قائمة الموقع

منزل أم ناصر حميد يستقبل الهدم للمرة الخامسة

2019-10-24T09:47:00+03:00
أم ناصر حميد
الضفة المحتلة- الرسالة نت

صباح الخير يا أم ناصر ، صباح الخير يا أمي
لعل تحية صباحية عادية هي ما يمكن أن تلقيه على مسامع أم ناصر سنديانة فلسطين بعد أن تلقت اشعارا بهدم منزلها للمرة الخامسة على التوالي، فلا داعي الآن لأي كلمة مواساة أو حزن، لأن كل الكلمات استنفذت، والدموع جفت في المقل.
أمهات فلسطينيات كثر، ضربن مثالا في التحدي والصمود والصبر، لكنها أم يوسف، أو أم ناصر السيدة لطيفة ناجي، ضربت مثالا للتحدي مختلف عن غيرها، في صبرها واحتسابها.
الحاجة لطيفة أم لابنتان وعشرة أبناء ذكور، جميعهم تجرعوا مرارة الأسر على مراحل، بعضهم تجرعها لمرات عديدة، وبعضهم كان شريك للآخر في الأسر، ومرات تأسرهم قوات الاحتلال دفعة واحدة وتزيد أوجاع الأم بازدياد الوحشة والوحدة، فيزداد الوجع، ثم يصل إلى ذروته باستشهاد ابنها عبد المنعم الذي اغتالته قوات إسرائيلية خاصة في أيار من عام 94.
بقلب منطفئ، قد تعيش أم الشهيد اليوم، ولكن هامتها ما زالت عالية كما عهدها الجميع، رغم بقاء ستة من أبناءها داخل الأسر محكومون بمحكوميات عالية ويقضون أحكاما بالسجن المؤبد على خلفية مقاومتهم الاحتلال والانتماء لحركة فتح وهم نصر، ومحمد، وشريف، وناصر، وإسلام وجهاد، بينما توفى والدهم محمد يوسف أبو حميد "أبو يوسف" في 13كانون الأول/ديسمبر2014.
ولك يكتف الاحتلال عند ستة أسرى وشهيد، ووحدة المكان ووحشة القهر الذي سكن قلب أم ناصر، بل استهدف أم ناصر نفسها رغم كبر سنها ووحدتها وذلك بهدم منزلها لثلاث مرات سابقة وها هو يهدد اليوم بالرابعة.
أول عملية هدم كانت عام1994، والثانية في العام2002، فيما المرة الثالثة كانت منتصف كانون أول/ديسمبر عام 2018.
ومع ذلك فهي لا تعترف أن الأحلام يمكن أن تهدم و إن هدمت البيوت وان خلت من أصحابها، فإن لهم وقت لا يخلف موعده عند الله، سيعودون هنا ويملؤون الدنيا فرحا وأبناء.
وفي كل مرة كانت تهدم فيها قوات الاحتلال بيتها، تتفرج أم ناصر وهي واقفة على أحجار الردم، تعد الذكريات والحجارة التي يسلبها الاحتلال فورا قبل أن تعيشها، وتحدق في وجه الدبابة وتقول:" اهدموا بيتنا ألف مرة، سنبنيه في كل مرة ولن تهدموا شيئا من عزيمتنا "

وقد هاتفت الرسالة أم ناصر حميد التي تسكن في بيت من بيوت مخيم الأمعري وسط مدينة رام الله التي أكدت أن الاحتلال هدم منزلها للمرة الخامسة بحجة أن أرض المنزل مصادرة ولا يجوز أن يعاد بناءها، متسائلة: أرضي مصادرة، لم أكن أعلم مسبقا بهذا الشي، أنا أسكن في هذه الأرض منذ عشرات السنوات، لماذا صودرت وكيف، ومتى، ولماذا أنا دون كل بيوت المخيم، هذا المحتل يستهدفني بعد أن عجز عن استهداف أبنائي.

وتضيف: أنا أم لشهيد، ولستة أبناء معتقلين ومعهم حفيدي المعتقل إداريا منذ عيد الفطر الماضي، ولا يسكن معي أي من ابنائي الثلاثة المتبقين خارج السجن، فماذا يريد الاحتلال من هدم منزل أم تعيش وحدها، هذا يعني أنني أنا المستهدفة من هذا الهدم!!
وناشدت حميد الرئيس أبو مازن الذي تكفل ببناء المنزل حينما هدمه الاحتلال في العام الماضي متسائلة: من نناشد هذه المرة، وهذا العالم غافل عن كل ما يحدث لنا أو يدعي أنه لا يعلم، سأظل هنا في منزلي ولن أخرج حتى موعد الهدم حيث يقول الاحتلال أنه حدده يوم الأحد القادم، وأنا هنا في انتظارهم.

اخبار ذات صلة