الاستغناء مقابل التنازل عن المستحقات المالية.. كيف تساوم الأندية لاعبيها؟

جانب من أحد مباريات الممتازة
جانب من أحد مباريات الممتازة

غزة – أحمد أبو قمر

بعد تقدم اللاعب "م. ع" بطلب الحصول على استغناء من النادي الذي ترعرع فيه ولعب له طيلة 11 عاما، طلب النادي من اللاعب الحضور إلى مقره لمناقشة قضية الحصول على الاستغناء والمستحقات المالية الموجودة لصالح اللاعب.

مفاجأة صاعقة تلقاها اللاعب، فور جلوسه مع مجلس إدارة ناديه، الذين طلبوا منه التوقيع على استغناء اللاعب عن مبلغ 4500 شيكل، مقابل الحصول على ورقة الاستغناء التي تسمح للاعب بالانتقال إلى أي نادٍ يريده.

حلم اللاعب "م. ع" باللعب في دوري المحترفين بالضفة، تبخر في الهواء، بعدما كان الثمن استغناء اللاعب عن راتبه المتراكم لدى النادي لأكثر من عام ونصف.

 

لاعب: نادم على إنجازاتي مع النادي بعد أن أساءوا معاملتي

"الرسالة" بدورها، تطرقت لقضية مساومة وابتزاز اللاعبين في تنقلهم بين الأندية، بخصم أموالهم المستحقة عليهم مقابل الانتقال من النادي، في وقت باتت هذه القضايا تطفو على السطح مع كل موسم انتقالات صيفية وشتوية.

وشهدت الأسابيع القليلة الماضية في قطاع غزة، حالات استياء من طرف اللاعبين، بعد تعرضهم لخصومات مالية كبيرة على يد أنديتهم دون أي سبب واضح.

الكثير من اللاعبين بدأوا بالكشف عن بعض الكواليس التي حدثت بينهم وبين إدارات أنديتهم، خلال توزيع جزء من مستحقاتهم المالية المتراكمة، حيث أكد بعضهم أنهم تعرضوا لظلم كبير.

** قصص غريبة

لم ينطق اللاعب "م. ع" بكلمة من هول الصدمة التي تلقاها، ليخرج من باب النادي وشريط 11 عاما يمر أمامه بلحظات، كيف أنه ساهم بصعود فريق ناديه من الدرجة الأولى للممتازة، وكيف قدم عمره متنقلا بين الفئات العمرية للفرق في النادي، مدافعا بكل ما يملك من قوة عن ألوان فريقه.

 

عضو نادي: نعاني من المساومة ويجب إنهاء هذه الظاهرة

وقال اللاعب: "نتعرض للعقوبات أكثر من المكافآت التي بالكاد تكون موجودة، فما أسهل الخصومات من المستحقات. بعد أن صعدنا لدوري الأضواء، فرضوا علي وبعض زملائي عقوبة بخصم 1000 شيكل من المستحقات بسبب عدم البقاء في الممتازة ومعاودة الهبوط للدرجة الأولى، ومع تغيبي بعض الأوقات عن التدريبات يخصمون من المستحقات".

محاولات اللاعب في التوجه لاتحاد الكرة والمحامين ووزارة الشباب والرياضة، لم تأت له بحقه من المستحقات ولم تشفع له بتحقيق حلم اللعب في دوري المحترفين بالضفة المحتلة، ليبقى حبيس النادي الذي ترعرع به في دوري غزة.

واختتم مازحا: "ظننت في آخر جلستي مع الإدارة أني سأدفع الأموال للنادي مقابل لعبي معهم، إنه أمر غريب للغاية".

 

اتحاد الكرة: نحن في دوري هواة واللاعب من حق النادي

الكابتن ياسر اليازجي عضو إدارة نادي اتحاد الشجاعية أكد انتشار قضية ابتزاز اللاعبين أثناء انتقالاتهم بصورة كبيرة في أندية قطاع غزة.

ونفى اليازجي أن يكون ناديه قد استخدم قضية مساومة اللاعبين، مشيرا إلى أن المستحقات المالية من حق اللاعب، حتى في ظل صعوبة الأوضاع المادية التي تمر بها أندية قطاع غزة.

ولفت إلى أن للأندية الحق في الاستفادة من انتقال اللاعبين المقيدين تحت اسم أنديتهم، ويكون موضوع الحصول على كتاب استغناء أو اعارة لنادٍ آخر وفق مصلحة النادي واللاعب معا، دون انتقاص من حق أحدهما على حساب الآخر.

