اقتحامات غير مسبوقة للأقصى واتهامات للأوقاف بالتخاذل

من اقتحامات الاقصى
من اقتحامات الاقصى

غزة- رشا فرحات

اقتحمت مجموعة هار ايل المتطرفة التي تقدر ب 75 مستوطنا باحات المسجد الأقصى الخميس الماضي، وقاموا بتأدية صلواتهم في باحاته مرددين مقاطع من التوراة بصوت عال مع نشيد " سنبني الهيكل".

ومن المتوقع أن تزيد أعداد المقتحمين خلال الأيام القادمة بحجة أعياد الغفران مع دعوات جماعات الهيكل لتكثيف الاقتحامات ودعوات اليمين المتطرف لتقسيم ساعات المسجد الأقصى، مع تحويل البلدة القديمة الى ثكنات عسكرية وتفتيش المصلين الداخلين والخارجين من الأقصى في توقيت صلاة الجمعة الماضية.

وقد لوحظ على الاقتحام حسب شهود عيان أن المجموعة تعمدت توقيت اقتحامها في نهاية المدة التي تفرضها الشرطة للمقتحمين الصهاينة وتعمدت البقاء إلى ما بعد الساعة 11:00 بحماية الشرطة، للمطالبة بتمديد فترة حماية الشرطة لاقتحامات المتطرفين، مع منع حراس المسجد الأقصى وموظفي الأوقاف من الاقتراب خلال فترة الاقتحام.

في ذلك الوقت الذي بدأت فيه الاقتحامات، كانت شرطة الاحتلال قد اقتحمت مصلى باب الرحمة مرة أخرى وأعادت إخلاءه من الأثاث فأخرجت القواطع وخزانات الأحذية.

تراجع الأوقاف

ونشر نشطاء من مدينة القدس عبر صفحاتهم خبر يفيد بأن شرطة الاحتلال قد أبلغت موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية أنها قررت السماح للمتطرفين الصهاينة بأداء الصلوات العلنية الجماعية داخل المسجد الأقصى المبارك، وأن احتجاجات الحراس على أداء هذه الطقوس لم يعد لها قيمة، ولن يُستمَع إليها، وأن الشرطة باتت مكلفة بحماية أداء هذه الطقوس، الأمر الذي كذبته دائرة الأوقاف في بيان لها .

وقد علق على هذا الأمر عبد الله معروف المختص بقضايا القدس قائلا : استغربت اليوم من بيان دائرة الأوقاف الإسلامية في  القدس حول تكذيب الخبر الذي انتشر أمس حول إبلاغ بعض عناصر الشرطة الصهيونية لبعض موظفي الأوقاف سماحهم للمتطرفين أداء الصلوات العلنية داخل الأقصى المبارك وأن احتجاجات الحراس لن تلقى أذناً صاغية !

ويضيف معروف: لاستغرابي الشديد من هذا البيان الغريب فقد سارعت للبحث والتأكد من دقة الخبر لخطورته الشديدة، علماً بأني لم أنشره على صفحتي عندما وصلني حتى تأكدت من صحته من أكثر من مصدر، ولدى البحث تبين لي أن الخبر صحيح، وأن الشرطي الصهيوني المعني الذي قال ذلك هو شرطي "عربي" اسمه (إبراهيم سعيد)، وقد سمع ذلك عدد من الحراس، وبات الأمر لا شك في مصداقيته.

واستنكر معروف بيان الأوقاف قائلا: لا أدري من يكتب البيانات داخل دائرة الأوقاف، لكن كان الأجدر التريث حتى التأكد من صحة الخبر أولاً والتصرف بناءً عليه بدلاً من المسارعة بتوجيه الاتهامات والكلام غير اللائق للعاملين في خدمة المسجد الأقصى المبارك واتهامهم أنهم يخدمون أجندة الاحتلال!

ويقول زياد بحيص المختص بقضايا القدس تعليقا على ما حدث : أقولها بمرارة، بأنه لم يصدر عن دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أي تصريحٍ حول كل هذه التطورات، وهذا يؤشر إلى خلل كبير في الأداء الإعلامي للدائرة وفي اهتمامات إدارتها، أدعو القائمين عليها إلى العمل الفوري من أجل معالجته.

وبحسب بحيص: الأصل أن الأوقاف كمؤسسة هي الإدارة التي تمثل كل المسلمين في إدارة المسجد الأقصى المبارك وإعماره ورعايته، وقد عبّر هذا البيان عن انحرافٍ عن هذا الخط، وتبني مواقف عدائية من الجهد الشعبي الذي يقوم به المهتمون والمحبون للأقصى في شتى أماكن تواجدهم.

عدوان متكرر

وشهد العدوان الأخير على الأقصى تطورات خطيرة منذ التاسع والعشرين من الشهر الماضي من بينها الاعتداء على حراس الأقصى ومنعهم من الدخول في فترات الاقتحام، واقتحام مصلى باب الرحمة وتفريغ أثاثه، ودخول المتطرفين إليه بالأحذية، وفرض حظر التجول في محيطه، بالإضافة للاقتحامات التي حدثت في شهر رمضان المبارك وتحديدا في ليلة القدر والتي تعتبر سابقة من نوعها، بالإضافة إلى الاقتحامات في أيام عيد الأضحى المبارك.

وفي مقابلة معه علق محمد الجلاد المختص بقضايا القدس على ما حدث من اقتحامات أخيرة في الأقصى وموقف الأوقاف من هذا التهديد لفت إلى أن هناك ابلاغ حقيقي للحراس بعدم التدخل في الصلوات وبأن صلوات المتطرفين ستقام بحماية من الشرطة، لافتا إلى إن الأوقاف أصدرت بيان تكذيبي فعلا، نظرا لعدم وجود قرار رسمي بالأمر وقد كان لزاما عليها أن تأخذ الأمر بجدية أكبر نظرا لأنها تعرف السياسة الإسرائيلية ولدينا جميعنا توقعات بأن يصبح هذا الأمر قانونا رسميا.

ويلفت الجلاد إلى أن القانون الإسرائيلي الحالي يمنع اليهود من الصلاة في الأقصى ولقد كانت الشرطة الإسرائيلية قديما تمنع المتطرفين من أداء أي صلاة مراعاة لمشاعر المسلمين والحراس ولكنها شيئا فشيئا أصبحت تغض الطرف عن صلواتهم السرية أولا ثم أصبحت علنية والآن تخبر الحراس بأن الصلاة ستكون بحماية الشرطة! مضيفا: وحتى لو أن هذا الأمر تم على لسان شرطي وليس بشكل رسمي يجب ألا تتجاهله الأوقاف.

ويرى الجلاد أن الجديد في هذه الاقتحامات أنها تزداد جسارة يوما بعد يوم فلم يكن يعتقد المقدسيين بأن المتطرفين سيقتحمون الأقصى في شهر رمضان أو في العشر الأواخر أو في وقفة عرفة وفي الأعياد الإسلامية، الأمر الذي لم يحدث مسبقا ولكنه حدث هذا العام وبكل جرأة، وهذا إشارة على أن هناك نية لدى القانون الإسرائيلي بأن تصبح الاقتحامات والصلوات في الفترة القادمة رسمية وقانونية على حد اعتقاد الجلاد، الذي يتوقع أن الاحتلال سيحول مصلى باب الرحمة الى كنيست إسرائيلي تطبيقا لمخطط التقسيم الزماني والمكاني للأقصى.