ما الذي يدور داخل جامعة الأزهر؟

غزة - الرسالة

تتزايد الفجوة وتتواتر الخلافات داخل أروقة جامعة الأزهر في قطاع غزة، في ظل الصراع الجاري بين تيار القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان وتيار رئيس السلطة محمود عباس والخلافات الفتحاوية-الفتحاوية التي باتت تعصف بمستقبل الجامعة ومصير آلاف الطلبة فيها.

وتعيش الجامعة منذ عدة أشهر أزمة مالية وإدارية تضاف إليها الصراعات الداخلية لحركة فتح والتي باتت تطفوا على السطح مؤخرا، وآخرها إعلان رئيس مجلس الأمناء بالجامعة د. إبراهيم أبراش استقالته على ضوء تلك الخلافات والتدخلات الفتحاوية في عمل الجامعة.

اتهامات واستقالة

وأعلن الدكتور ابراش استقالته، السبت 10 آب/أغسطس، بعد عدم تلقّيه أي رد بعد (10) أيام من وضع استقالته تحت تصرّف رئيس السلطة عباس الذي كان قد كلفه برئاسة الأمناء في وقت سابق.

وقال ابراش إنّ ما وصلت إليه الأمور في جامعة الأزهر لا يُمكن السكوت عنه، بل ويُهدد استقرار الجامعة، وجاء في رسالته للرئيس "خلال عام من شغلي منصبي تمكّنت من إعادة الاستقرار للجامعة وسيرها الطبيعي مع بعض المشاكل مع نقابة العاملين وأزمة مالية وهي أمور طبيعية وتحت الضبط، إلا أنّ المشكلة التي تُواجهني ليست مع نقابة العاملين وجماعة المفصول دحلان وحماس، ولا في الأزمة المالية، بل مع البعض في قيادة تنظيم حركة فتح ومحاولة التدخل في عملي وفرض رئيس للجامعة على غير إرادتي وإرادة مجلس الأمناء وإبقاء الجامعة في حالة احتقان وتوتر."

وأوضح أنه مع قرب انتهاء العقد المبرم بتاريخ 31 آب/ أغسطس الجاري، مع الدكتور عبد الخالق الفرا، رئيس الجامعة، وبعد استشارة اللجنة القانونية للمجلس، أوصت بعدم جواز التمديد لرئيس الجامعة، وبالتالي قرر مجلس الأمناء بالإجماع عدم التمديد للفرا، والبحث عن رئيس جديد، إلا أن البعض من قيادة فتح، رفضوا تغيير رئيس الجامعة، ومُصرون على التمديد له.

وأشار أبراش، مُوجهًا حديثه للرئيس أبو مازن، في كتاب الاستقالة، إلى أن هذا الأمر يُشكل إهانة له ولمجلس الأمناء، الذي قرر عدم التمديد للفرا، سيما وأن المجلس يرى أن تطوير الجامعة واستقرارها يحتاج رئيس وادارة جديدة، للخروج من حالة الاحتقان والتوتر، وتنفتح على آفاق جديدة.

وتابع أنّ إصرار تنظيم حركة فتح في غزة على التدخل في شؤون الجامعة يُسيء للجامعة ويُهمش من دور مجلس الأمناء ورئيسه، وخصوصاً أنّهم شكلوا مجلس الأمناء ثم عرضوه عليه دون أن يكون له أي دور في تشكيله، مطالبا بالسماح له بإعادة تشكيل مجلس الأمناء.

احتدام الخلافات

فيما أعلن الدكتور مازن حمادة نائب رئيس جامعة الازهر للشؤون الإدارية، أن مجلس أمناء الجامعة قرر تمديد الفترة الرئاسية للدكتور عبد الخالق الفرا لمدة ثلاثة أعوام إضافية.

وبين أن قرار التمديد، جاء حسب النظام الجديد المعمول به من قبل وزارة التربية والتعليم العالي، موضحا أن النظام القديم، حدد فترة الرئاسة للجامعة بثمانية أعوام، أما في النظام الجديد، فلا توجد مدة محددة.

وعلى ضوء ما سبق، أعلن مجلس نقابة العاملين بجامعة الأزهر في غزة، إغلاق أبواب الجامعة ابتداء من يوم الثلاثاء الموافق ٢٠/ ٨ / ٢٠١٩، حتى الغاء قرار تعيين الفرا رئيسا للجامعة واحتجاجا على تمديد الفترة الرئاسية له لثلاث سنوات إضافية.

وأصدر مجلس النقابة بيانا، دعا فيه جميع العاملين بالجامعة التواجد خارج بوابة الجامعة الرئيسي (المبنى الشرقي) للاعتصام وعدم دخول أي من العاملين إلى داخل حرم الجامعة في كافة مبانيها، مبينا أن الفعاليات الاحتجاجية تشمل اغلاق مقر وموظفي مجلس الأمناء، كما يشمل كليه الدراسات المتوسطة، وذلك تأكيدا على أنها جزء لا يتجزأ من الجامعة ادارياً ومالياً.

كل ما سبق يأتي بعد فوز كتلة الشهيد ياسر عرفات التابعة للقيادي المفصول من الحركة محمد دحلان في انتخابات نقابة العاملين بالجامعة في الخامس من آذار/مارس الماضي متقدمة على قائمة درع الجامعة التي يدعمها رئيس السلطة وإدارة الجامعة ومجلس الأمناء.

وتعتبر الأزهر من أهم وأكبر معاقل حركة فتح في القطاع حيث أنشأتها عام 1991 وكانت الواجهة التعليمية المهمة للحركة في غزة والتي تعتبر المنافس للجامعة الإسلامية.