كيف أنهت الانتخابات الإسرائيلية سحر نتنياهو السياسي؟

وكالات- الرسالة نت

ترى صحيفة "الغارديان" البريطانية في افتتاحيتها أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو لا يصلح للبقاء في منصبه، إلا أن المشكلات في إسرائيل أكبر منه.

وتبدأ الصحيفة افتتاحيتها، بالقول إنه "بحسب ما قال كاتب سيرته الذاتية، فإن سحر نتنياهو السياسي قد انتهى، عندما قامر أطول رئيس وزراء يحكم إسرائيل منذ نشوئها بانتخابات ثانية على أمل الحصول على تفويض لم يستطع الحصول عليه قبل ستة أشهر، إلا أن النتائج تظهر أن الفائز هو منافسه زعيم حزب أزرق وأبيض، بيني غانتز".

وتشير الافتتاحية إلى أن "الناخبين الإسرائيليين لم يذهبوا إلى صناديق الاقتراع يوم الثلاثاء بحماسة شديدة، وحصل حزب أزرق وأبيض على نتائج أفضل من تلك التي حصل عليها في الانتخابات الأولى، مع أن لا تغيير حدث على أشكال التصويت لدى الناخب الإسرائيلي، ولاحظ استطلاع أن نسبة صغيرة من المتطرفين ذهبت إلى الحزب العلماني القومي بقيادة أفيغدور ليبرمان، ما جعله يتحول إلى (صانع الملوك) في الكنيست".

وتلفت الصحيفة إلى أن "النتيجة كانت متقاربة، فلم يتفوق حزب غانتز إلا بمقعد واحد على الليكود، فيما تعهد زعيما الحزبين بتشكيل الحكومة المقبلة".

وتقول الافتتاحية إن "نتنياهو مقاتل يتقن النجاة من المصاعب، وشحذت إرادته للقتال من خلال إدراكه بأن حريته تعتمد على بقائه في السلطة، فهو يواجه جلسات استماع في المحكمة بتهم الفساد، فدون منصب لا توجد حصانة".

وتعلق الصحيفة قائلة إن "الوسائل الشرسة التي استخدمها نتنياهو فشلت في فعل الخدعة، ففي الماضي قام بشيطنة الناخبين الفلسطينيين في إسرائيل، وحاول استفزازهم، إلا أن السياسات انعكست سلبا عليه، فقد زاد إقبالهم على الانتخابات، (مع أن قدرة أيمن عودة على تشكيل قائمة مشتركة أدت دورا)".

وتنوه الافتتاحية إلى أن "ففشل حزب السلطة اليهودي للحصول على النسبة التي تؤهله للمشاركة في الانتخابات كان مدعاة للارتياح، إلا أن نتنياهو حصل على دعم جوهري، رغم الخطاب الخطير والتصرفات التي تخلو من ضمير وأخلاق، التي كانت في الأيام العادية كفيلة بالإطاحة بأي زعيم لديه شعور بالحياء".

وتفيد الصحيفة بأن "الناخب لم يرفض أفعاله العنصرية ولا معاملته للفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، وكان النزاع واضحا من خلال عدم الاهتمام به، ما يشير إلى التحول نحو اليمين الذي تشهده البلاد، حيث لم يعد الساسة مهتمين بحل النزاع بقدر ما يبحثون عن طرق للتحكم بالفلسطينيين".

وتقول الافتتاحية إن "غانتز يحظى باحترام في إسرائيل، فهو رئيس سابق للجيش، ولا تلاحقه اتهامات فساد، ولن يتعامل بحماسة مع ساسة مثل فيكتور أوروبان، ومن المحتمل أن يدعم المؤسسات الديمقراطية التي ضربها نتنياهو، وينظر إليه على أنه شخصية مسؤولية وأقل مدعاة للانقسام".

وتستدرك الصحيفة بأنه "قدم نفسه بصفته شخصية متشددة في مجال الأمن، فعندما تعهد نتنياهو بضم وادي الأردن، وهي الخطوة التي حذرت منها المجموعة اليهودية الليبرالية في أمريكا (جي ستريت)، بكونها (ستدمر الديمقراطية الإسرائيلية، وتشكل خرقا صارخا للقانون الدولي)، فإن حزب أزرق وأبيض رد بأن نتنياهو سرق الفكرة منهم، فلو استمر نتنياهو في الحكم فسيقوم بدعم من إدارة ترامب بمواصلة عمليات الضم، لكن بيني غانتز لا يختلف بالضرورة عن سلفه، فهو أقل من التغيير الذي تحتاجه إسرائيل".

وتختم "الغارديان" افتتاحيتها بالقول إن "نتنياهو لو ترك منصبه بسبب الانتخابات الأخيرة فإن هذا راجع إلى أن تاريخ المناورة عاد ليلسعه، بعدما فقد الناخب الإسرائيلي الثقة فيه، ومثل زميله ترامب، لم يكن نتنياهو مناسبا للمنصب، بل إنه دمره، لكنه في النهاية عرض لما أصاب السياسة في البلد، الذي لن تنتهي مشكلاته برحيل نتنياهو".