والدة الشهيد أبو موسى: "هذا أصعب أيام حياتي"

الشهيد: أبو موسى
الشهيد: أبو موسى

الرسالة- رشا فرحات

بين دموع عائلته ودموع المارة، شيعت جماهير خان يونس مطلع الأسبوع جثمان الشهيد "بدر الدين أبو موسى" "25 عامًا" الذي استشهد متأثرًا بجروحه التي أصيب بها خلال مشاركته في الجمعة الأخيرة لمسيرات العودة وكسر الحصار شرق خانيونس جنوب القطاع.

أصدقاؤه شهدوا أنه كان بعيدا عن الحدود الشرقية ولم يتقدم إلا خطوات محدودة، وأن الجندي المتمركز على التلة الرملية أمامه، اغتاله بدم بارد، فما أن أدار رأسه للحديث مع رفيقه حتى سقط برصاصة في الرأس.

يضيف صديقه: حملناه على الفور وركضنا به إلى المستشفى الميداني، وقد حاول الأطباء تقديم الإسعافات الأولية له، قبل نقله للمستشفى الأوروبي، الذي رقد فيه ليلة كاملة قبل الإعلان عن استشهاده صباح السبت.

في منزل عائلته في خان يونس كان المشهد مؤثرا، فقد شوهدت أمه وهي تركض مع السائرين الحاملين نعش ابنها وتنادي: "مع السلامة يا بدر، مع السلامة يمه".

والدته التي كانت عيونها غارقة بدموع القهر والفقد كانت قد بلغت باستشهاده فور إصابته، ولكنها حينما ذهبت مع والده وإخوته إلى مستشفى الأوروبي حيث يرقد تفاجأت به ما زال حيا، فانتعش بعض الأمل في داخلها رغم صعوبة حالة ابنها وتعقيدات وضعه وإصابته.

لكن يوم السبت أتى ثقيلا على قلب تلك الأم لأنها أصبحت على خبر استشهاد ابنها وقد تحول إلى أمر واقع وألم مفروض عبرت عنه وهي تكفكف دموعها: " هذا أصعب يوم في حياتي، الشهادة جميلة ومشرفة ومباركة، لكنه أمر صعب، وأنا لا أتخيل أني لن أرى ابني بعد هذه اللحظة".

أما شقيقته التي صرخت أمام الكاميرا تناجي الله بأن ينتقم قائلة: هذه الأرض لن تعود إلا بآلاف الشهداء، بدماء أبو عمار وأحمد ياسين، ودماء الشهداء الذين سقطوا طوال عشرات السنين، وسنظل نقدمهم قوافل حتى تعود بإيماننا وعزيمتنا وتشبثنا بها، وسيخلف شقيقي بدر آلاف البدور".

وبينما حمل النعش خارجا من منزله ليوارى الثرى، وقفت نسوة الحي أمام منزل عائلة أبو موسى وهن يخلطن الدموع بالزغاريد في وداع الشهيد الذي تعرفه خان يونس، لجسارته وإصراره على المشاركة في مسيرات العودة كل أسبوع. وفي ذلك قال والده: منذ صغره وهو يشارك في المسيرات والمواجهات، شارك ابني عدة مرات في مسيرات العودة وأصيب أكثر من مرة، وكنت أتوقع شهادته وكان أكثر توقعاتي قوة هذه المرة التي استشهد فيها.

وانطلق موكب التشييع من مستشفى غزة الأوروبي في خانيونس، باتجاه منزل عائلة الشاب في الحي الياباني غرب المدينة لإلقاء نظرة الوداع عليه، قبل أن يؤدي المشيعون صلاة الجنازة عليه ويدفن في مقبرة المنطقة. وقد أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، عن إصابة 75 فلسطينيا بجروح مختلفة خلال مشاركتهم في الجمعة الثانية والسبعين لمسيرات العودة الكبرى على الحدود الشرقية لقطاع غزة.

وأوضحت الأرقام أن من بين المصابين 18 طفلًا وسيدتان، فيما أصيب 42 آخرون، بالرصاص الحي، كما أصيب المسعف المتطوع إبراهيم نصر أبو مرسة، ومصور وكالة الأناضول علي جاد الله، وتضرر سيارتي إسعاف برصاص الاحتلال. جدير بالذكر أن مسيرات العودة انطلقت في الثلاثين من مارس للعام 2018، وأسفرت عن استشهاد ما يزيد عن 300 شهيد وإصابة أكثر من 20 ألف جريح، معظمهم يعانون أوضاعًا صحية صعبة.