسمبر الماضي، تباطؤاً في النمو الاقتصاديّ بنسبة 0.7% خلال عام 2018.

وأضاف التقرير: “من المتوقع ارتفاع قيمة إجمالي الإيرادات الحكومية بنسبة 1%، إضافة إلى زيادة قيمة النفقات الحكومية بنسبة 1%، وبالتالي ارتفاع قيمة عجز الموازنة العامة (الحكومة المركزية) بنسبة 1.3%.

مستشار مجلس إدارة “الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة – أمان” عزمي الشعيبي أكد أن كل المبررات التي ساقتها الحكومة الفلسطينيّة لعدم إقرار الموازنة العامّة لعام 2019، ضعيفة أمام الخرق القانوني المتواصل الذي تقوم به منذ سنوات والمتمثّل في عدم عرض الموازنة على المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ الذي تمّ حلّه مؤخراً.

وبين أن تقرير الشفافية لعام 2018، لا يزال يشير إلى وجود استحواذ للأمن على الموازنة العامة للسلطة الفلسطينية وتصل لـ27% دون وجود شفافية حول أوجه الصرف.

وقال الشعيبي إنّ موازنة الأجهزة الأمنية انخفضت عن السنوات السابقة، "لكن ليس نتيجة لخفض النفقات، وإنما نتيجة لسياسة التقاعد التي أقرتها السلطة بحق موظفيها في قطاع غزة".

وأوضح أن من 156.718 ألف موظف في السلطة أصبح هناك 133، 179 ألف، أي أنه جرى تقاعد حوالي 27.600 ألف موظف بينهم 18.363 ألف موظف من الأجهزة الأمنية.

ورغم ذلك، فإن الأمن لا يزال يستحوذ على 27% من الموازنة، وهي أعلى من الصحة والتعليم و"يجب معرفة أوجه صرف هذه الموازنة في ضوء غياب الشفافية، لا سيما أن الأمن يتلقى مساعدات مباشرة حتى من الطرف الأمريكي العام الماضي".

وبيّن أن الجهات الأمنية تخفي المعلومات أوجه الصرف، رغم أن الموازنة تصرف على بنود ذات طابع مدني وإداري، وأضاف: "طالبنا سابقا أن تصبح الشرطة جهازًا مدنيا وتحصل على موازنتها من الموازنة المدنية، إلا أنهم رفضوا التعاون في ذلك".

وعن أداء صندوق الاستثمار، أوضح أن الصندوق لا يخضع لقانون، ما يفتح المجال للتصرف بالمال العام، وفق آراء قد تشكل مدخلا للفساد، مشيرا إلى أن الرئيس يتولى تعيين هيئة الصندوق العامة، و"بالتالي لا نستطيع أن نعتبر أنه يعمل ضمن نظام وقانون مقر بشكل رسمي يحدد للقائمين عليه آلية العمل وينظم علاقاته".

أمّا صندوق التقاعد، فأوضح الشعيبي أن المشكلة الأساسية تتمثل في "أن المسؤولين عنه أصبحوا جزءًا من الحكومة رغم أنه ليس تابعا للحكومة".

ولفت أن الحكومة لا تقوم بدورها في تسديد ديونها المستحقة للصندوق، "والمسؤولون عنه لا يدافعون عنه في جلب المستحقات المالية، وأصبح يراكم ديونًا كثيرة على الحكومة في ظل صمت هؤلاء المسؤولين".

ويعتقد مستشار ائتلاف أمان أن فشل أداء الصندوق أوجد حالة من عدم الثقة بين الحكومة والمواطنين، وتجلى ذلك في رفضهم لصندوق الضمان الاجتماعي على ضوء تجربتهم مع الحكومة في صندوق التقاعد.

وقال: "الحكومة لا تعتبر نفسها مدينة للصندوق، وقد وعدنا رئيسه احمد مجدلاني الذي أصبح وزيرا في الحكومة وهو عضو لجنة تنفيذية بالمنظمة أن يتم الكشف عن الحسابات المديونية التي تريدها الحكومة منه".

وأكدّ أن المدخل لتعزيز حالة المساءلة تكمن في إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، مطالبا السلطة بإعداد خطة تشارك فيها الأطراف المختلفة لتعزيز النزاهة، وتحديد ما هو مطلوب منها ضمن فترة زمنية وتوفير الأموال اللازمة لذلك.

وبيّن أن هيئة مكافحة الفساد عمليا لا تستطيع القيام بدورها المناط بها دون وجود قوانين حقيقية.

 تقليص المساعدات

من جانبه قال أستاذ الاقتصاد في جامعة بيرزيت د. نصر عبد الكريم أن السلطة اعتمدت على موازنة طوارئ رغم أن المبلغ الذي اقتطعه الاحتلال من المقاصة يشكل ما نسبته 10% من إيرادات السلطة السنوية التي تقدر بنحو 10 مليارات شيكل، وهو ليس بالمبلغ الكبير الذي سيجعل السلطة عاجزة عن دفع التزاماتها.

وقال "السلطة واجهت الأزمة عبر اتخاذ حلول فنية كزيادة إيرادات الجباية وتوسعة القاعدة الضريبية ومنع التهرب الضريبي وإجراءات أخرى تتعلق بإلغاء النفقات غير الضرورية واتباع سياسة التقشف الحكومي في الإنفاق وهذا لابد أن يظهر في موازنة عام 2019 ".