وأوضح أن هناك الكثير من الأندية التي تستخدم اللاعب ورقة للانتقال وتحقيق الربح، دون أخذ مشورته أو تحقيقه للاستفادة، وهو ما يجعل اللاعب ناقما على إدارة ناديه وبالتالي تبدأ المشاكل.

وأضاف اليازجي: "الضائقة المالية التي يعيشها القطاع الرياضي، جعلت من قضية مساومة اللاعبين تنتشر بشكل أكبر، في ظل تعسر الأندية عن سداد ديون لاعبيها التي تتراكم سنة بعد الأخرى".

وأشار إلى أن هناك انخفاضا في أجور اللاعبين خلال الموسمين الماضيين، تماشيا مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع بأكمله".

وأكد أن انتشار قضية ابتزاز ومساومة اللاعبين في رواتبهم ومستحقاتهم بحاجة إلى وقفة جادة من الاتحاد والأندية لإنهائها وفق قانون يحدد علاقة اللاعب بناديه.

لاعب: خصموا من مستحقاتي كعقوبة بسبب طلبي الانضمام لنادٍ آخر

أما اللاعب م. ح، فأكد لـ "الرسالة" أنه دفع ثمن غاليا إثر تعرضه لعقوبة الإيقاف من الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، بعدما رفض ناديه منحه أي مبلغ مالي، بحجة أنه كان غائبا عن اللقاءات للإيقاف.

ورغم أن اللاعب خاض حوالي 9 مباريات مع الفريق في بداية الموسم الماضي، قبل أن يتعرض للإيقاف عدة مباريات، ثم غاب للإصابة، إلا أن ذلك لم يشفع له عند الإدارة نظير الحصول على شيء من الراتب المتفق عليه.

وبخصوص هذا الأمر، يقول: "بعد معرفتي بحصول الأندية على منحة الرئيس، ذهبت للإدارة للاستفسار عن مستحقاتي المالية، لكني لم آخذ شيئا ورجعت لمنزلي حزينا".

وأضاف: "الإدارة أكدت أنني أخذت مقدم عقد منها قبل بداية الموسم، وهو ما يوازي عدد المباريات التي لعبتها في الدوري".

وتساءل "م. ح" عن الوقت الذي سيُنصف فيه اللاعب الغزي ضد ناديه، مؤكدا أن مجرد الإفصاح عن اسمه في هذا التصريح سيوقع عليه عقوبة مالية كبيرة.

** للنادي حق التصرف!

بدوره، يرى عضو الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم الكابتن إبراهيم أبو سليم أن اللاعب من حق النادي، وللأخير الحق في حركة اللاعب بين الأندية حسب الاتفاق بين الطرفين.

وقال أبو سليم: "نحن في دوري هواة، وهو ما يُبقي اللاعب تحت تصرف النادي الذي ترعرع به، ولكن في دوري المحترفين يكون هناك عقد بتاريخ نهاية بين الطرفين".

وأشار إلى أن الطريقة الأمثل لتعاقدات اللاعبين تتم بين الناديين مع علم اللاعب ورضاه، موضحا أن هكذا قضايا تترك للمعالجة بين النادي واللاعب في حال حدوث خلاف.

وشدد عضو الاتحاد على أن الطريقة الأمثل للتعاقد مع اللاعبين هي تواصل الناديين معا في حال كان اللاعب تحت إمرة النادي، ولا يحق الاتفاق مع اللاعب دون الرجوع لناديه.

وأضاف: "في دوري الهواة يحق للنادي إلزام اللاعب بعقد طويل الأمد أو أبدي، بما أن النادي هو السبب في اكتشاف اللاعب وتنمية مواهبه منذ الصغر".

وبين أن المشاكل بين الأندية واللاعبين واردة في أعرق الدوريات حول العالم، مشيرا إلى أن الأوضاع المادية التي يمر بها قطاع غزة أوجدت الكثير من المشاكل المالية بسبب تعسر بعض الأندية عن سداد المستحقات المترتبة عليها.

وفي قصة أخرى، بطلها اللاعب "ص. م"، الذي له مستحقات متراكمة على ناديه القديم بقيمة 5500 شيكل، حيث وصلت به الأمور إلى إعلانه الندم بشكل صريح على قيادته الفريق لتحقيق الإنجاز في الموسم الماضي، قائلا: "لو كنت أعلم أنهم سيعاملونني بهذا الشكل، لما لعبت بشكل جاد".

