السلطة والاحتلال يد واحدة في ضرب المقاومة بالضفة!

عناصر من السلطة وجيش الاحتلال
عناصر من السلطة وجيش الاحتلال

غزة-خاص الرسالة نت


بوتيرة عالية تبذل السلطة الفلسطينية في الضفة المحتلة كل جهودها من أجل ضرب عمليات المقاومة في الضفة وإحباط أي عمل مقاوم من شأنه أن يمس أمن الكيان الإسرائيلي، تعدى ذلك إلى تسليم منفذي العمليات والكشف عنهم، ضاربة بعرض الحائط كافة الشرائع والمبادئ الوطنية.
ويبدو أن قيادة السلطة تحاول اثبات الولاء وتعزيز دورها الوظيفي في حماية أمن الاحتلال ومستوطنيه؛ من أجل الحفاظ على بقائها وحصولها على الدعم المالي وإن كان على حساب الثوابت الفلسطينية.
وبثناء واعتراف جيش الاحتلال، فإن مواصلة السلطة لتنسيقها الأمني وعملها على كشف العمليات والمقاومين يحمي دولة الاحتلال ومستوطنيها من التعرض لهجمات قاسية، وفق شهادة الجنرال الإسرائيلي عيران نيف، قائد فرقة الضفة الغربية في الجيش الإسرائيلي، الذي أنهى مهامه في الأيام الأخيرة، وهو متفاخرا بالقول إن "التنسيق الأمني مع أجهزة أمن السلطة بلغ مستويات غير مسبوقة، رغم أن الإطرائيات الإسرائيلية العلنية لأجهزة السلطة ستعرض كبار الشخصيات فيها كمتعاونين، ما سيحرجهم بين الفلسطينيين".
وأضاف عيران في المقابلة المطولة التي أجراها الخبير العسكري عاموس هارئيل، وترجمها موقع "عربي21"، أن "الهدوء الأمني في الضفة الغربية يستند لعدة أركان أهمها: استقرار السلطة الفلسطينية، وشعور الفلسطينيين بأن حياتهم ليست معرضة للخطر، فضلا عن توفر وضع اقتصادي مقبول، مع أن هذا الوضع الاقتصادي تضرر كثيرا مؤخرا عقب تقليص المساعدات الأمريكية، بما فيها وكالة الأونروا، وأزمة اقتطاع إسرائيل لأموال المقاصة".
ويمكن القول إن ما سبق ليس بمعزل عن اقتحام قوة إسرائيلية خاصة بلدة كوبر شمال الضفة في وضح النهار يوم الخميس، واختطاف ثلاثة أشقاء وهم قسم ونسيم وأصيل البرغوثي، بعد مداهمة منزلهم والعبث بمحتوياته.
******** مآرب شخصية
ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب أن ما يجري بالضفة من تنسيق أمني واستهداف للمقاومة يعكس الواقع الحقيقي لقوة ومدى التنسيق الأمني العالي ما بين السلطة والاحتلال الذي يعتبر أن السلطة تقوم بمهمة الوكالة الأمنية من خلال متابعة وملاحقة واعتقال كل من له علاقة او صفة بالمقاومة.
ويوضح الغريب في حديثه لـ"الرسالة أن هذا الأمر مؤشر على أن التنسيق الأمني لم يتوقف للحظة واحدة ويدحض كل التصريحات من قيادة السلطة بوقفه وقطع العلاقة مع الاحتلال، مشيرا إلى أن ذلك يهدف إلى تحقيق مكاسب شخصية أو مالية اتجاه العمل على قضية استرداد أموال المقاصة المحتجزة لدى الاحتلال.
ويؤكد أن تعاظم التنسيق تسبب في الكشف عن منفذي عملية دوليف والخلية التي نفذت عملية العملية نهاية شهر أغسطس/ آب الماضي والتي أدت لمقتل مستوطنة، وبعض الطالبات الفلسطينيات بالضفة، "وكله يأتي في سياق تعزيز الوظيفة الأمنية الوحيدة المتبقية من اتفاق أوسلو".
وعن مدى إمكانية نجاح تلك الجهود في ضرب المقاومة بالضفة، يبين الغريب أن التجارب العملية أثبتت عكس فالعزيمة اثبتت أن كل محاولات القضاء على المقاومة باءت بالفشل، وحتى وإن تمت السيطرة على العمليات التي يتم التخطيط لها فإنه لا يمكن وقف العمليات الفردية.
*******أمر مخجل
ويعتبر الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي د. عدنان أبو عامر أنه من المخجل، أن يعلن الجيش الإسرائيلي أنه بفضل هذا التنسيق الأمني وضع يده على عبوة ناسفة بوزن 100 كغم في جنين، وكشف خلايا مسلحة في نابلس والخليل أنشأت مختبرا للعبوات الناسفة، وخططت لإرسال استشهاديين، وأحبط أكثر من 200 هجوم مسلح، واعتقل ثلاثة آلاف فلسطيني شاركوا بهجمات مسلحة.
ويقول أبو عامر في مقال له إنه بفضل التنسيق الأمني كان في السابق حل لغز عملية مسلحة، واعتقال منفذيها يستغرقان أسبوعاً، أما اليوم فقد انخفض الزمن إلى يومين وثلاثة أيام فقط، بفضل تحسين عمل الاستخبارات، والاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، وتوثيق المسلحين بالكاميرات المنتشرة، ما يجعل الطريق إليهم قصيرة.
ويشير إلى أن التنسيق الأمني الفلسطيني الإسرائيلي يكتسب خطورته في منطقة جغرافية حساسة مثل الضفة الغربية، حيث تضم أربعمئة ألف مستوطن إسرائيلي محتل، وقرابة ثلاثة ملايين فلسطيني، وتبدو من أكثر المناطق تعقيدا وصعوبة، في ظل ما تعايشه من محاولات حثيثة لقوى المقاومة في تنفيذ الهجمات المسلحة، التي انتقلت من الطعن بالسكاكين عبر عمليات فردية، إلى الخلايا المنظمة المدربة التي نفذت عمليات مخططا لها جيدا.