مبادرة الفصائل والثمار المنتظرة

بقلم: محمود مرداوي

رفض مبادرة الفصائل للوحدة وإنهاء الانقسام من قبل حركة فتح والتي غاب عنها بعض البنود المهمة التي تصر عليها حركة حماس والتي كانت سبباً للخلاف في الماضي، ولم تمنع حركة حماس من قبولها يضع حركة فتح في مأزق وإن تظاهرت بعكس ذلك تتدثر بمبررات لا تنطلي على أحد ولا تضيف لحركة فتح احتراماً، عندما تتهم ثمان فصائل يربطها بستة منها علاقة وطيدة بالتآمر مع حركة حماس وتلبس مبادرة كتبتها حماس والادعاء بأنها فصائلية يعتبر خروجاً عن اللباقية الدبلوماسية والعلاقة الأخوية ، إذ لا يُعقل أن تصبح فصائل الشعب الفلسطيني الوازنة والتي تشكل منظمة التحرير ظلاً لحركة حماس .

إحساس السلطة وحركة فتح بالعزلة والفضاضة السياسية والدبلوماسية يجعلها تتصرف بتأثيرات الضغط الذي تعاني منه وليس من خلال الموقف الذي تتظاهر فيه .
خروج وفد لمصر يهدف لوأد المبادرة والالتفاف عليها .

إن السلطة وهي تذعن للاحتلال الذي تخلى تماماً عن التزاماته تجاه أوسلو، ولا يزال يُلزمها بتنفيذ أدق التفاصيل يدفع ثمن ذلك حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة على المدى البعيد ويتجرع الذل والهوان بشكل يومي وهو يتعرض لأبشع عملية قمع وقتل وتهجير في ظل عملية تنسيق وتعاون أمني مستمر .
يشتت الفلسطينيين ويحرق دمائهم ويكسر خاطرهم ويفكك عرى التضامن والترابط فيما بينهم.
السلطة تحاول التصدي لأي مبادرة تُخرج الشعب الفلسطيني مما هو فيه على قاعدة ما أريكم إلا ما أرى، وحتى لو أن الفصائل تنازلت عن مواقفها وحاولت أن تلتحق في حلابة أوسلو مجزرة الحقوق الوطنية الفلسطينية من خلال قتل مقومات كل الروافع التي تُمكن الشعب الفلسطيني من تحقيقها واستعادتها فلن يوافق محمود عباس، لأنه شب على الإقصاء والتفرد والتمسك بأوسلو والتحلل من الفصائل " الإرهابية"
رفض المبادرة والمساعي الدبلوماسية للالتفاف عليها وتحريض الدول لعدم دعمها وتكريس الحالة المزرية التي أُجبر عليها الشعب الفلسطيني الأبيّ.

على الفصائل بموازاة الجهد الداخلي لإقناع كل قوى الشعب الفلسطيني الاجتماعية والسياسية والأكاديمية والنقابية زيارة مصر وتركيا والجزائر والأردن وسوريا ولبنان والسعودية وكل الدول العربية ذات الصلة لشرح المبادرة وطلب المساعدة في إخراج الشعب الفلسطيني من المأزق الذي يمر فيه .
لا بد من هذه الخطوة، لا بد من هذه الجولة، لا بد من استنفاذ الجهود الداخلية والخارجية مع كل الدول لمغادرة مربع التشظي والانقسام وغياب الوحدة والموقف .
آن الأوان لاستنفاذ الجهود حتى يتبدى للشعب الفلسطيني بشكل جلي أن قضيته ومصيره تقع في بؤرة عدم الاهتمام من الطرف الذي يصر على تأبيد الاحتلال واستدامة الضعف والتفكك الذي ينتج عنه تكريس للاحتلال وإطالة لعمره .