ولم يحصل اللاعب وفقا لتأكيده سوى على 300 شيكل فقط من مستحقاته المتراكمة، وهو ما جعله يتساءل بشكل ساخر: "أعتقد أني سأحصل على كامل مستحقاتي بعد حوالي 50 عاما".

وأشار إلى أنه غاضب من تعامل بعض الأندية بشكل "مجحف" مع اللاعبين، آملا أن تتحسن الأحوال بشكل عام في الموسم المقبل.

وأكد أن ما يحصل مع الأندية من منع اللاعبين من الحصول على مستحقاتهم المالية ليس له علاقة بالأزمات المالية التي تعصف بالقطاع، مشيرا إلى أن قيمة الصفقات التي تبرمها الأندية قبل بداية الموسم تشير بما لا يدع مجالا للشك أنها تمتلك أموالا طائلة.

** ضحية المساومة

الكابتن جمال الحولي أحد المدربين في الدوري المحلي، أكد أن اللاعبين "أبناء النادي" هم الضحية في قضية المساومة والابتزاز في الاستغناء عن مستحقاتهم مقابل التنقل بين الأندية.

وقال الحولي إن الأوضاع المادية سبب مساومة الأندية للاعبين، "ولكن سابقا وفي ظل أوضاع مادية ممتازة لم تكن هذه القضية موجودة".

ولفت إلى أن قضية مساومة اللاعبين، باتت ظاهرة سلبية موجودة في أغلب الأندية الغزية، ولكن هناك قصص تكون عادلة بأن يخرج اللاعب من النادي مقابل المستحقات بسبب تعبه على اللاعب.

وأضاف: "أما اللاعبون أصحاب العقود واللاعب الحر يأخذون مستحقاتهم كاملة من النادي وهو ما يظهر تمييزا بين اللاعبين في النادي ويخلق العديد من المشاكل".

حكم غزي: تعرضنا لتهميش كبير من الاتحاد بعد المطالبة بمستحقاتنا المالية
 

وشدد على وجوب تحرير اللاعبين وأن لا يكونوا باسم النادي طوال عمر اللاعب، لأن الأصل هو تنتقل اللاعبين بين الأندية والاحتراف.

وتبين خلال متابعة معد التحقيق، أن الأندية تستغل فشلها في تحقيق إنجازات وبطولات في فرض عقوبات على اللاعبين بخصم رواتب ومستحقات منهم، وهو ما يوفر على النادي الكثير من الأموال.

وكانت قد اندلعت مشكلة "مستحقات الحكام" مع نهاية الموسم الماضي، بسبب عدم حصولهم على مستحقاتهم المالية في الموسم الكروي الأخير.

ولم ينل الحكام مستحقاتهم بعد انتهاء الموسم الماضي، وهو ما أوجد حالة من الاستياء الشديد بينهم.

وأكد بعض الحكام في أحاديث منفصلة لـ "الرسالة" أنهم تعرضوا لتهميش كبير من الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، عندما حاولوا الحصول على أموالهم المتراكمة.

وقالوا: "دائما يقولون إن الحكم هو أساس اللعبة على الدوام، لكن في قطاع غزة الوضع مختلف للغاية كما تشاهدون للأسف".

وأضافوا: "ماذا يريدون منا كحكام، نحن لا نتسول، نحن نطالب بحقوقنا المالية، والمفترض أن نكون أول أفراد المنظومة الرياضية حصولا على أجورنا بدلا من هذا الإذلال والنسيان الذي نتعرض له".

من جانبهم، وضع عدد من المتابعين للرياضة الغزية، اللوم على الحكام بسبب إدارتهم للمباريات دون حصولهم على حقوقهم المالية.

وأوضحوا في أحاديث منفصلة عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أنه كان من المفترض على الحكام عدم قيادة أي لقاء، إلا بعد ضمان مستحقاتهم المتأخرة.

يشار إلى أن العديد من الحكام بيّنوا أن لديهم مستحقات متراكمة منذ أكثر من موسم، ما يؤكد حجم المعاناة التي يمرون بها، والشتائم التي تطالهم كل مباراة.

وفي وقت تتقدم فيه الرياضة الغزية بمجالات البنية التحتية وافتتاح الملاعب وتطويرها، يبقى اللاعب نفسه ضحية أندية تتصارع على التعاقدات، مستغلة بذلك الأوضاع الاقتصادية الصعبة في فرض إملاءاتها على اللاعبين.