في رفح.. مصنع للحياكة يفتح أبوابه للشابات الصم

في رفح.. مصنع للحياكة يفتح أبوابه للشابات الصم
في رفح.. مصنع للحياكة يفتح أبوابه للشابات الصم

غزة – مها شهوان

كحال العشرات من ذوي الإعاقة تجد فئة الصم والبكم إشكالية في الحصول على وظائف في المؤسسات الحكومية والخاصة بما يتناسب مع حالتهم، لكن مجموعة من الشابات الصم لم يستسلمن للبقاء في البيت والتقوقع على أنفسهن لاعتزال العالم الخارجي، فقد كسرن صمتهن وخرجن ليكن لهن دور إيجابي في المجتمع.

أكثر من عشر شابات فتحت لهن أبواب مصنع للحياكة في مدينة رفح كان قد أوصده صاحبه بسبب الأزمات التي أثرت على الوضع الاقتصادي في قطاع غزة، لكن بعد سنوات طويلة قرر فتحه لاستقبال الشابات اللواتي تعلمن الحياكة.

بلغة الإشارة تقول إحداهن إنها تعلمت الخياطة منذ الصغر، دون أن تجد الاهتمام المجتمعي لتلبية طموحها في العمل بمصنع للحياكة، فقد أجادت منذ سنوات القص والتفصيل لكن بقيت تحفظ حرفتها دون ممارسة حتى جاءتها الفرصة برفقة زميلاتها.

في جو يملؤه الشغف يعمل صاحب المصنع والشابات لإنجاز أجمل الملابس النسائية التي يثني عليها الزبون.

تخبر إحدى الفتيات التي تتحدث بلغة الإشارة، المترجم أنها واجهت صعوبات كثيرة لاسيما حينما كانت تحاول الاعتماد على نفسها لكن كان ذلك صعبا للغاية فلم تجد وغيرها العشرات من ذوي الإعاقة فرصة عمل حتى استوعبهن المصنع ليفرغن ما تعلمنه من فن على الأقمشة المختلفة.

يقول نائل الشيخ علي صاحب المشغل:" حاولت توفير اللازم لإعادة تشغيل المصنع (..) الإنتاج جيد (..) أجواء العمل مريحة والجميع يصنع أجمل ما لديه".

لم يكن وحده صاحب المصنع من فتح أبوابه للشابات الصم فقد تضافرت الجهود ومنها أن أحد موردي الأقمشة قدم المستلزمات اللازمة للشابات ليقهرن الظروف المعيشة الصعبة ويبدأن مشوارهن في حرفة الحياكة.

بدوره يذكر راعي المبادرة زايد عبد العال، أنه استهدف هذه الفئة المهمشة التي راهن على إبداعها وفعلا كان إنتاجهم مميزا، مشيرا إلى أن هذه الفئة تريد من يحاول أن يفهمها لتقديم أفضل ما لديهم.

وآثرت أمل النحال وهي صماء تعمل في المصنع أن تتحدث عن تجربتها حينما حكت أنها كانت تطرق أبواب مكاتب العمل والمؤسسات، لكن لم يكن أحد يكترث بحقها في العمل ودوما تعود إلى البيت دون أن تحقق شيئا.

ووصفت المبادرة التي تعمل ضمنها بالفريدة وتسمح لهذه الشريحة باغتنام ما لديها وغيرها من مواهب يجب أن تخرج وتتشكل في ملابس جميلة ومميزة.

المبادرات التي تطلق من حين لآخر للاهتمام بذوي الإعاقة غالبا ما تكون فردية أو موسمية ولمدة معينة، عدا عن المسئولية الغائبة التي تتحملها الجهات المختصة في تغييب فئة الصم وغيرها من ذوي الإعاقة في حصولهم على العمل ضمن البرامج الإغاثية والتشغيلية.

العمل حق لكل مواطن قادر عليه وفقاً للمادة "2" من قانون العمل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2000، وتعمل الدولة على توفيره على أساس تكافؤ الفرص ودون أي نوع من أنواع التمييز ويندرج ضمن ذلك شريحة "المعوقين".

كما تنص المادة 13 من القانون على إلزام أصحاب العمل بتشغيل عدد من العمال المعاقين المؤهلين بأعمال تتلاءم مع إعاقتهم وذلك بنسبة لا تقل عن 5% من حجم القوى العاملة.