وأوضح أن السلطة لجأت لخيار الاقتراض المصرفي لكنه لا يمكن أن يبقى قائماً، ويمكن أن يغلق بعد عدة أشهر وخيار المساعدات العربية قد أغلق أيضا ولم يعد ممكنا، تماما كما أغلق الباب الأوروبي لتقديم مزيد من المساعدات.

وفيما يتعلق بالتقشف الداخلي، قال عبد الكريم إن الحكومة تتحدث عن التقشف كما سابقاتها دون تطبيق فعلي على أرض الواقع، وحتى الجباية المحلية للضرائب تتراجع بشكل كبير مع الركود لأنه مبني على الاستهلاك، ما يضاعف من الأزمة.

ولفت إلى أن تراكم الالتزامات والفوائد البنكية الكبيرة نتيجة الاقتراض الذي تحصلت عليه، سيؤدي إلى تراكم القروض والالتزامات وهو ما سيرهق كاهل الموازنة.

إهدار المال العام

وبحسب التقرير السنوي لائتلاف أمان حول واقع النزاهة ومكافحة الفساد فقد شهد العام 2018 ضعفا في مستوى الشفافية ومنسوب الإفصاح ونشر الوثائق لموازنة 2018 ولم تلتزم وزارة المالية والحكومة في إعدادها وتنفيذها، ما انعكس سلباً على موقف المواطنين.

وتوقعت الموازنة العامة أن يبلغ اجمالي الإيرادات العامة 13.691 مليون شيكل وبلغت قيمة إجمالي صافي الإيرادات المتحققة في العام 2018 حوالي 12، 256 مليون شيكل أي ما نسبته 90% من المخطط والتي تشكلت من الإيرادات المحلية والبالغة 4، 816 مليون شيكل وإيرادات المقاصة 8، 050 مليون شيكل يطرح منها الإرجاعان الضريبية 611 مليون شيكل.

ويتضح من الأرقام المذكورة أن إجمالــي الإيــرادات المتحققــة أعلــى مــن المقــدر بحوالــي 300 مليون شيكل نتيجــة لزيــادة الجبايــة الضريبيــة المحليــة.

أمــا إيــرادات المقاصــة المتحققــة، فقــد كانــت أقــل مــن المقــدر بحوالــي مليــار شــيقل (حيــث بلــغ حجــم المقــدر 9 مليــارات 158 مليــون شــيكل)، وهو ما يعكس السياسة المالية للسلطة القائمة على حل أزماتها على حساب المواطن وعبر تحميله العبء الأكبر من الأزمة المالية التي تعانيها.

ويقول تقرير أمان إن البيانات تظهــر الــدور المتزايــد للمواطــن الفلســطيني في تمويــل الخزينــة العامــة للدولــة حيــث وصلــت نســبة مساهمته إلى ما يقارب 85% من إجمالي النفقات في العام 2018، الأمــر الــذي يعزز حقــه في تحديد أولويــات الإنفــاق والمســاءلة علــى مــدى الالتــزام في تنفيذهــا.

وســبق أن أشــار تقريــر ديــوان الرقابــة الماليــة والإداريــة الصــادر عــام 2018 إلى استمرار خسارة الخزينــة العامــة الفلســطينية لملاييــن الشــواقل نتيجــة ضعــف إجــراءات الرقابــة والمتابعــة الفلســطينية علــى الحقائــق الكاملــة للحســابات الماليــة التــي تقدمهــا (إسرائيل)، والتــي تفتقــر إلــى الشــفافية في طريقــة احتســاب خصميــات المقاصــة.

وفيما يتعلق بالنفقات فقد توقع قانون الموازنة لعام 2018 أن يبلغ إجمالي النفقات 16.179 مليون شيكل وبلغ إجمالي النفقات المتحقق لذات العام 14.806 مليون شيكل أي أقل من المقدر بقيمة 1.372 مليون شيقل.

ومن خلال التعمق في مبنى النفقات يلاحظ أن إجمالي الإنفاق على بند الرواتب والأجور بلغ 6.423 مليون شيكل أي 82% من المقدر لهذا البند، الأمر الذي يعزى إلى تقليص أعداد الموظفين بإحالة حوالي 24 ألف موظف للتقاعد.

وأشار تقرير أمان إلى عــدم وجــود توجــه حقيقــي لــردم العجــز في الموازنة العامة من خلال ترشــيد النفقــات وترشــيق الهيــاكل الحكوميــة، حيــث مــن غيــر الواضــح وجــود خطــة معــدة ومعلــن عنهــا وعــن المجــالات التــي يتــم ترشــيد النفقــات فيهــا، حتــى يمكــن قيــاس نتائــج خطــة الترشــيد.

واللافت في قضية الموازنة العامة للسلطة أنها أزمة تتكرر سنوياً بحيث تؤكد كل المعلومات والمعطيات أن السلطة مستمرة في سياساتها المالية التي تهدر المال العام وتبتعد عن كل معايير الشفافية في طرح الموازنة للرأي العام وحتى المتخصصين، وفي ظل الأزمة المالية التي تعانيها مع أموال المقاصة إلا أنها تتحدث عن التقشف وترشيد النفقات بينما سياستها المالية لا تشهد أي تغيير.