العيد في الأسر سعادة مرهونة بمزاجية السجان

غزة-رشا فرحات


كيف يمكن أن يكون هناك عيد في الأسر؟! سؤال قد يتبادر إلى ذهنك، فمن ذا الذي يستطيع التمتع بالعيد في ظل اعتقال أخذ من عمره عشرات السنوات؟! 
لكن العيد يأتي رغم كل شيء، وهكذا يتكيف معه الأسرى بكل رضا، فقبل العيد بأيام تبدأ أعمال التنظيف في الزنازين، ثم تحضير مكونات الحلويات لصناعتها إن وجدت، أو استبدالها بمكونات متوفرة بديلة، وربما انتهت بهم سهرة إعداد الحلوى والكعك إلى سهرة أخرى ينتقون فيها أغاني وأهازيج قديمة يقلبون فيها الذكرى والأشواق، ويمنون أنفسهم بعيد قريب مع الأحبة.
ولكن تلك الفرحة على قلتها ونقصانها يستكثرها السجان على الأسرى داخل السجون حيث تتعمد إدارة السجون عزل بعض الأسرى في الزنازين الانفرادية، أو نقل بعضهم بعيدا عن الآخرين حتى تحرمهم مشاركة فرحة العيد معا، وتمنعهم في بعض السجون من تأدية شعائر العيد بشكل جماعي، وخاصة صلاة العيد والتكبير وذلك حسب ما قاله حسن عبد ربه مسؤول هيئة شؤون الأسرى.
ويضيف عبد ربه: كما تمنع في كل عام إدخال الأغراض التي يستخدمها الأسرى لصنع الحلويات، والكعك، حيث تعود الأسرى أيام العيد على إعداد أصناف مختلفة من الحلوى بما تيسر لهم من أغراض بسيطة، كما تنفذ عمليات اقتحام وتفتيش لأقسام وغرف الأسرى ليلة العيد، ومصادرة أغراضهم، وتمنع إدخال الملابس الجديدة لهم.
ويلفت عبد ربه إلى أن الاحتلال يمنع الأسرى من التواصل مع ذويهم أو حتى مع إخوانهم الأسرى في الأقسام الأخرى، أو توصيل الحلوى لهم من عائلاتهم عن طريق الصليب الأحمر، في محاولة من الاحتلال للضغط على الأسرى، عدا عن إجراء التفتيش العاري لهم والعبث بأغراضهم الشخصية بصورة شبه يومية، وتعمد إجراء التنقلات اليومية، ومحاولة منعهم من التكبير والتهليل في الفورة بالإضافة إلى منعهم من خطبة العيد وصلاة العيد.
ويقول الدكتور رأفت حمدونة مدير مركز الأسرى للدراسات أن العيد يأتي على الأسرى بالمزيد من التهديد والتجاهل للمطالب والحقوق، حيث المعاملة القاسية واللاإنسانية المخالفة لحقوق الإنسان وللاتفاقيات الدولية كالاستهتار الطبي والعزل الانفرادي والحرمان من الزيارات، ومنع إدخال الكتب، وملابس العيد، تحت ذرائع وحجج واهية، وحتى منع الاتصال مع عائلاتهم في العيد رغم أن هناك اتفاقا على السماح بالمكالمات الهاتفية إلا أن إدارة السجن لم تطبقه.
ويرى حمدونة أن الاحتلال يتعمد مضايقة الأسرى في العيد بشكل خاص من خلال التفتيشات العارية واقتحامات الغرف ليلا، والنقل الجماعي، ووجود الأسرى والأسيرات في أماكن اعتقال تفتقر لشروط الحياة الإنسانية.
ويقول حمدونة: يحل العيد على الأسرى بمذاق مختلف بالبعد عن الأبناء والآباء والزوجة، فهو مناسبة مؤلمة، قاسية على القلب، ثقيلة على النفس، يضطر فيها الأسير لاستحضار شريط الذكريات، بما حمله من مشاهد ومحطات مختلفة، يترجمها الأسرى على صفحات من الورق عبر قصائد وخواطر ورسائل على أمل أن تصل لاحقاً إلى أصحابها، أو قد لا تصل وتبقى حبراً على ورق، وقد تنهمر الدموع من عيون بعضهم حزناً وألماً.
ويذكّر حمدونة بالأمهات الأسيرات والأطفال الأسرى حيث يكون الحديث له خصوصية أكبر حسب رأيه، فالأم لا تحتمل قضاء العيد بعيدا عن أولادها دون أي اتصال تليفوني أو زيارة ولكن رغم كل شيء يحاول الأسرى إظهار أكبر قدر من القوة أمام السجان ويواجهون التعسف بتحد وصمود.
يذكر أن 6000 أسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بينهم 1800 حالة مرضية، و30 أسيرا يعاني من مرض السرطان، و41 أسيرا من ذوي الاحتياجات الخاصة، و47 أسيرة فلسطينية، و500 معتقل إداري منهم 5 مضربين عن الطعام منذ شهرين.