إخلاء باب الرحمة مجددا، هل هو بداية لتقسيم الأقصى؟ 

إخلاء باب الرحمة مجددا، هل هو بداية لتقسيم الأقصى؟ 
إخلاء باب الرحمة مجددا، هل هو بداية لتقسيم الأقصى؟ 

الرسالة-رشا فرحات 

أعادت سلطات الاحتلال الإسرائيلي يوم الاثنين إخلاء المصلين من باحة مصلى باب الرحمة في المسجد الأقصى المبارك حسب ما قالته دائرة الاوقاف الاسلامية في القدس، التي أوضحت إن 50 مستوطنا متطرفا اقتحموا باحات المسجد الأقصى منذ ساعات الصباح، وسط انتشار مكثف لشرطة الاحتلال وقد أبلغ ضباط شرطة الاحتلال الحراس والمصلين بأن هذا "أمر من قائد شرطة منطقة القدس".
يذكر أن قوات الاحتلال، اعتقلت في الوقت نفسه محافظ القدس عدنان غيث، وأمين سر حركة فتح بالمحافظة شادي مطور، إضافة إلى عدد من المواطنين.
 و قال الشيخ ناجح بكيرات، نائب مدير الأوقاف الإسلامية في القدس، رئيس أكاديمية الأقصى للوقف والتراث تعليقا على تجدد الاقتحامات في مصلى باب الرحمة: إن الاحتلال يحاول انتهاك المقدسات والاعتداء على المصلين وبالذات على مصلى باب الرحمة ، حيث أن هذا الاخلاء يستهدف إقامة كيان يهودي وتخصيص أولوية للصلوات اليهودية في باب الرحمة في سبيل تحقيق فكرة التقسيم المكاني والزماني، حتى تخصص مع الوقت وتفرغ لصلوات المقتحمين وتفرغ في وقت محدد لمجيئهم من كل يوم.
وتابع بكيرات "في الوقت الحاضر يريد الاحتلال باعتداءاته على مصلى باب الرحمة أن يثبت أنه يسعى لتحقيق هدف في المسجد الأقصى، حيث حاول أن يغلق البوابات ومنع فتح باب الرحمة"، مؤكداً أن باب الرحمة فتح، ولن يغلق من جديد.
وتوقع بكيرات أن ما ينفذه الاحتلال ومستوطنوه داخل المسجد الأقصى يأتي من باب الدعاية الانتخابية للوصول إلى أكبر أعداد لأصوات اليمين وإبقائه في سدة الحكومة.
وأشار بكيرات إلى وجود مشروع لخطة صهيونية خطيرة تعمل على اظهار النوايا مرة واحدة وانما تنسل تدريجيا في افتراس الهدف وعلى مراحل، مشددًا على أن هذه المراحل تؤشر على وجود خطر على باب الرحمة.
ويقول محمد الجلاد المختص بقضايا القدس للرسالة  أن القانون الإسرائيلي الحالي يمنع اليهود من الصلاة في الأقصى ولقد كانت الشرطة الإسرائيلية قديما تمنع المتطرفين من أداء أي صلاة مراعاة لمشاعر المسلمين والحراس ولكنها شيئا فشيئا أصبحت تغض الطرف عن صلواتهم السرية أولا ثم أصبحت علنية والآن تخبر الحراس بأن الصلاة ستكون بحماية الشرطة! 
ويرى الجلاد أن الجديد في هذه الاقتحامات أنها تزداد جسارة يوما بعد يوم فلم يكن يعتقد المقدسيين بأن المتطرفين سيقتحمون الأقصى في شهر رمضان أو في العشر الأواخر أو في وقفة عرفة وفي الأعياد الإسلامية، الأمر الذي لم يحدث مسبقا ولكنه حدث هذا العام وبكل جرأة، وهذا إشارة على أن هناك نية لدى القانون الإسرائيلي بأن تصبح الاقتحامات والصلوات في الفترة القادمة رسمية وقانونية على حد اعتقاد الجلاد، الذي يتوقع أن الاحتلال سيحول مصلى باب الرحمة الى كنيست إسرائيلي تطبيقا لمخطط التقسيم الزماني والمكاني للأقصى.
ويتفق زكريا نجيب وهو أسير مقدسي محرر ، ومختص بشؤون القدس مع حديث الجلاد في أن هناك مشروع أكبر ينوي الاحتلال الإعلان عنه من خلال باب الرحمة، معتبرا أن الاحتلال الآن بدأ فعلا بالتقسيم الزماني والمكاني للأقصى لافتا إلى أنه وفي كل يوم يصلي المستوطنون في الأقصى، وفي كل يوم يمنعون ويبعدون مصلين من مرابطي وسدنة الأقصى، وحتى الآن هناك 400 مستوطن قد دخلوا اليوم فقط للأقصى .
ويلفت نجيب إلى أن منطقة باب الرحمة بالذات تتعرض يوميا لانتهاكات وتفريغ من محتوياتها وكل ذلك كان خلال إهمال الأوقاف لها وتركها لسبعة عشر عاما، ما أشعل أطماع الاحتلال وجعله يتسلل إلى باب الرحمة ويمنع المصلين ويخرج مؤسسة التراث الإسلامي منها، ويقذف بمحتويات المصلى إلى الخارج ويغلق بواباته،  مؤكدا أن كل الأقصى للمسلمين، بساحاته وباحاته وأشجاره وبواباته كلها،  والاحتلال يحاول إقناع العالم أن الأقصى فقط هو المسجد القبلي، محذرا من أن الاحتلال ينوي إقامة الهيكل فعلا ويقد يكون المدخل له من باب الرحمة.