بعد الاتهامات بانهيار ردعه في غزة

جيش الاحتلال يرمم صورته بعمليات وهمية والتسلل يزيد استنزافه

غزة- شيماء مرزوق              

أمام الضربات المتلاحقة التي تلقاها جيش الاحتلال مؤخراً من الفلسطينيين خاصة في قطاع غزة، بعد عدة عمليات تسلل قام بها شبان فلسطينيون، والتي شكلت حالة استنزاف جديدة لقواته، يحاول ترميم الردع المتهالك لجيشه في غزة بكل الوسائل.

وكان قد ادعى موقع ميفزاك لايف العبري، أن قوة كوماندوز إسرائيلية خاصة اختطفت ناشطا من حركة حماس خلال عملية سرية معقدة داخل قطاع غزة.

وزعم الموقع أنه خلال التحقيق مع الناشط لدى جهاز الشاباك الإسرائيلي، اعترف على معلومات مهمة، موضحاً أنه يمنع نشر تفاصيل أكثر في القضية لحساسيتها وسريتها.

وادعى أحد أفراد قوة الكوماندوز التي شاركت بعملية الاعتقال أنها كانت عملية مهمة وناجحة، قبل أن يعود الموقع ويحذف الخبر، ما يؤكد انه مفبرك ومقصود حيث من الصعب أن يعطي الجيش معلومات عن عملية مهمة بهذا الحجم دون أن تكون لديه معلومات كافية ودقيقة عنها.

حكومة الاحتلال وجيشه باتا يتلقيان اتهامات قاسية من جمهورهما بأن قوة الردع في غزة انهارت بالكامل مؤخراً.

من جهته فند موقع المجد الأمني مزاعم الاحتلال الإسرائيلي باعتقال أحد أفراد حركة حماس، وقال إن الاحتلال يعمل على استهداف تماسك الجبهة الداخلية للمجتمع الفلسطيني بكافة الوسائل المتاحة، وذلك بهدف زعزعة اللحمة الوطنية بين أبناء المجتمع الفلسطيني، وإضعاف التفاف الشعب حول خيار المقاومة، ومحاربة الاحتلال.

وأضاف الموقع الأمني أن حرب الإشاعة واختلاق الأكاذيب أحد أهم الأساليب التي يستخدمها الاحتلال في استهداف الجبهة الداخلية للمجتمع الفلسطيني، والتي من شأنها التأثير على الروح المعنوية لعموم الشعب الفلسطيني وأبناء المقاومة خصوصاً.

وأوضح أن الاحتلال برز في هذا الأسلوب بشكل مُلفت خلال الفترة السابقة، سيما بعدما تلقيه الصفعة الأمنية المُدوية شرق خانيونس في نوفمبر الماضي، سعياً منه لتحقيق انتصار أمني يغسل به عار سقوطه في وحل غزة".

وأكد المجد الأمني على ضرورة عدم التساوق مع الإشاعات والأكاذيب التي يُروجها الاحتلال، وضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الموثوقة.

وبغض النظر عن الخبر المفبرك الذي يهدف لتلميع صورة الجيش بعد الفشل الذريع والخسائر التي تكبدتها وحداته الخاصة في عملية خانيونس، وفي عمليات التسلل الأخيرة، يبدو أن الجيش يواجه أزمة حقيقية في القطاع ليس على مستوى العمل الشعبي المتمثل في مسيرات العودة أو عمليات الفصائل في المقاومة وإطلاق الصواريخ وإنما يواجه اليوم عمليات فردية جوهرها التسلل.

وتشكل تكرار عمليات التسلل على حدود قطاع غزة ومحاولة تنفيذ عمليات فردية "سواء كانت فردية فعلا أم موجهة"، مواجهة جديدة أمام الاحتلال وتغيير في أساليب العمل المقاوم والاستنزاف لقدراته على حدود القطاع.

قد يكون تكرار هذه الحالات صدفة وقد يكون مقصودا أو هناك علاقة تجمع ما بين هذه المحاولات ولكن المؤكد أنها ستزيد من إرهاق الجيش في غزة وانهيار الردع.

وتعيد حوادث التسلل الأخيرة للذاكرة الانتفاضة الثانية التي كانت فيها عمليات التسلل شبه يومية في القطاع، ما يشجع على القول إن الفصائل قد تعود لاستخدام الأسلحة وتسلل مجموعات من العناصر بما يمثل استراتيجية جديدة.

ولا يمكن الفصل بين العمليات الأخيرة وحالة الضغط الذي تحاول المقاومة في غزة تشكيلها مع بدء العد التنازلي للانتخابات الإسرائيلية المزمع عقدها في 17 من شهر سبتمبر القادم حيث تدرك المقاومة حساسية التوقيت بالنسبة لنتنياهو وتزيد من ضغوطها عليه لإجباره على الالتزام بتعهداته وتنفيذ تفاهمات التهدئة التي جرت في مايو الماضي.

ويعيش نتنياهو أزمة كبيرة في ظل تكتل المعارضة لإسقاطه وملفات الفساد التي تلاحقه، والضغوط المتزايدة من المعارضين له وفشله في إجراء تحالفات تضمن له تشكيل الحكومة القادمة في حال فوزه في الانتخابات وهو ما عجز عنه في أبريل الماضي وأجبر على الذهاب نحو الانتخابات مرة أخرى، وتشكل كل هذه الضغوط الخاصرة الرخوة لنتنياهو.