"في قاعة التحرير"

مبادرة الفصائل.. بحث عن الضمانات وحراك مرتقب

الرسالة – محمود هنية   

كشفت قيادات فصائلية عن ركائز وضمانات المبادرة التي تقدمت بها مؤخرا لحركتي حماس وفتح، بغية تحريك ملف المصالحة، رافضة الهجوم الفتحاوي المسبق عليها، مؤكدة في الوقت ذاته أنها لا تزال بانتظار ردا رسميا من فتح تجاه المبادرة.

*** بانتظار الرد

وفي البرنامج الدوري الذي تعقده صحيفة الرسالة "تحت مجهر الرسالة" قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب أنّ المبادرة أرسلت لعديد الأطراف والدول من بينها حماس وفتح ومصر وروسيا والصين وقطر.

وأكد على أنّ الفصائل بانتظار رد رسمي من فتح، مثمنًا في الوقت ذاته موافقة حماس عليها، وتجاوزها لملاحظاتها على الورقة.

وذكر حبيب أن حركة الجهاد في كل المبادرات السابقة من عام 2005 حتى 2017، وقعت عليها من باب حرصها كي لا تتهم بإفشالها رغم قناعتها بحاجة هذه التفاهمات لرؤية وطنية مجمع عليها، وعزا فشل تطبيق التفاهمات السابقة إلى أنها كانت أقرب للمحاصصة.

وأكد أن رد حماس على مبادرة الفصائل الأخيرة كان مشجعا، وقال: "لا زلنا ننتظر ردا رسميا من الرئيس محمود عباس واللجنة المركزية لفتح".

وأوضح أن الفصائل اعتمدت أسلوب الحشد والاصطفاف الشعبي، "وسيجري عقد لقاءات مع مجموعة من النخب والفئات من بينها الصحفيون والأكاديميون والعشائر والمرأة"، "هناك جهد يهدف لاستجماع القوى بغية الضغط على من يرفض المبادرة".

وأكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أن القوى تسعى لإيجاد رؤية متوازنة تنهي من خلالها الانقسام وترتب البيت الداخلي، معربا عن أمله أن توافق فتح على المبادرة.

وأشار إلى أن المبادرة جاءت حصيلة مشاورات عقدت على مدار شهرين، وقعت عليها ثمانية فصائل من أصل 14 فصيل منضو تحت لجنة المتابعة العليا.

وأكد حبيب أن العمل جار لوضع خطة للتواصل مع الفلسطينيين بالخارج والمخيمات من أجل دعم المبادرة والورقة الفصائلية.

وذكر حبيب أن هناك مؤشرات مشجعة ومباركة من المخيمات الفلسطينية بلبنان، وأضاف: "لدي قناعة أن المصالحة يجب أن تنتج فلسطينيا، ولهذا كان منطلق بحثنا لهذه المبادرة وتقديمها".

ونبه إلى أن الضغط سيظل متواصلا حتى قبول الأطراف بها، "وسنجري ضغطا على الطرف المعطل، وسيكون حينها هو الطرف الوحيد المعطل للانقسام، ولن نتردد في توجيه الإشارة له".

ورأى أن دعوة عباس لإجراء الانتخابات كانت استباقا للمبادرة التي تقدمت بها الفصائل، ومع ذلك "نشدد على إجراء انتخابات شاملة رئاسية وتشريعية ومجلس وطني".

** الكواليس

من جهته، كشف طلال أبو ظريفة عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، عن كواليس إعداد المبادرة، مشيرا إلى أنها تشكل خارطة طريق تفتح إمكانية استعادة الوحدة، "وهي نابعة من الحرص الوطني لإنهاء الانقسام".

ونبه أبو ظريفة في مداخلته إلى المخاطر والتحديات التي تعصف بالمشروع الوطني، بما فيها صفقة القرن، مؤكدا أن مجابهة هذه المخاطر تتطلب تجميع أوراق القوة وفي القلب منها استعادة الوحدة.

وذكر أن المبادرة ارتكزت على تحديد المرجعية لإنهاء الانقسام وهي الاتفاقات الموقعة في الأعوام 2005-2011-2017م، وتضمن مرحلة انتقالية تبدأ من شهر أكتوبر وتنتهي بيوليو من عام 2020.

وأوضح القيادي في الجبهة الديمقراطية أن هذه المرحلة ستعمل فيها الفصائل على تهيئة الأجواء، بما يشكل سياجا لاستكمال التفاهمات، ويتضمن وقف التصريحات التوتيرية والإجراءات العقابية والملاحقات والاعتقال السياسي.

وتبعا لمراحل المبادرة فهي تتضمن اجتماع الإطار القيادي المؤقت، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تحضر لانتخابات شاملة رئاسية وتشريعية، وتوحيد النظم الانتخابية وكذلك العمل على أجراء انتخابات للمجلس الوطني وفق التمثيل النسبي، وصولا للتوافق على برنامج سياسي يشكل قاسما مشتركا بين المكونات السياسية.

وتشدد المبادرة على دعوة اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني، لاستئناف عملية التحضير لانتخابات مجلس جديد، مشيرا إلى أن الأمناء العامين للفصائل يشكلون القيادة القادرة على اتخاذ مواقف ووضع حلول لكل استعصاء في النظام السياسي.

وأكد أبو ظريفة على أن نجاح المبادرة يحتاج لتوسعة مساحة التبني من مكونات أهلية ومجتمعية، والانخراط الشعبي بكل فعل ضاغط للتقدم بخطوات، وتعزيز دور القوى الإقليمية المساند لها، معربا عن أمله بأن يشكل الدور المصري أداة ضاغطة للدفع بهذه المبادرة.

ووصف رد حماس بالإيجابي، "الذي يفتح الطريق أمام إمكانية العمل معا، وثقتنا أن تحذو فتح حذوها لمواجهة سياسة الأمر الواقع والضم".

وذكر أبو ظريفة أن الجديد في الرؤية هو عدم التوقف، وخلق حواضن ضاغطة لتشق طريقها للتنفيذ.

ونبه إلى أن الطرف المعطل الرافض للمبادرة سيضع نفسه أمام حالة تصادم مجتمعي.

ولفت إلى أن ملاحظات الأطراف على مضامين الرؤية يمكن مناقشتها عبر الحوار الوطني الشامل.

ولفت إلى أن عملية الحراك المجتمعي ستشمل عقد مؤتمر وطني ومظاهرات شاملة وصولا لمليونية تطالب بإنهاء الانقسام.