قانون الانتخابات مفصل على مقاس فتح عباس!

محمود عباس
محمود عباس

الرسالة نت – محمود هنية

سيّج رئيس السلطة محمود عباس صناديق الاقتراع بمجموعة من الجدران "القانونية" التي تكفل له ولحزبه الفوز الساحق، في ظل التحكم المطلق بالمرجعية الانتخابية قانونا وقضاءً وإشرافا، والاحتكار للجان الانتخابية التي ستشرف على العملية الانتخابية.

تحصّن عباس وفريقه السياسي خلف انقلاب قانوني أقره عام 2007 بشأن الانتخابات العامة، أصدر بموجبه في الثاني من سبتمبر 2007، قراراً بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة، يقضي بإلغاء قانون الانتخابات الفلسطيني رقم (9) 2005، ويستند القرار بقانون في ديباجته إلى أحكام القانون المعدل للقانون الأساسي الفلسطيني، ولاسيما ما تنص عليه المادة (43) منه، والتي تعطي الرئيس الحق في إصدار قرارات لها قوة القانون في حالات الضرورة في غير أدوار انعقاد المجلس التشريعي.

ويحل القرار بقانون محل قانون الانتخابات رقم (9) لسنة 2005 الصادر عن المجلس التشريعي الفلسطيني والمصادق عليه من الرئيس الفلسطيني بتاريخ 13 أغسطس 2005.

وأبرز ما جاء في القرار بقانون اعتماد مبدأ التمثيل النسبي الكامل في انتخابات المجلس التشريعي (نظام القوائم) باعتبار الأراضي الفلسطينية دائرة انتخابية واحدة، بدلاً من النظام المختلط المحدد في القانون رقم (9) والذي جرت بموجبه الانتخابات التشريعية الأخيرة في يناير 2006، وعليه يتم انتخاب جميع أعضاء المجلس التشريعي وفق نظام القوائم، حيث سيتم الترشح في إطار قوائم انتخابية مغلقة على مستوى الوطن، كما سيتم توزيع المقاعد على القوائم الانتخابية بطريقة نسبية وفق طريقة "سانت لوغي"، بحيث تحصل كل قائمة على عدد من المقاعد تتناسب وعدد الأصوات التي حصلت عليها على مستوى الوطن.

ويتبنى القرار بقانون معظم بنود قانون الانتخابات رقم (9) لسنة 2005 كتعريف المقيم وشروط الترشيح وإجراءات العملية الانتخابية، مع وجود بعض التعديلات منها إضافة شرط جديد لأهلية الترشح لمنصب الرئيس أو عضوية المجلس بأن "يلتزم بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وبوثيقة الاستقلال وبأحكام القانون الأساسي.

يشار أيضاً الى أن القرار المذكور تبنى نظام الجولتين لانتخاب الرئيس الفلسطيني، علماً أن القانون رقم (9) لسنة 2005 كان يعتمد نظام الأكثرية في انتخاب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية.

ويعتمد نظام الجولتين على أساس اشتراط حصول المرشح الفائز على أغلبية الأصوات (أكثر من 50%)، لذلك إذا لم يحصل أي مرشح على الأغلبية المطلقة للأصوات يتم اللجوء إلى جولة ثانية بين المرشحَين الحاصلين على أعلى الأصوات، وهنا يفوز المرشح الحاصل على أغلبية أصوات الجولة الثانية.

الكاتب هاني أبو عكر يوضح أهم المخاطر والمطبات التي تعترض هذا القانون، الذي يعد بمنزلة التفاف على حق الشعب في اختيار الرئيس وأعضاء المجلس التشريعي، فقد حسم الأمر آنفا ببقاء منصب الرئيس معلقا وحل المجلس التشريعي واقعا، فهل يعقل جعل خيار انتخاب التشريعي أولا ومن ثم انتخاب الرئيس، بدلا من أن تجري الانتخابات التشريعية والرئاسية بالتزامن.

وأوضح أبو عكر لـ"الرسالة " أن القانون جعل اعتماد مبدأ التمثيل النسبي كاملا في انتخابات المجلس التشريعي (نظام القوائم) باعتبار الأراضي الفلسطينية دائرة انتخابية واحدة، بدلاً من النظام المختلط المحدد في القانون رقم (9) والذي جرت بموجبه الانتخابات التشريعية الأخيرة في يناير 2006، وذلك ليحرم الأفراد من الترشح ويبقي فقط تمثيل حزبي او كيان قوائم تآلفي ليقطع الطريق عن أي تغيير من المستقلين.

ناهيك عن الشروط المسبقة المضافة مثل (إضافة شرط جديد لأهلية الترشح لمنصب الرئيس أو عضوية المجلس بأن " (يلتزم بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وبوثيقة الاستقلال وبأحكام القانون الأساسي)، تبعا لأبو عكر.

ويتساءل: "على أي أساس نعترف بالمنظمة، على أساس الواقع للمنظمة أم ميثاقها ونظامها، أم المقرر عنها أم برنامجها، أم أنها تمثل الجميع أم عضويات الأموات والكهول التي لا تعرف إحصائيا ولا عددا".

وأضاف: "كثير من الأسئلة تحتاج لتوضيح، فهل سبب ذلك يعود لقطع الطريق على الأخرين والتعلم من درس انتخابات 2006، فقد منيت فيها حركة فتح بخسارة كبيرة، حيث لم تتمكن من حصد سوى (43) مقعدا بما نسبته 32.6% من المجلس.

وتابع: " تعلم الرئيس وحركة فتح الدرس جيدا بتغيير الدوائر الانتخابية إلى قوائم انتخابية، بهدف تجميع قوى الحركة، ولقطع الطريق على الأفراد المستقلين والأحزاب السياسية، وأخيرا لضمان الفوز بأكبر عدد ممكن".

النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة أعرب عن اعتقاده بأن العملية الانتخابية نابعة عن ضغوط تعرضت لها قيادة السلطة لتجديد الشرعيات.

وقال خريشة لـ"الرسالة" إن الانتخابات تحتاج لبيئة قانونية وسياسية وقضائية متفق عليها ومجمع عليها وطنيا؛ لضمان نتائجها والأهم من ذلك يجب أن تخضع لنقاش وطني عميق فيما يتعلق بآلياتها ومرجعياتها.

وذكر ان القانون الانتخابي يحتاج أيضا الى توافق وطني ضمن إجراءات التوافق، كما أن الجهات القضائية المزمع ان تشرف على الانتخابات تحتاج لحالة من الشراكة الوطنية وعدم الاستفراد.