بحثا عن حياة هانئة لأبنائه

البرغوثي هاجر إلى النرويج فقتلت بكره "شذا"

البرغوثي هاجر إلى النرويج فقتلت بكره "شذا"
البرغوثي هاجر إلى النرويج فقتلت بكره "شذا"

غزة – مها شهوان

ليس كل ما نسمعه عن بلاد الغرب في التعامل مع حقوق الانسان صحيحا، فهناك أمورا يتم تعقيدها أمام العرب كحرمانهم من أبنائهم لمجرد الشك أنه يتم تعنيفهم تماما كما حدث مع الأب الفلسطيني يحيى البرغوثي الذي لم يكن يتوقع أن بحثه عن حياة كريمة لعائلته في النرويج ستنتهي بوفاة ابنته "شذا" في ظروف غامضة.

قبل سنوات تمكن البرغوثي وزوجته من انشاء عائلة في النرويج وهي "شذا" واثنين من الأولاد "محمد وأحمد"، لكنه حرم منهم منذ ست سنوات خلال نقاش بين الأب وابنه، مارس الأب الطريقة القديمة التربية، وصفع ابنه، فاشتكى الأخير لمدرسيه تعرضه للضرب على يد والده، فتدخلت المدرسة وهددت الأب بسحب أبنائه منه إن تكرر الأمر.

لكن الخطأ عاد وتكرر مرة أخرى، فما كان من المدرسة إلا أن اتصلت بمؤسسة حماية الطفل "بارن إيفرن"، فقامت تلك المؤسسة المثيرة للجدل في النرويج برفع قضية على العائلة، وبعد أن كسبت القضية، قامت بمصادرة الأطفال الثلاثة من العائلة.

ورغم محاولات الاب اثبات أنه يعامل صغاره جيدا ويحاول توفير حياة كريمة لهم، إلا أن معاناته استمرت سنوات في الحصول على ابناءه لكن دون جدوى، كما وقدمت مؤخرا ابنته "ِشذا" قبل وفاتها التماسا إلى هيئة حماية الطفل النرويجية لجمع شملها مع والديها كونها أصبحت قريبة من العمر القانوني الذي يؤهلها أن تكون مسؤولة عن نفسها، ومع ذلك وقبل أسبوعين من لم شملها تم العثور عليها ميتة وتم تفسير موتها على أنه انتحار.

ورفضت عائلة شذى هذا التفسير، وطالبت بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في الظروف التي أدت الى وفاة ابنتهم الكبرى. وتخشى العائلة على مصير شقيقي شذى (محمد وأحمد) وتطالب السلطات النرويجية بضرورة لم شملهم على الفور لتوفير السلامة اللازمة لهم، والتي فشلت الهيئة بتوفيرها لأختهم الكبرى.

يذكر أن التقرير الشرعي في قضية وفاة الطفلة شذى في أحد "بيوت الدولة " كما تسمى في النرويج لم يخرج بعد.

بدوره، طالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، الحكومة النرويجية بالتحقيق الفوري في الوفاة الغامضة للفتاة الفلسطينية شذى البرغوثي (17 عامًا)، الأربعاء الماضي، أثناء احتجازها في مقر "هيئة حماية الطفل" الحكومية.

وقال المرصد الأورومتوسطي ومقره جنيف في بيان، إن هيئة حماية الطفل النرويجية نقلت حضانة شذى برفقة شقيقيها من والديها منذ حوالي سبع سنوات بدعوى إهمال الوالدين، على الرغم من محاولات الوالدين المتكررة إثبات عكس ذلك وإظهارهما الندم الكبير على الأسباب التي أدت إلى مثل هذا القرار.

وأشار المرصد إلى أن هيئة حماية الطفل النرويجية تواجه حملة انتقادات واسعة على الصعيدين المحلي والدولي لأسباب متعددة منها نقل حضانة الأطفال بسهولة كبيرة نظراً لضعف الإجراءات، وسمعتها السيئة فيما يتعلق بالمعاملة التي يتعرض لها بعض الأطفال أثناء إقامتهم في دور الأيتام التابعة للهيئة.

ودعا المرصد الأورومتوسطي الحكومة النرويجية إلى التدخل الفوري وإجراء تحقيق جدي في الظروف التي أدت إلى وفاة شذى من أجل محاسبة أي شخص ربما يكون ساهم في الوصول إلى هذا المصير.

كما طالب بإجراءات فورية لجمع شمل شقيقي شذى مع والديهما اللذان يشعران بقلق عميق تجاه مصير أبنائهما بالإضافة إلى حالة الخوف والصدمة النفسية التي يعانيها منذ أن تم نقل حضانة الأطفال بعيدا عنهم.

وأكد المرصد الأورومتوسطي على ضرورة منح الوالدين فرصة أخرى لإثبات أنهما جديران بالوصاية على طفليهما، وهو أقل ما يمكن للحكومة النرويجية فعله للتعويض عن الإهمال الذي أدى إلى وفاة شذى.

وحث المرصد الحقوقي الدولي الحكومة النرويجية على مراجعة شاملة للآليات والإجراءات التي تحكم سلوك هيئة حماية الطفل النرويجية، واتخاذ إجراءات تأديبية فورية ضد الهيئة لضمان سلامة وراحة الأطفال المحتجزين لديها وعدم تكرار الحادثة المروعة لوفاة شذى.

وتجدر الإشارة إلى أن عدة تقارير إعلامية قد تحدثت عن مؤسسة "بارن إيفرن" النرويجية التي تدعي أنها متخصصة في حماية الأطفال من العنف الأسري، وأن الكثير من العائلات المهاجرة في النرويج وقعت ضحية لتلك المؤسسة، التي استخدمت قوة القانون في مرات عدة لمصادرة الأطفال من عائلاتهم، سواء كانوا عربا أو أجانب.