"مخيم مبتوري الأطراف" محاولة فريدة للفرح

غزة- رشا فرحات   

يبدو أن صناعة الفرح موهبة يرزقها الله لمن يقدرها. مخيم لمبتوري الأطراف في خان يونس تنظمه جمعية إغاثة أطفال فلسطين في محاولة لزرع الثقة بالنفس وتقديم فرصة للفرح والحياة.

فكرة لم تخطر ببال الكثيرين، وهي فرصة لإدخال البهجة للنفوس فتراهم وهم يتقافزون في الماء بكل مرح، لكل منهم قصته التي تؤلم القلب، ومعظمهم كان ضحية لصواريخ الاحتلال التي سرقت منهم أقدامهم.

أحمد شاب في السادسة عشرة من عمره مصاب في مسيرات العودة، بترت قدمه بعد أسبوع من إصابته، ما أدى إلى توقفه عن عمله وتدريبه في مجال النجارة، وعجزه عن الخروج مع أقرانه كما السابق، وممارسة نشاطاته اليومية كعادته.

تراه في المخيم يلهو بفرح مع من هم في سنه، يشارك تجاربه على أقران خاضوا نفس تجربته، ويشعرون بوجعه، جلس بعكازه على أحد المقاعد وقال: أنا نسيت كل الوجع، نسيت شو صار معي.

أما الطفلة وئام التي أصيبت في حرب 2014 مع أربعة من قريباتها أدت إلى بتر قدمها، تقول إنها سعيدة جدة بالأنشطة التي تقدم لها في المخيم، لأبعد حد، وقد شاركت في فعاليات لجمعية أطفال فلسطين ومن ثم استدعوها للمشاركة في المخيم، هناك الرسم والسباحة والرياضات المتنوعة المبهجة.

53 شخصا أعمارهم ما بين السادسة والعشرين عاما، اجتمعوا ولكل منهم قصته التي تؤلم القلب، ليثبتوا للعالم أنهم ككل الأطفال لديهم الموهبة وحب الاستمرار في الحياة والعطاء، ولا يحق لأي كان استثناؤهم من الفرح.

فهم هنا يتقنون لعب كرة القدم، ويمارسون رياضة السباحة بكل جرأة وإصرار، وبعضهم يجلس في حلقة دائرية يغني ويردد " بدنا نحلم بدنا نعيش بحرية" بينما جلس الأكبر سنا في زاوية للتراث والأشغال اليدوية يحاول الانخراط في عمل أحبه وهواية يتمنى لها الظهور.

المشرفة على المخيم دنيا سعيد تعمل مع جمعية إغاثة أطفال فلسطين ومسؤولة عن برامج مساعدة الأطفال في الخارج وتأتي للمشاركة والاطلاع على وضع الأطفال بين الفترة والأخرى وتشارك في " مخيم القدرة" الخاص بالمبتورين.

تقول دنيا: نحاول جمع الأطفال المصابين أو المولودين بتشوه في الجسد لنساعدهم على الاندماج في المجتمع وزيادة الثقة بالنفس بالإضافة الى تقديم ألعاب مدروسة تساعدهم على التحدي ونحاول مساعدتهم على تحديد أحلامهم في الحياة.

وتضيف: معظم الأطفال المشاركين يحصلون على دعم الجمعية وتركيب أطراف لهم في غزة أو في الخارج حيث سافروا عن طريق الجمعية لإكمال علاجهم، وحالاتهم متشابهة سواء بالتشوه الخلقي أو بسبب الحروب أو مسيرات العودة، ونحاول إعطاء الجميع الفرصة للاستفادة من خدمات الجمعية ومن فقرات المرح التي يقدمها المخيم، الذي يعد الأول من نوعه في قطاع غزة.

وتضيف سعيد: الأطفال يعطونا قوة ومساعدة من خلال همتهم الواسعة وإقبالهم على الحياة والمرح، ومن ضمن المساعدة التي تقدمها الجمعية في المخيم، فريق طبي مختص بالأطراف الصناعية لفحص الأطفال ومعرفة الطريقة المناسبة لمساعدتهم.

أما محمود أبو خضير منسق جمعية إغاثة فلسطين في غزة يقول: المخيم سيستمر لمدة أحد عشر يوما فقد بدأ في نهاية يوليو وينتهي في الثامن من أغسطس ويتخلله الكثير من الأنشطة الرياضية بالإضافة إلى حضور وفد طبي أجنبي للمخيم لفحص الأطفال والإشراف على أطرافهم الصناعية والنظر في احتياجاتهم.

سمي المخيم "بالقدرة" حتى يعطي الأطفال شيئا من القدرة على مواجهة الواقع والمجتمع كما يقول أبو خضير، مضيفا: إنها أول تجربة في الشرق الأوسط والمشاركين ممن حصلوا على أطراف صناعية من خلال الجمعية، ونسعى لتحقيق السعادة التي نراها كل يوم في وجوه الأطفال ومحاولة تقديم المساعدة الطبية لهم، وإشعارهم بقيمتهم داخل المجتمع حتى لا يشعروا بالنقص فهم قادرون على مواجهة الحياة كغيرهم من الأطفال.

وعلى جدارية بيضاء كبيرة طبع الأطفال كفوفهم الملونة فازدهرت أصابعهم الخمسة كلوحة فنية علقت على جدران الجمعية كرسالة أمل من أطفال غزة إلى أطفال العالم بأن هناك فرصة للحياة.