ضغوط إسرائيلية على الأردن لتأجيل تسليم "الباقورة والغمر"

ارشيفية
ارشيفية

غزة- محمود فودة

لا تزال حكومة الاحتلال الإسرائيلي تمارس ضغوطها على المملكة الهاشمية الأردنية لتأجيل موعد تسليم أراضي الباقورة والغمر لعام آخر، مستغلةً ملف الأسرى الأردنيين في سجونها، فيما ينفي الأردن إمكانية التراجع عن قرار انتهاء العقد ووقف التأجير.

وكانت الأردن والاحتلال الإسرائيلي قد اتفقا في ملاحق معاهدة "وادي عربة" عام 1994 على وضع هذه الأراضي في نظام مؤقت وخاص لمدة 25 سنة- بحسب نصّ المعاهدة- فإن لأي من الطرفين أن يخطر الآخر قبل انتهاء المدة (25 سنة، والتي تنتهي عام 2019) بعام واحد إذا ما أراد تغيير الوضع القائم فيها.

وفي التفاصيل، ذكرت اذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الأربعاء بأن الأردن وافق على تمديد موعد تسليم أراضي الباقورة والغمر من "إسرائيل" لعام آخر، فيما بينت أن الموافقة جاءت بعد مفاوضات قادها مستشار الأمن القومي ووزارة الخارجية الإسرائيلية حيث جرى الاتفاق على تمديد موعد تسليم الأراضي الأردنية التي استأجرتها "إسرائيل" ضمن اتفاقية السلام والتي ينتهي موعد استئجارها هذا الشهر.

ونقلت الإذاعة عن مصادر إسرائيلية قولها إن "تأجيل التسليم جاء ليتيح المجال للمزارعين الإسرائيليين بالاستفادة من الأراضي لموسم جديد بينما تتواصل المفاوضات بين الجانبين للبحث عن حلول ممكنة لمواصلة إسرائيل استئجار الأراضي".

وفي الـ25 من شهر أكتوبر الجاري ينتهي عقد الاستئجار الذي وقعه الملك الأردني الراحل الملك حسين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل اسحق رابين قبل 25 عامًا وفي إطار اتفاقية السلام وهي أراضي زراعية خصبة جنوبي الأردن وعلى الحدود مع فلسطين المحتلة.

وتشهد الأردن حراكا سياسيا شارك فيه مستقلون وأحزاب ونقابات ونواب للمطالبة باستعادة أراض أردنية من يد الاحتلال الإسرائيلي هي أراضي الباقورة (في الأغوار الشمالية، عند ملتقى نهري اليرموك والأردن)، والغمر (في وادي عربة جنوب البحر الميت).

وقبل عام بالضبط أعلن الملك الأردني عبد الله الثاني إنهاء ملحقي "الباقورة والغمر" من اتفاقية السلام الموقعة مع "إسرائيل" عام 1994، فيما قال الملك إنّه "تم اليوم إعلام إسرائيل بالقرار الأردني بإنهاء العمل بالملحقين"، مشيراً إلى أنّ "الباقورة والغمر أراض أردنية وستبقى أردنية ونحن نمارس سيادتنا بالكامل على أراضينا".

واحتلت إسرائيل منطقة الباقورة شمال المملكة في (1950)، والغمر في الجنوب عام (1967)، وتبلغ مساحة الباقورة ستة آلاف دونم، استعاد الأردن منها 850 دونما فقط في عام 1994، ضمن اتفاقية السلام. أما منطقة الغمر الواقعة بالقرب من طريق البحر الميت القديم داخل الأراضي الأردنية بشكل طولي، فمساحتها 4000 دونم، وجميعها مناطق زراعية خصبة غنية بالمياه الجوفية.

واتفق الطرفان في معاهدة وادي عربة على تطبيق نظام خاص على هذه المساحة من منطقة الباقورة، يضمن "حقوق ملكية أراض خاصة ومصالح مملوكة إسرائيلية"، ويبقى هذا الوضع -وفقا للملحق 1(ب) في الاتفاقية- نافذ المفعول لمدة خمس وعشرين سنة، ويجدد تلقائيا لفترات مماثلة ما لم يُخطِر أحد الطرفين الطرف الآخر بنيته بإنهاء العمل بهذا الملحق قبل سنة من انتهائه، وهذا ما قامت به الحكومة الأردنية العام الماضي عندما أخطرت الجانب الإسرائيلي تحت الضغط الشعبي أنها لا ترغب في التجديد.

من جهتها، نفت المملكة الأردنية، اليوم الأربعاء، صحة ما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية بخصوص موافقة الأردن على تجديد أو تمديد استعمال منطقتي الباقورة والغمر بمنطقة العربا الحدودية.

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، سفيان القضاة: إن "قرار المملكة الذي اتخذ بتاريخ 12 أكتوبر 2018 بإنهاء العمل بالملحقين الخاصين بالباقورة والغمر نهائي وقطعي، وإنه بانتهاء النظامين الخاصين بتاريخ 10 نوفمبر 2019 (حسب ما نصت عليه اتفاقية السلام) لن يكون هناك أي تجديد أو تمديد".

وفي التعقيب على ذلك، قال المختص في الشؤون الإسرائيلية أحمد رفيق عوض إن الاحتلال الإسرائيلي يطمح في تمديد استئجار الأراضي لعام جديد، على أمل أن يستمر التمديد حتى إشعار آخر في مرحلة لاحقة، بعد أن يجري الانتهاء من معضلة انتهاء العقد الشهر الحالي بعد 25 عاما من الاستئجار.

وأضاف عوض في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أن الاحتلال الإسرائيلي يعي خطورة الموقف السياسي بينه وبين الأردن في حال الانتهاء من عقد الاستئجار وما يتبعه من الحديث عن انهاء اتفاقية وادي عربة بأكملها، في ظل المواقف الخشنة التي وقعت في السنوات الأخيرة من قبيل حادثة السفارة والاعتداء على المسجد الأقصى، والتضييق على الأسرى الأردنيين في سجون الاحتلال.

وبيّن أنه من المتوقع أن تستخدم إسرائيل كل أوراق الضغط على الأردن خلال الأيام القليلة المقبلة، بهدف الحصول على قرار ملكي بتمديد العقد لعام آخر، إلا أن الموقف الأردني لن يكون سهلا كما تتوقع إسرائيل في ظل حالة الرفض الشعبي والنقابي لتمديد الاستئجار، في ظل استعدادات أردنية لاستلام الأرضي وإقامة الاحتفالات بذلك وفق ما يراقب الاعلام الإسرائيلي.