هرب للملاجئ

صواريخ غزة تهز صورة نتنياهو أمام ناخبيه

صواريخ غزة تهز صورة نتنياهو أمام ناخبيه
صواريخ غزة تهز صورة نتنياهو أمام ناخبيه

الرسالة نت - محمد عطا الله  

مسارعا الخطى؛ يهرب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أمام ناخبيه وينزل عن المنصة الدعائية نحو الغرف المحصنة، بعد انطلاق صافرات الإنذار عقب إطلاق المقاومة في غزة صاروخين نحو مدينة اسدود التي كان يتواجد بها نتنياهو ويروج لنفسه قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية.
هذا المشهد تسبب بإحراج كبير لنتنياهو الذي حاول التبجح مرتين، الأولى عندما بدأ خطابه الانتخابي بإعلانه ضم غور الأردن وفرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، والثانية عندما غرد على صفحته على الفيسبوك بأنه متواجد في اسدود، على خلاف المرات السابقة التي تحظر فيها أجهزة الأمن الإسرائيلية على أي من قيادات الاحتلال نشر ذلك. سريعا حاول الرجل الذي قضى أطول فترة حكم كرئيس وزراء للكيان ويطمح لدورة جديدة، إلى التظاهر بالصلابة والقوة، وعاد إلى المنصة لإكمال كلمته بالقول: "إن حماس أطلقت الصواريخ علينا لأنهم لا يريدوننا هنا".
صورة صعبة
ما سبق أثار ردود فعل إسرائيلية غاضبة في الإعلام العبري وقادة الاحتلال، لا سيما وأنهم اعتبروا هروب نتنياهو أمام الكاميرات إهانة وإذلالا للدولة العبرية نفضح حجم الضعف أمام صواريخ المقاومة التي تنطلق من قطاع غزة.
وتحت عنوان الصورة الصعبة، كتب "ناحوم بارنياع" كبير كتاب صحيفة يديعوت احرونوت العبرية في مقاله "لن ينسى نتنياهو خروجه السريع من الفعالية الانتخابية في أسدود، وسيجد الإسرائيليون صعوبة في نسيان هذه الصور".
ويضيف بارنياع قائلا: "تمكنت حماس من تهريب وإنزال رئيس حكومتنا لغرفة آمنة، كي ينحني قليلا، وحراسه يحمون جسده، لم يكن لحماس أن تطلب صورة نصر أكبر من هذه، فالتعامل مع هذه الحركات المسلحة يقاس بالصور والرموز وإملاء جدول الأعمال والشعور بالأمن، وفي كل ذلك، حققت حماس نصرًا حارًا الليلة!".
فيما علّق رئيس حزب "اليمين الجديد" وزير التعليم الإسرائيلي السابق "نفتالي بينيت" على ذلك بالقول إن حماس لم تؤذ رئيس الوزراء بل أهانت كرامة دولة (إسرائيل) بأكملها، سياسة الاحتواء لا تفيد، وقد حان الوقت لتغيير السياسة الاستراتيجية، سياسة الدفاع لا تهزم العدو.
بينما عقب الخصم اللدود والمنافس القوي لنتنياهو بالانتخابات، ورئيس تحالف أبيض أزرق بيني غانتس على ما حدث قائلا: "شاهدنا وسمعنا الشعارات الكبيرة تتبدل "بصفر أفعال" وبدلا من إطلاق التصريحات الفارغة من المضمون حول غور الأردن، نحن ننوي الحفاظ على سيادتنا في جنوب البلاد، ولن نقبل أي خرق لسيادتنا لا من قبل صاروخ يطلق علينا ولا طائرة ورقية حارقة ولا مقذوفة صاروخية.
وحول ما جرى يقول المراسل في إذاعة جيش الاحتلال تساحي دبوش، من المخجل بعض الشيء بالنسبة لقوة عظمى إقليمية مع أقوى جيش في الشرق الأوسط، ينزل رئيس وزرائه إلى الملاجئ أمام الكاميرات.
 إهانة الكيان
ويعتقد الكاتب والمحلل بالشأن الإسرائيلي د. عدنان أبو عامر أن صورة نتنياهو الهارب من منصة الحديث، تعتبر إهانة للكيان كله؛ وليس لرئيس الحكومة الإسرائيلية وحسب؛ وأغلفة الصحف الإسرائيلية ستكون مزدحمة بهذه المشاهد.
ويوضح أبو عامر على حسابه بالفيسبوك أن هذا المشهد قد يدفع نتنياهو لاستبدالها بصورة أخرى ليست من أسدود؛ بل من غزة؛ لكن خيارات الرجل تقترب من كونها صفرية؛ إما أو.. فإما رد تقليدي سيزيد من هجوم المعارضة عليه؛ أو توسيع العدوان والانزلاق لمواجهة ستقربه من خسارة الانتخابات.
ويرى الكاتب بالشأن الإسرائيلي د. صالح النعامي، بأن ما جرى يدلل على حجم الإهانة والإذلال بالصوت والصورة وعلى الهواء مباشرة.
ويضيف النعامي " إن تعريض خصوم نتنياهو السياسيين يقلص هامش المناورة أمامه بشكل كبير، مشيراً إلى أن نتنياهو يعرف في النهاية أن هناك أدوات إقليمية يمكن أن تتدخل لتطويق الأمر، مما يجعله مكبلا في رده على إطلاق الصواريخ".
وفي نهاية المطاف يمكن القول إن صواريخ المقاومة التي أطلقت تزامنا مع وجود نتنياهو بأسدود حملت رسالة قوة له مفادها أن غزة لن تقبل منحك حرية التحرك وإلقاء التهديدات وهي مكبلة بالحصار الإسرائيلي المفروض عليها منذ سنوات.