وصلت قبل موسمها

"الغزلان" سمكة "التشرين" التي تنعش صيادي غزة

"الغزلان" سمكة "التشرين" التي تنعش صيادي غزة
"الغزلان" سمكة "التشرين" التي تنعش صيادي غزة

الرسالة نت -محمد شاهين     

يعيش الصيادون في قطاع غزة ظروفاً إنسانية مقعدة للغاية، نتيجة ممارسات بحرية الاحتلال الإجرامية بحق أصحاب هذه المهنة، والذين بات معظمهم يكابد من أجل البقاء بها كونها مصدر رزقهم الوحيد.
وتتذبذب كمية الأسماك التي يصطادها صيادو غزة يومياً، إذ لا يمكن التعويل على رحلات الصيد في سد تكاليفها الباهظة إلا بعد الانتهاء منها، وذلك بسبب ضيق المساحة التي يسمح بها  الاحتلال، وسوء جودة المعدات والمراكب التي تستخدم في الصيد.
ويبقى عدد كبير من الصيادين بغزة حبيسي منازلهم حتى قدوم مواسم صيد الأسماك التي من أبرزها موسم "التشرين"، الذي يستمر من بداية شهر أكتوبر وحتى نهاية نوفمبر، إذ تشق العديد من الأسماك المتنوعة طريقها من شاطئ بحر غزة ما يجعلها فريسة سهلة في شباك الصيادين.
  بداية مبشرة
ومن أبرز الأسماك التي يتم اصطيادها في موسم التشرين سمك (الغزلان، والجمبري، والكليماري والسلطان إبراهيم، والسويسي، والسردين)، وغيرها من الأسماك المهاجرة، التي يعول الصيادون عليها طيلة أيام العام لتحسين ظروفهم الاقتصادية.
وبشكلٍ لافت، حلت أسماك الغزلان ذات اللون الفضي بداية ديسمبر، ضيفًا عزيزاً على شباك الصيادين، إذ أتت مبكرًا وقبيل بدء موسمها بأيام، لتحل طعاماً رئيسًا على مائدة الغزيين وبأسعار مناسبة جداً".
يقول الصياد العبد سعدالله، إن "سمك الغزلان يعد من أهم أسماك موسم التشرين، كونه يخرج بحجم كبير، وسعره يتناسب مع الصياد والمواطن، إذ يتراوح بين 20 شيكلا إلى 35 شيكلا، حسب الكمية التي يتم اصطيادها وحجم السمكة".
ويضيف في حديثه مع "الرسالة"، أنه "تفاجأ من ظهور أسماك الغزلان بكميات وافرة، قبل بدء موسمها رسميًا، إلا أنه يوضح أن أحجامها لا تزال متوسطة وصغيرة، ما يجعل سعرها لا يزيد عن 20 شيكلا، ويعتبر مناسباً لمعظم الأهالي في قطاع غزة".
ويشير سعد الله أن أسماك الغزال واللوكس الكبيرة، يتم اصطيادها من قبل مركبات الجر، وظهورها بكثرة يعطي بريق أمل لبسطاء الصيادين الذين يخصصون شبكا يسمى "زيدا"، لاصطيادها خلال موسمها، آملا ً أن يكون موسماً مختلفاً ومبشراً".
ويبين أنه في حال وسع الاحتلال مساحة الصيد، فمن السهل الوصول إلى أسماك الغزلان كبيرة الحجم التي يزيد وزنها عن الـ 10 كيلو للسمكة الواحدة، ما يحسن من ظروف الصيادين الاقتصادية، إلا أن الاحتلال يتعمد في كل موسم ملاحقتهم ومنعهم من الوصول إلى أماكن تواجدها".
 أنواع أخرى 
تاجر الأسماك محمد الحجار فسر ظهور الغزلان بأسعار مناسبة قبل موسمها، بالقول "إنه تم اصطيادها في الوقت الأخير بكميات كبيرة، وكان التصدير إلى الضفة متوقفا بعض الوقت، ما أجبر التجار على شرائها بثمن يصل 14 شيكل ونادراً ما تنخفض إلى هذا السعر".
ويؤكد الحجار أنه في حال توقف التصدير، ينخفض سعر السمك إذا كانت كميات الصيد كبيرة، وأضاف: "قد نشهد موسمًا مبشراً خلال الشهرين المقبلين، إلا أن كل شيء في بحر غزة يبقى رهينة مزاجية الاحتلال التي تتعمد إلحاق أكبر ضرر في قطاع الصيد".
وأشار في نهاية حديثه، إلى أن أنواعا أخرى ظهرت بكميات أكبر، مثل "الكليماري، والجمبري"، إلا دون المطلوب، ويتطلب اصطيادها توسيع مساحة الصيد، وإدخال معدات جديدة للصيادين"، وهذا يرفضه الاحتلال منذ بدأ الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2007. 
ويعاني معظم الصيادين بغزة من الفقر في ظل ملاحقات الاحتلال لهم وشح الإمكانيات وأسعار الوقود الباهظة وعدم قدرتهم على تطوير قواربهم بمعدات حديثة، كما يبلغ عدد الصيادين في القطاع نحو 4 آلاف شخص يعيلون قرابة الـ 50 ألف نسمة.