"الأدوات الخشنة" هل تعود للخدمة من جديد؟

غزة/لميس الهمص   

مجدداً دخلت تفاهمات التهدئة بين الاحتلال (الإسرائيلي) والمقاومة حالة الخطر بعد التصعيد وعودة البالونات الحارقة للتحليق من جديد في مدن الغلاف.

وأكدت وزارة الصحة في قطاع غزة تعامل طواقمها الطبية مع إصابة 63 مواطنا بجراح مختلفة، من بينهم أطفال وإصابات بالرصاص الحي شرقي القطاع، في الجمعة الـ 70 لـ "مسيرة العودة وكسر الحصار".

فيما حلقت طائرات الاحتلال الحربية مساء الجمعة والسبت واستهدفت عدة مواقع فيما ارتقى عدد من الشهداء.

ما جرى دفع مصادر فصائلية للحديث أن الفصائل الفلسطينية تدرس العودة لاستخدام "الأدوات الخشنة" على طول حدود قطاع غزة كخطوة للرد على (إسرائيل) وهو ما بدأ بالبالونات الحارقة.

ويدرك الاحتلال جيدا أن جميع الأدوات المستخدمة في المسيرات حاضرة وعودتها ممكنة في أي لحظة كما أنه يمكن تطويرها لتصبح أكثر إيلاما.

ويظهر من المشهد الحالي أن المقاومة في غزة غير مستعدة لأن تكون رهينة لمزاج الاحتلال، ما دفعها للتهديد أكثر من مرة بالعودة للتصعيد وأن الهدوء لن يستمر طالما استمر تجاوز الاحتلال.

فوزي برهوم الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس قال إن قصف واستهداف الاحتلال الإسرائيلي لمواقع المقاومة في غزة رسالة تصعيد وعدوان تهدف إلى حرف الأنظار عما يجري من أعمال في الضفة الغربية أربكت حسابات الاحتلال وعمقت أزماته الداخلية.

وحيا برهوم العمليات البطولية في الضفة الغربية، مؤكدا أن المقاومة لن تسمح بأن تكون غزة مسرحا لتصدير الأزمات، وجوابها سيبقى منسجما تماما مع امتداد الحالة النضالية والجهادية للشعب الفلسطيني في الضفة وغزة وفي كل مكان في فلسطين على حد سواء ومع واجبها في الدفاع عن شعبنا وحماية مصالحه.

ويرى مراقبون إن ورقة الوسائل المستخدمة في المسيرات ما زالت في يد فصائل ولم تنته ولكن هي علقتها نتيجة لجملة التفاهمات التي جرت، وأن بقاء تعليقها مرهون بمدى التزام الاحتلال الإسرائيلي.

في المقابل وجه رئيس حزب العمل ووزير الحرب الأسبق عمير بيرتس انتقادا شديد اللهجة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أعقاب الهجوم الصاروخي من غزة.

وقال بيرتس: خلال تناولي وجبة السبت سمعت دوي صفارات الإنذار مرتين والقبة الفولاذية نجحت باعتراض الصاروخ، وهو أمر مقلق إزاء سياسة نتنياهو.

وأضاف موجهاً حديثه لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: الأموال القطرية لن تضمن لنا الهدوء ويجب أن نقدم الشكر فقط لقوات الجيش وأتمنى لسكان غلاف غزة سبت هادئ.

ويبدو أن الوسائل الخشنة ستعود من جديد خاصة وأن مسيرات العودة نجحت خلال الأشهر الماضية بتوجيه رسائل قوية للاحتلال من خلال تنويع أساليب المقاومة السلمية والتي جعلت الحدود منطقة مشتعلة في وجه الاحتلال ومستوطنيه في منطقة الغلاف.

ورغم وقف الأدوات الخشنة مؤخرا إلا أن المسيرات حافظت على ديمومتها، ومراكمة إنجازاتها لتكون ورقة ضغط حاضرة كلما دعت الحاجة لذلك.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن فرص التصعيد قائمة وتتزايد، ويبدو أن الميدان يتحكم بالمسار السياسي ويحتاج لإنجازات تقنعه لأن الفصائل قد يكون لديها قدرة على الصبر في انتظار الوعود لكن ذلك الصبر ليس بالضرورة أن ينعكس على المواطن الذي يقاتل بلحمه الحي في قطاع غزة.