مفاوضات حكومة الاحتلال راكدة وجميع السيناريوهات مطروحة

الرسالة نت - شيماء مرزوق

ما زالت الأزمة الداخلية في الساحة "الإسرائيلية" تشهد حالة من الجمود نتيجة فشل مباحثات تشكيل حكومة وحدة تجمع ما بين اليمين والوسط واليسار في الكنيست الذي انتخب للمرة الثانية خلال العام الجاري، مع وجود احتمالات أن تجري الانتخابات للمرة الثالثة.

تبعات الانتخابات الإسرائيلية أظهرت أن الجميع لم يكن متوقعاً أن يحصل نتنياهو على فرصة تشكيل الحكومة، في ظل تحالف المعارضة ضده لإسقاطه، ومع ذلك فان تكليفه لم يكن كافيا لمنحه حكومة وحدة ترفض التكتلات الكبرى في الكنيست أن يتزعمها.

ويتضح من الأزمة الأخيرة ان هناك خطرا مستقبليا على النظام السياسي الإسرائيلي، كما أن تكرار الانتخابات لأكثر من مرة، دليل على حالة من عدم الاستقرار السياسي، وأن الأولويات الحزبية والشخصية باتت تطغى على المصلحة العامة.

سعيد بشارات المختص في الشأن الإسرائيلي أكد أن مسألة تشكيل الحكومة ما زالت راكدة لكن هناك تطورات لها علاقة في تنصيب الكنيست، ولقاءات سرية ولكن الانشغال الكبير حالياً ينصب على التطورات مع إيران وملف التحقيق مع نتانياهو.

وقال في حديث للرسالة "ما زالت قضية تشكيل الحكومة معطلة لأن جميع الأحزاب مصرة على مواقفها والجميع يرفض النزول عن الشجرة، وأفيغدور ليبرمان زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" متمسك بإخراج المتدينين من أي حكومة قادمة، كما أن الأحزاب اليسارية ترفض المشاركة في حكومة زعيمها نتنياهو ولا تطور في هذا الإطار حتى الآن".

وتابع بشارات: "جميع السيناريوهات قائمة وموجودة على الطاولة وحتى تهديد نتنياهو بإعادة التكليف لرئيس دولة الاحتلال حاليا مجمد على أمل ان يتنازل أحد الأطراف".

وأضاف المختص بالشأن الإسرائيلي: نتنياهو يعمل على الملف الإيراني، فعقد الكابينت وطلب ميزانية للجيش وحذر من تطورات الوضع في الخليج وهو يتفاوض مع الأحزاب عبر زيادة حجم التخويف من إيران وتضخيم التهديدات الخارجية وذلك على أمل أن يتنازل غانتس أو ليبرمان للموافقة على حكومة وحدة وطنية بزعامته، لأن نتنياهو لا يمكن أن يتنازل عنها لأن ذلك يعني أنه سيذهب للسجن.

واعتبر بشارات أن فرص غانتس في رئاسة الحكومة صعبة للغاية لأن الكتلة اليسارية ضعيفة جداً ومشتتة مقابل (البلوك) الذي صنعه نتنياهو والولاء داخل حزب الليكود، لذلك هو يوافق على حكومة برأسين كما اقترح رئيس دولة الاحتلال ريفلين، إلا ان الاقتراح مرفوض من باقي الأحزاب التي لا ترغب في إنقاذ نتانياهو.

والمقصود (بالبلوك) هو تكتل من الأحزاب اليمينة والشركاء التقليديين لنتنياهو الذين عادة ما يشكل معهم الحكومة، وقد جرى الاتفاق بينها على ان يكونوا جبهة واحدة ومتماسكة، وألا يكسر أحد الاتفاق بحيث لا يستطيع أي حزب آخر تشكيل حكومة دون الرجوع لهذا (البلوك) وبهذه الطريقة عرقل نتنياهو تشكيل حكومة واشترط ان يكون رئيس الحكومة ليحمي نفسه.

واعتبر بشارات ان فرص الانتخابات الثالثة قائمة وهناك تحذيرات كبيرة منها، خاصة في ظل تمسك الجميع بمواقفهم.

في المقابل فإن حزب "الليكود" ما زال يقود مشاورات بعضها سرية مع الأحزاب بهدف تشكيل حكومة وحدة وطنية، وذلك بعد فشل كل جلسات التفاوض بين ممثلي الحزبين الكبيرين (الليكود وكاحول لافان) بدون نتيجة.

ومن المفارقات أن الأزمة الداخلية تنعكس سلبا على الجانب الفلسطيني، خاصة أن فشل سيناريو حكومة وحدة وطنية أو تشكيل حكومة ضعيفة يعني انها غير قادرة على اتخاذ قرارات سواء على صعيد هدنة طويلة الأمد مع غزة او صفقة تبادل أو على صعيد العلاقة مع السلطة الفلسطينية.